جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مّن شَعَائِرِ اللّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا صَوَآفّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ كَذَلِكَ سَخّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : والبُدْنَ وهي جمع بَدَنة، وقد يقال لواحدها : بَدَن، وإذا قيل بَدَن احتمل أن يكون جمعا وواحدا، يدلّ على أنه قد يقال ذلك للواحد قول الراجز :
والبَدَن : هو الضخم من كلّ شيء، ولذلك قيل لامرىء القيس بن النعمان صاحب الخ ورنق والسّدِير : البَدَن، لضخمه واسترخاء لحمه، فإنه يقال : قد بَدّن تبدينا. فمعنى الكلام : والإبل العظام الأجسام الضخام، جعلناها لكم أيها الناس من شعائر الله يقول : من أعلام أمر الله الذي أمركم به في مناسك حجكم إذا قلدتموها وجللتموها وأشعرتموها، علم بذلك وشعر أنكم فعلتم ذلك من الإبل والبقر. كما :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن ابن جُرَيج، قال : قال عطاء : والبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِن شَعائِرِ اللّهِ قال : البقرة والبعير.
وقوله : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ يقول : لكم في البدن خير وذلك الخير هو الأجر في الآخرة بنحرها والصدقة بها، وفي الدنيا : الركوب إذا احتاج إلى ركوبها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ قال : أجر ومنافع في البدن.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ قال : اللبن والركوب إذا احتاج.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال : أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ قال : إذا اضطررت إلى بدنتك ركبتها وشربت لبنها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ من احتاج إلى ظهر البدنة ركب، ومن احتاج إلى لبنها شرب.
وقوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ يقول تعالى ذكره : فاذكروا اسم الله على البدن عند نحركم إياها صوافّ.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ بمعنى مصطفة، واحدها : صافة، وقد صفت بين أيديها. ورُوي عن الحسن ومجاهد وزيد بن أسلم وجماعة أُخر معهم، أنهم قرأوا ذلك :«صَوَافِيَ » بالياء منصوبة، بمعنى : خالصة لله لا شريك له فيها صافية له. وقرأ بعضهم ذلك :«صَوَافٍ » بإسقاط الياء وتنوين الحرف، على مثال : عوارٍ وعوادٍ. ورُوي عن ابن مسعود أنه قرأه :«صَوَافِنٌ » بمعنى : مُعْقلة.
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بتشديد الفاء ونصبها، لإجماع الحجة من القرّاء عليه بالمعنى الذي ذكرناه لمن قرأه كذلك. ذكر من تأوّله بتأويل من قرأه بتشديد الفاء ونصبها :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ قال : الله أكبر الله أكبر، اللهمّ منك ولك. صوافّ : قياما على ثلاث أرجل. فقيل لابن عباس : ما نصنع بجلودها ؟ قال : تصدّقوا بها، واستمتعوا بها.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أيوب بن سويد، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله : صَوَافّ قال : قائمة، قال : يقول : الله أكبر، لا إله إلا الله، اللهمّ منك ولك.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ قال : قياما على ثلاث قوائم معقولة باسم الله، الله أكبر، اللهمّ منك ولك.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : صَوَافّ قال : معقولة إحدى يديها، قال : قائمة على ثلاث قوائم.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ يقول : قياما.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ والصوافّ : أن تعقل قائمة واحدة، وتصفها على ثلاث فتنحرها كذلك.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يعلى بن عطاء، قال : أخبرنا بجير بن سالم، قال : رأيت ابن عمر وهو ينحر بدنته، قال : فقال : صَوَافّ كما قال الله، قال : فنحرها وهي قائمة معقولة إحدى يديها.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا ليث، عن مجاهد، قال : الصّوافّ : إذا عقلت رجلها وقامت على ثلاث.
قال : حدثنا ليث، عن مجاهد، في قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ قال : صوافّ بين أوظافها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : صَوَافّ قال : قيام صواف على ثلاث قوائم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ قال : بين وظائفها قياما.
حدثنا ابن البرقي، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن نافع، عن عبد الله : أنه كان ينحر البُدن وهي قائمة مستقبلة البيت تصفّ أيديها بالقيود، قال : هي التي ذكر الله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ.
حدثنا ابن حميد، قال : ثني جرير، عن منصور، عن رجل، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال : قلت له : قول الله فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ ؟ قال : إذا أردت أن تنحر البدنة فانحرها، وقل : الله أكبر، لا إله إلا الله، اللهم منك ولك، ثم سمّ ثم انحرها. قلت : فأقول ذلك للأضحية ؟ قال : وللأضحية.
ذكر من تأوّله بتأويل من قرأه :«صَوَافِيَ » بالياء :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن أنه قال :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافِيَ » قال : مُخْلَصين.
قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال : قال الحسن :«صَوَافِيَ » : خالصة.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : قال الحسن :«صَوَافِيَ » : خالصة لله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن شقيق الضبيّ :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافِيَ » قال : خالصة.
قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا أيمن بن نابل، قال : سألت طاوسا عن قوله :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافِيَ » قال : خالصا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافِيَ » قال : خالصة ليس فيها شريك كما كان المشركون يفعلون، يجعلون لله ولآلهتهم صوافي صافية لله تعالى.
ذكر من تأوّله بتأويل من قرأه «صَوَافِنَ » :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : في حرف ابن مسعود :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافنَ » : أي معقلة قياما.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة : في حرف ابن مسعود :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافنَ » قال : أي معقلة قياما.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : من قرأها «صَوَافِنَ » قال : معقولة. قال : ومن قرأها : صَوَافّ قال : تصفّ بين يديها.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ يعني صوافن، والبدنة إذا نحرت عقلت يد واحدة، فكانت على ثلاث، وكذلك تُنحر.
قال أبو جعفر : وقد تقدم بيان أولى هذه الأقوال بتأويل قوله : صَوَافّ وهي المصطفة بين أيديها المعقولة إحدى قوائمها.
وقوله : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها يقول : فإذا سقطت فوقعت جنوبها إلى الأرض بعد النحر، فَكُلُوا مِنْها وهو من قولهم : قد وجبت الشمس : إذا غابت فسقطت للتغيب، ومنه قول أوس ابن حجر :
يعني بالواجب : الواقع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : ثني عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها سقطت إلى الأرض.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها قال : إذا فرغت ونُحِرت.
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد : فإذَا وَجَبَتْ نحرت.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها قال : إذا نحرت.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها قال : فإذا ماتت.
وقوله : فَكُلُوا مِنْها وهذا مخرجه مخرج الأمر ومعناه الإباحة والإطلاق يقول الله : فإذا نحرت فسقطت ميتة بعد النحر فقد حلّ لكم أكلها، وليس بأمر إيجاب.
وكان إبراهيم النخعي يقول في ذلك ما :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال : المشركون كانوا لا يأكلون من ذبائحهم، فرخص للمسلمين، فأكلوا منها، فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد، قال : إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل، فهي بمنزلة : فإذَا حَلَلْتُمْ فاصْطادُوا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرّ يقول : يأكل منها ويطعم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، ق
يقول تعالى ذكره : والبُدْنَ وهي جمع بَدَنة، وقد يقال لواحدها : بَدَن، وإذا قيل بَدَن احتمل أن يكون جمعا وواحدا، يدلّ على أنه قد يقال ذلك للواحد قول الراجز :
| عَليّ حِينَ تَمْلِكُ الأُمُورَا | صَوْمَ شُهُورٍ وَجَبَتْ نُذُورَا |
| وَحَلْقَ رأسِي وَافِيا مَضْفُورَا | وَبَدًنا مُدَرّعا مَوْفُورَا |
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن ابن جُرَيج، قال : قال عطاء : والبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِن شَعائِرِ اللّهِ قال : البقرة والبعير.
وقوله : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ يقول : لكم في البدن خير وذلك الخير هو الأجر في الآخرة بنحرها والصدقة بها، وفي الدنيا : الركوب إذا احتاج إلى ركوبها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ قال : أجر ومنافع في البدن.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ قال : اللبن والركوب إذا احتاج.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال : أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ قال : إذا اضطررت إلى بدنتك ركبتها وشربت لبنها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ من احتاج إلى ظهر البدنة ركب، ومن احتاج إلى لبنها شرب.
وقوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ يقول تعالى ذكره : فاذكروا اسم الله على البدن عند نحركم إياها صوافّ.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ بمعنى مصطفة، واحدها : صافة، وقد صفت بين أيديها. ورُوي عن الحسن ومجاهد وزيد بن أسلم وجماعة أُخر معهم، أنهم قرأوا ذلك :«صَوَافِيَ » بالياء منصوبة، بمعنى : خالصة لله لا شريك له فيها صافية له. وقرأ بعضهم ذلك :«صَوَافٍ » بإسقاط الياء وتنوين الحرف، على مثال : عوارٍ وعوادٍ. ورُوي عن ابن مسعود أنه قرأه :«صَوَافِنٌ » بمعنى : مُعْقلة.
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بتشديد الفاء ونصبها، لإجماع الحجة من القرّاء عليه بالمعنى الذي ذكرناه لمن قرأه كذلك. ذكر من تأوّله بتأويل من قرأه بتشديد الفاء ونصبها :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ قال : الله أكبر الله أكبر، اللهمّ منك ولك. صوافّ : قياما على ثلاث أرجل. فقيل لابن عباس : ما نصنع بجلودها ؟ قال : تصدّقوا بها، واستمتعوا بها.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أيوب بن سويد، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله : صَوَافّ قال : قائمة، قال : يقول : الله أكبر، لا إله إلا الله، اللهمّ منك ولك.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ قال : قياما على ثلاث قوائم معقولة باسم الله، الله أكبر، اللهمّ منك ولك.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : صَوَافّ قال : معقولة إحدى يديها، قال : قائمة على ثلاث قوائم.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ يقول : قياما.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ والصوافّ : أن تعقل قائمة واحدة، وتصفها على ثلاث فتنحرها كذلك.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يعلى بن عطاء، قال : أخبرنا بجير بن سالم، قال : رأيت ابن عمر وهو ينحر بدنته، قال : فقال : صَوَافّ كما قال الله، قال : فنحرها وهي قائمة معقولة إحدى يديها.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا ليث، عن مجاهد، قال : الصّوافّ : إذا عقلت رجلها وقامت على ثلاث.
قال : حدثنا ليث، عن مجاهد، في قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ قال : صوافّ بين أوظافها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : صَوَافّ قال : قيام صواف على ثلاث قوائم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ قال : بين وظائفها قياما.
حدثنا ابن البرقي، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن نافع، عن عبد الله : أنه كان ينحر البُدن وهي قائمة مستقبلة البيت تصفّ أيديها بالقيود، قال : هي التي ذكر الله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ.
حدثنا ابن حميد، قال : ثني جرير، عن منصور، عن رجل، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال : قلت له : قول الله فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ ؟ قال : إذا أردت أن تنحر البدنة فانحرها، وقل : الله أكبر، لا إله إلا الله، اللهم منك ولك، ثم سمّ ثم انحرها. قلت : فأقول ذلك للأضحية ؟ قال : وللأضحية.
ذكر من تأوّله بتأويل من قرأه :«صَوَافِيَ » بالياء :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن أنه قال :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافِيَ » قال : مُخْلَصين.
قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال : قال الحسن :«صَوَافِيَ » : خالصة.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : قال الحسن :«صَوَافِيَ » : خالصة لله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن شقيق الضبيّ :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافِيَ » قال : خالصة.
قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا أيمن بن نابل، قال : سألت طاوسا عن قوله :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافِيَ » قال : خالصا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافِيَ » قال : خالصة ليس فيها شريك كما كان المشركون يفعلون، يجعلون لله ولآلهتهم صوافي صافية لله تعالى.
ذكر من تأوّله بتأويل من قرأه «صَوَافِنَ » :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : في حرف ابن مسعود :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافنَ » : أي معقلة قياما.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة : في حرف ابن مسعود :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافنَ » قال : أي معقلة قياما.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : من قرأها «صَوَافِنَ » قال : معقولة. قال : ومن قرأها : صَوَافّ قال : تصفّ بين يديها.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ يعني صوافن، والبدنة إذا نحرت عقلت يد واحدة، فكانت على ثلاث، وكذلك تُنحر.
قال أبو جعفر : وقد تقدم بيان أولى هذه الأقوال بتأويل قوله : صَوَافّ وهي المصطفة بين أيديها المعقولة إحدى قوائمها.
وقوله : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها يقول : فإذا سقطت فوقعت جنوبها إلى الأرض بعد النحر، فَكُلُوا مِنْها وهو من قولهم : قد وجبت الشمس : إذا غابت فسقطت للتغيب، ومنه قول أوس ابن حجر :
| ألَمْ تُكْسَفِ الشّمْسُ والبَدْرُ والْ | كوَاكِبُ للْجَبَلِ الوَاجِبِ |
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : ثني عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها سقطت إلى الأرض.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها قال : إذا فرغت ونُحِرت.
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد : فإذَا وَجَبَتْ نحرت.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها قال : إذا نحرت.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها قال : فإذا ماتت.
وقوله : فَكُلُوا مِنْها وهذا مخرجه مخرج الأمر ومعناه الإباحة والإطلاق يقول الله : فإذا نحرت فسقطت ميتة بعد النحر فقد حلّ لكم أكلها، وليس بأمر إيجاب.
وكان إبراهيم النخعي يقول في ذلك ما :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال : المشركون كانوا لا يأكلون من ذبائحهم، فرخص للمسلمين، فأكلوا منها، فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد، قال : إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل، فهي بمنزلة : فإذَا حَلَلْتُمْ فاصْطادُوا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرّ يقول : يأكل منها ويطعم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، ق