الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
لَمَّا أُمِرَ بالأذان بالحج قال : يا رب، وإذا أَذَّنْتُ، فَمَنْ يَسْمَعُنِي ؟ فقيل له : نادِ يا إبراهيمُ، فعليك النداءُ وعلينا البلاغ ؛ فصعد على أبي قُبَيْس، وقيل : على حجر المَقَام، ونادى : أَيُّها الناس، إنَّ الله تعالى قد أَمرهم بحجِّ هذا البيتِ فَحِجُّوا، فَرُوِيَ أَنَّ يومَ نادى أسمع كُلَّ مَنْ يحج إلى يوم القيامة في أصلابِ الرجال، وأجابه كُل شَيءٍ في ذلك الوقْتِ : من جمادٍ، وغيرهِ : لبَّيكَ اللَّهُمَّ لبيك فجرت التلبيةُ على ذلك قاله ابن عباس، وابن جبير. و﴿رِجَالاً﴾ [الحج: ٢٧].
جمع رَاجِل، وَال﴿ضَامِر﴾ : قالت فرقة : أراد بها الناقةَ ؛ وذلك أَنه يقال : ناقة ضامرٌ، وقالت فرقة : لفظ «ضامر » يشمل كلَّ مَنِ اتصف بذلك من جمل، أو ناقة، وغيرِ ذلك.
قال ( ع ) : وهذا هو الأظهر، وفي تقديم ﴿رِجَالاً﴾ تفضيلٌ للمُشَاةِ في الحج وإليه نحا ابن عباس.
قال ابن العربي في «أحكامه » : قوله تعالى :﴿يَأْتِينَ من كل فج عميق﴾ رَدَّ الضمير إلى الإبل تكرمةً لها لقصدها الحج مع أربابها، كما قال تعالى :﴿والعاديات ضَبْحاً﴾ [العاديات: ١].
في خيل الجهاد تكرمةً لها حين سَعَتْ في سبيل اللّه انتهى.
والفَجُّ : الطريق الواسعة، والعميق : معناه : البعيد قال الشاعر [ الطويل ] :
إِذَا الْخَيْلُ جَاءَتْ مِنْ فِجَاجٍ عَمِيقَةيَمُدُّ بِهَا فِي السَّيْرِ أَشْعَثُ شَاحِبُ
وال﴿منافع﴾ في هذه الآية التجارةُ في قول أكثر المتأولين، ابنِ عباس وغيرِه، وقال أبو جعفر محمد بن علي : أراد الأَجْرَ ومنافع الآخرة، وقال مجاهد بعموم الوجهين.
( ت ) وأظهرها عندي قول أبي جعفر يظهر ذلك من مقصد الآية، واللّه أعلم.
وقال ابن العربيِّ : الصحيح : القولُ بالعموم، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى