الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه﴾ تقدير هذا الكلام عند الكسائي والبصريين(١) : يدعو من لضره(٢) أقرب من نفعه. أي : يدعو إلها لضره أقرب من نفعه، لأن من عبد الأصنام، فضررها يعود عليه في الدنيا والآخرة، ولا نفع يعود عليه من ذلك، وإنما احتيج إلى تقدير تأخير اللام، لأن ( يدعو ) فعل لا يعلق، ولا بد أن يعمل، واللام تمنع من العمل، فأخرت(٣) اللام ليعمل الفعل في ( من ) ولا يعلق. وقيل(٤) : مع ( يدعو ) هاء مضمرة وهو في موضع حال من ذلك. والتقدير : ذلك هو الضلال البعيد يدعوه، فيقف على ( يدعو )(٥) في(٦) هذا القول.
وتقديره : ذلك هو الضلال البعيد في حالة(٧) دعائه إياه. ويكون لمن ضره أقرب من نفعه مستأنفا مرفوعا بالابتداء، وخبره :﴿لبيس المولى ولبيس العشير﴾.
وقيل(٨) :( يدعو ) بمعنى يقول، فلا يحتاج إلى عمل، وتكون اللام في موضعها و( من ) مرفوعة بالابتداء، والخبر محذوف(٩). والتقدير : يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهي.
وقيل(١٠) :( يدعو ) بمعنى : يسمى(١١).
وقال الزجاج(١٢) :( ذلك ) بمعنى الذي. وهو في موضع نصب ب( يدعو ) أو التقدير : يدعو الذي هو الضلال البعيد. ثم ابتدأ : لمن ضره أقرب من نفعه. وخبره :( لبئس المولى ) وهذا مثل قوله :( وما تلك بيمينك ). أي : وما التي بيمينك.
وقال الفراء(١٣) : يجوز أن تكون ( يدعو ) مكررة تأكيدا ل( يدعو ) الأولى، فيقف(١٤) على ( يدعو ) على هذا، ويبتدئ ( من ضره ) على الابتداء والخبر ( لَبِئْس المولى ).
وحكي عن المبرد أنه قال :(١٥) التقدير : يدعو(١٦) لمن ضره أقرب من نفعه إلها. وهذا لا معنى له، لأن ما بعد اللام(١٧) مبتدأ، فلا ينصب خبره، فإن جعل الخبر ( لبيس المولى ) لم يكن للكلام معنى ويصير منقطعا بعضه من بعض.
وقوله :﴿لبيس المولى﴾ أي : لبيس ابن العم، ( ولبيس العشير ) أي : الخليط والصاحب. قاله ابن زيد(١٨).
وقيل(١٩) :( المولى ) : الولي(٢٠) الناصر.
وقال مجاهد(٢١) :( لبيس العشير ) يعني الوثن.
ولا يوقف على ( البعيد ) على قول الزجاج، لأن ذلك منصوب ب( يدعو )(٢٢).
وقد أفردنا لهذه الآية كتابا، وشرحنا ما فيه بأبسط من هذا. ومعنى :( لمن ضره أقرب من نفعه ) فأوجب أن عبادة الآلهة تضر، وقد قال قبل ذلك :( ما لا يضره وما لا ينفعه ) فنفى عنها(٢٣) الضر. فإنما يراد بذل أنها(٢٤) لا(٢٥) تضر في الدنيا، وأراد(٢٦) بالآية الأخرى(٢٧) ضرها في الآخرة. والمعنى : لمن ضره في الآخرة أقرب من نفعه. والأخرى ما لا يضره في الدنيا. وكذلك معنى ما كان مثله.
١ انظر: تفسير القرطبي ١٢/١٩ ومشكل الإعراب ٢/٤٨٧..
٢ ز: لمن ضره. (تحريف)..
٣ ز: فأخذت. (تحريف)..
٤ انظر: معاني الزجاج ٣/٤١٥ ومجمع البيان ١٧/٨٣..
٥ انظر: القطع للنحاس: ٤٨٦..
٦ ز: على...
٧ ز: حال..
٨ القول للأخفش فيم عانيه ٢/٤١٣..
٩ محذوف سقطت من ز..
١٠ انظر: معاني الزجاج ٣/٤١٦..
١١ ز: يسيء. (تحريف)..
١٢ انظر: معاني الزجاج ٣/٤١٦..
١٣ انظر: معاني الفراء ٢/٢١٧-٢١٨..
١٤ ز: فتقف..
١٥ انظر: البيان في غريب إعراب القرآن ٢/١٧٠..
١٦ يدعو سقطت من ز..
١٧ ز: بعده للام (تحريف)..
١٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٥..
١٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٥ وهو أيضا قول ابن قتيبة في تفسير الغريب: ٢٩١..
٢٠ الولي سقطت من ز..
٢١ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٥ والقرطبي ١٢/٢٠ وابن كثير ٣/٢١٠..
٢٢ انظر: معاني الزجاج ٣/٤١٦..
٢٣ ز: عنه..
٢٤ ز: لأنها..
٢٥ لا سقطت من ز..
٢٦ ز: فأراد..
٢٧ الأخرى سقطت من ز..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى