فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿يدعو﴾ أي يقول هذا الكافر يوم القيامة. ﴿لمن ضره أكثر من نفعه﴾ هذه الجملة مقررة لما قبلها من كون ذلك الدعاء ضلالا بعيدا والأصنام لا نفع فيها بحال من الأحوال، بل هي ضرر بحت لمن عبدها، لأنه دخل النار بسبب عبادتها، وإيراد صيغة التفضيل مع عدم النفع بالمرة للمبالغة في تقبيح حال ذلك الداعي. أو ذلك من باب وأنا أو إياكم لعلي هدى أو في ظلال مبين، واللام هي الموطئة للقسم و ﴿من﴾ موصولة أو موصوفة، وضره مبتدأ خبره أقرب، والجملة صلة الموصول وجملة ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ جواب الشرط.
والمعنى أنه يقول ذلك الكافر يوم القيامة ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾ أنت ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِير أنت﴾، و ﴿المولى﴾ الناصر، و ﴿العشير﴾ الصاحب.
وقال الزجاج : أي ذلك هو الضلال البعيد يدعوه، وعلى هذا قوله، من ضره كلام مستأنف مبتدأ، وخبره لبئس المولى، قال : وهذا لأن اللام لليمين والتوكيد فجعلها أول الكلام.
وقال الزجاج والفراء : يجوز ان يكون ﴿يدعو﴾ مكررة على ما قبلها على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء، أي يدعو ما لا يضره ولا ينفعه يدعو. وقال الفراء والكسائي والزجاج : معنى الكلام القسم، والتقدير يدعو من لضره أقرب من نفعه. وقال محمد بن يزيد : المعنى يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلها، قال النحاس : وأحسب هذا القول غلظا منه.
وقال الفراء والقفال : اللام صلة، والمعنى يدعو من ضره أقرب من نفعه، اللام في ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ على هذا موطئة للقسم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى