التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿يدعو لمن ضره أقرب من نفعه﴾ فيها إشكالان :
الأول : في المعنى وهو كونه وصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع، ثم وصفها بأن ضرها أقرب من نفعها فنفى الضر ثم أثبته، فالجواب : أن الضر المنفي أولا يراد به ما يكون من فعلها وهي لا تفعل شيئا، والضر الثاني يراد به ما يكون بسببها من العذاب وغيره.
والإشكال الثاني : دخول اللام على من وهي في الظاهر مفعول واللام لا تدخل على المفعول، وأجاب الناس عن ذلك بثلاثة أوجه :
أحدها : أن اللام مقدمة على موضعها، كأن الأصل أن يقال يدعو من لضره أقرب من نفعه، فموضعها الدخول على المبتدأ.
الثاني : أن يدعو هنا كرر تأكيدا ليدعو الأول وتم الكلام عنده، ثم ابتدأ قوله :﴿لمن ضره﴾ ف﴿من﴾ مبتدأ وخبره ﴿لبئس المولى﴾.
والثالث : أن معنى يدعو يقول يوم القيامة هذا الكلام إذا رأى مضرة الأصنام فدخلت اللام على مبتدأ في أول الكلام ﴿المولى﴾ هنا بمعنى الولي ﴿العشير﴾ الصاحب فهو من العشيرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى