فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ولذا وصف سبحانه هؤلاء المخبتين بقوله :
﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ( ٣٥ ) وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( ٣٦ ) لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( ٣٧ ) إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( ٣٨ )﴾.
﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي خافت وحذرت مخالفته وحصول الوجل منهم عند الذكر له سبحانه دليل على كمال يقينهم وقوة إيمانهم ﴿وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾ من البلايا والمصائب والمحن في طاعة الله ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ وصفهم بإقامة الصلاة، أي الإتيان بها في أوقاتها على وجه الكمال لأن السفر مظنة التقصير فيها، ثم وصفهم سبحانه بقوله :
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ أي يتصدقون به وينفقونه في وجوه البر ويضعونه في مواضع الخير، والمراد صدقة التطوع، ويعلم منه أنهم كانوا يتصدقون الصدقة الواجبة بالأولى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى