تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٣ : وقوله تعالى :﴿يدعو لمن ضره أقرب من نفعه﴾ قال بعضهم : تأويله(١) : يدعو من ضره(٢) أقرب من نفعه. وقال بعضهم : قوله :﴿يدعو لمن ضره أقرب من نفعه﴾ هذا إن عبده ضرته عبادته إياه في الآخرة.
[ وذكر في الآية ] (٣) الأولى حين(٤) قال :﴿يدعوا من دون الله ما لا يضره﴾ إن ترك عبادته في الدنيا ﴿وما لا ينفعه﴾ إن عبده، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿لبئس المولى ولبئس العشير﴾ [ قال بعضهم :﴿لبئس المولى﴾ أي الولي ﴿ولبئس العشير﴾ ](٥) يعني الصاحب كقوله :﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ [النساء: ١٩]. أي صاحبوهن بالمعروف. وقال بعضهم :﴿لبئس المولى﴾ أي الولي، وهو الشيطان ﴿ولبئس العشير﴾ أي القرين الذي لا يفارق.
وقال القتبي : أي الصاحب والخليل، وهو ما ذكرنا، كله واحد. وقال أبو عوسجة :﴿العشير﴾ الرفيق الذي تعاشره، وتصاحبه، وتخالطه، والعشير الزوج أيضا.
وقال القتبي :﴿ثاني عطفه﴾ يتكبر معرضا. وكذلك قال أبو عوسجة :﴿ثاني عطفه﴾ أي متكبرا متجبرا. والعطف في الأصل الجانب، والأعطاف جميع، وقوله :﴿من يعبد الله على حرف﴾ قال : لا يدري أحق هو أم باطل ؟ وهو الشك. يقال : إني من هذا الأمر على حرف أي على شك، لست بمستيقن. وقال القتبي : على حرف واحد وعلى وجه واحد وعلى مذهب واحد. وقال قتادة على شك على ما ذكرنا. وقال أبو عبيدة : على حرف أي لا يدوم، ويقول : إنما أنا [ على ] (٦) حرف أي لا أثق بك، ونحو هذا. وأصله : ما ذكرنا في ما تقدم. وقال بعضهم : قوله :﴿يدعو لمن ضره﴾ في الآخرة ﴿أقرب من نفعه﴾ انقلب على وجهه، أي رجع إلى دينه.
١ أدرجت في الأصل و م: بعد يدعو..
٢ في الأصل و م: يضره، في م: يضر به..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل و م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى