مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَأَذّن فِى الناس بالحج﴾ ناد فيهم، والحج هو القصد البليغ إلى مقصد منيع. ورُوي أنه صعد أبا قبيس فقال : يا أيها الناس حجوا بيت ربكم. فأجاب من قدر له أن يحج من الأصلاب والأرحام بلبيك اللهم لبيك. وعن الحسن أنه خطاب لرسول الله ﷺ أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع. والأول أظهر وجواب الأمر ﴿يَأْتُوكَ رِجَالاً﴾ مشاة جمع راجل كقائم وقيام ﴿وعلى كُلّ ضَامِرٍ﴾ حال معطوفة على رجال كأنه قال : رجالاً وركباناً. والضامر البعير المهزول، وقدم الرجال على الركبان إظهاراً لفضيلة المشات كما ورد في الحديث ﴿يَأْتِينَ﴾ صفة ل ﴿كل ضامر﴾ لأنه في معنى الجمع. وقرأ عبد الله ﴿يأتون﴾ صفة للرجال والركبان ﴿مِن كُلّ فَجّ﴾ طريق ﴿عَميِقٍ﴾ بعيد. قال محمد بن ياسين : قال لي شيخ في الطواف : من أين أنت ؟ فقلت : من خراسان. قال : كم بينكم وبين البيت ؟ قلت : مسيرة شهرين أو ثلاثة. قال : فأنتم جيران البيت ؟ فقلت : أنت من أين جئت ؟ قال : من مسيرة خمس سنوات وخرجت وأنا شاب فاكتهلت. قلت : والله هذه الطاعة الجميلة والمحبة الصادقة فقال :
زر من هويت وإن شطت بك الدار. . . وحال من دونه حجب وأستار
لا يمنعنك بعدٌ عن زيارته. . . إن المحب لمن يهواه زوّار
زر من هويت وإن شطت بك الدار. . . وحال من دونه حجب وأستار
لا يمنعنك بعدٌ عن زيارته. . . إن المحب لمن يهواه زوّار