زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَذّن فِي النَّاسِ بِالْحَجّ﴾ قال المفسرون : لما فرغ إبراهيم من بناء البيت، أمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بالحج، فقال إبراهيم : يا رب، وما يبلغ صوتي ؟ قال أذن، وعلي البلاغ، فعلا على جبل أبي قبيس، وقال : يا أيها الناس : إن ربكم قد بنى بيتا، فحجوه، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء ممن سبق في علم الله أن يحج، فأجابوه : لبيك اللهم لبيك. والأذان بمعنى النداء والإعلام، والمأمور بهذا الأذان، إبراهيم في قول الجمهور، إلا ما روي عن الحسن أنه قال : المأمور به محمد ﷺ والناس ها هنا : اسم يعم جميع بني آدم عند الجمهور، إلا ما روى العوفي عن ابن عباس أنه قال : عنى بالناس أهل القبلة.
واعلم أن من أتى البيت الذي دعا إليه إبراهيم، فكأنه قد أتى إبراهيم، لأنه أجاب نداءه. وواحد الرجال ها هنا : راجل، مثل صاحب، وصحاب، والمعنى : يأتوك مشاة. وقد روي أن إبراهيم وإسماعيل حجا ماشيين، وحج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا من المدينة إلى مكة، والنجائب تقاد معه. وحج الإمام أحمد ماشيا مرتين أو ثلاثا.
قوله تعالى :﴿وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ﴾ أي : ركبانا على ضمر من طول السفر. قال الفراء : و﴿يأتين﴾ فعل للنوق. وقال الزجاج :﴿يأتين﴾ على معنى الإبل. وقرأ ابن مسعود، وابن أبي عبلة، " يأتون " بالواو.
قوله تعالى :﴿مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ﴾ أي : طريق بعيد. وقد ذكرنا تفسير الفج عند قوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً﴾ [الأنبياء: ٣١].
واعلم أن من أتى البيت الذي دعا إليه إبراهيم، فكأنه قد أتى إبراهيم، لأنه أجاب نداءه. وواحد الرجال ها هنا : راجل، مثل صاحب، وصحاب، والمعنى : يأتوك مشاة. وقد روي أن إبراهيم وإسماعيل حجا ماشيين، وحج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا من المدينة إلى مكة، والنجائب تقاد معه. وحج الإمام أحمد ماشيا مرتين أو ثلاثا.
قوله تعالى :﴿وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ﴾ أي : ركبانا على ضمر من طول السفر. قال الفراء : و﴿يأتين﴾ فعل للنوق. وقال الزجاج :﴿يأتين﴾ على معنى الإبل. وقرأ ابن مسعود، وابن أبي عبلة، " يأتون " بالواو.
قوله تعالى :﴿مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ﴾ أي : طريق بعيد. وقد ذكرنا تفسير الفج عند قوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً﴾ [الأنبياء: ٣١].