روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ﴾ أي خافت ﴿قُلُوبِهِمْ﴾ منه عز وجل لإشراق أشعة الجلال عليها ﴿والصابرين على مَا أَصَابَهُمْ﴾ من مشاق التكاليف ومؤنات النوائب كالأمراض والمحن والغربة عن الأوطان ولا يخفى حسن موقع ذلك هنا أيضاً، والظاهر أن الصبر على المكاره مطلقاً ممدوح. وقال الرازي : يجب الصبر على ما كان من قبل الله تعالى، وأما على ما يكون من قبل الظلمة فغير واجب بل يجب دفعه على من يمكنه ذلك ولو بالقتال انتهى وفيه نظر ﴿والمقيمى الصلاة﴾ في أوقاتها، ولعل ذكر ذلك هنا لأن السفر مظنة التقصير في إقامة الصلاة. وقرأ الحسن. وابن أبي إسحاق. وأبو عمرو في رواية ﴿الصلاة﴾ بالنصب على المفعولية لمقيمي وحذفت النون منه تخفيفاً كما في بيت الكتاب :
الحافظو عورة العشيرة لاتأتيهم من ورائهم نطف
بنصب عورة ونظير ذلك قوله
:
إن الذي حانت بفلج دماؤهمهم القوم كل القوم يا أم مالك
وقوله
:
ابني كليب أن عمي اللذاقتلا الملوك وفككا الأغلالا
وقرأ ابن مسعود. والأعمش ﴿والمقيمين الصلاة﴾ بإثبات النون ونصب الصلاة على الأصل، وقرأ الضحاك ﴿إِلَى الصلاة﴾ بالإفراد والإضافة ﴿وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ﴾ في وجوه الخير ومن ذلك إهداء الهدايا التي يغالون فيها.
سورة الحج
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم أنها نزلت بالمدينة وهو قول الضحاك وقيل كلها مكية وأخرج أبو جعفر النحاس عن مجاهد عن ابن عباس أنها مكية سوى ثلاث آيات ( هذان خصمان ) إلى تمام الآيات الثلاث فإنها نزلت بالمدينة وفي رواية عن ابن عباس إلا أربع آيات ( هذان خصمان ) إلى قوله تعالى :( عذاب الحريق ) وأخرج ابن المنذر عن قتادة أنها مدنية غير أربع آيات ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلى عذاب يوم عقيم ) فإنها مكيات والأصح القول بأنها مختلطة فيها مدني ومكي وإن اختلف في التعيين وهو قول الجمهور وعدة آياتها ثمان وتسعون في الكوفي وسبع وتسعون في المكي وخمس وتسعون في البصري وأربع وتسعون في الشامي ووجه مناسبتها للسورة التي قبلها ظاهر وجاء في فضلها ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال : قلت يا رسول الله أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين قال : نعم فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما والروايات في أن فيها سجدتين متعددة مذكورة في الدر المنثور نعم أخرج ابن أبي شيبة من طريق العريان المجاشعي عن ابن عباس قال : في الحج سجدة واحدة وهي الأولى كما جاء في رواية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى