الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ اختلف النحاة في وجه هذه اللام فقال بعضهم : هي صلة مجازُها : يدعو من ضرّه أقرب من نفعه، وهكذا قرأها ابن مسعود، وزعم الفّراء والزجّاج أنّ اللام معناها التأخير تقديرها : يدعو والله لمن ضرّه أقرب من نفعه.
وقال بعضهم : هذا على التأكيد معناه : يدعو لمن ضرّه أقرب من نفعه يدعو ثم حذفت يدعو الأخيرة اجتزاء بالأُولى، ولو قلت : تضرب لمن خيره أكثر من شرّه تضرب، ثمّ يحذف الأخير جاز.
وحكي عن العرب سماعاً : أعطيتك لما غيره خير منه، وعنده لما غيره خير منه.
وقيل :( يدعو لمَنْ ضرّه ) من قوله ﴿ذلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ﴾، وموضع ﴿ذلِكَ﴾ نصب ب ( يدعو ) كأنّه قال : الذي هو الضلال البعيد يدعو، ثم استأنف فقال : لَمَن ضرّه أقرب من نفعه، وتكون من في محل الرفع بالابتداء وخبره ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾.
وقيل : يدعو بمعنى يقول، والخبر محذوف تقديره : لمن ضرّه أقرب من نفعه إلهه لبئس المولى الناصر، ولبئس العشير المعاشر، والصاحب والخليط يعني الوثن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى