محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٦ من سورة الحج في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٦ من سورة الحج

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مّن شَعَائِرِ اللّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا صَوَآفّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ كَذَلِكَ سَخّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : والبُدْنَ وهي جمع بَدَنة، وقد يقال لواحدها : بَدَن، وإذا قيل بَدَن احتمل أن يكون جمعا وواحدا، يدلّ على أنه قد يقال ذلك للواحد قول الراجز :
عَليّ حِينَ تَمْلِكُ الأُمُورَاصَوْمَ شُهُورٍ وَجَبَتْ نُذُورَا
وَحَلْقَ رأسِي وَافِيا مَضْفُورَاوَبَدًنا مُدَرّعا مَوْفُورَا
والبَدَن : هو الضخم من كلّ شيء، ولذلك قيل لامرىء القيس بن النعمان صاحب الخ ورنق والسّدِير : البَدَن، لضخمه واسترخاء لحمه، فإنه يقال : قد بَدّن تبدينا. فمعنى الكلام : والإبل العظام الأجسام الضخام، جعلناها لكم أيها الناس من شعائر الله يقول : من أعلام أمر الله الذي أمركم به في مناسك حجكم إذا قلدتموها وجللتموها وأشعرتموها، علم بذلك وشعر أنكم فعلتم ذلك من الإبل والبقر. كما :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن ابن جُرَيج، قال : قال عطاء : والبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِن شَعائِرِ اللّهِ قال : البقرة والبعير.
وقوله : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ يقول : لكم في البدن خير وذلك الخير هو الأجر في الآخرة بنحرها والصدقة بها، وفي الدنيا : الركوب إذا احتاج إلى ركوبها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ قال : أجر ومنافع في البدن.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ قال : اللبن والركوب إذا احتاج.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال : أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ قال : إذا اضطررت إلى بدنتك ركبتها وشربت لبنها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ من احتاج إلى ظهر البدنة ركب، ومن احتاج إلى لبنها شرب.
وقوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ يقول تعالى ذكره : فاذكروا اسم الله على البدن عند نحركم إياها صوافّ.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ بمعنى مصطفة، واحدها : صافة، وقد صفت بين أيديها. ورُوي عن الحسن ومجاهد وزيد بن أسلم وجماعة أُخر معهم، أنهم قرأوا ذلك :«صَوَافِيَ » بالياء منصوبة، بمعنى : خالصة لله لا شريك له فيها صافية له. وقرأ بعضهم ذلك :«صَوَافٍ » بإسقاط الياء وتنوين الحرف، على مثال : عوارٍ وعوادٍ. ورُوي عن ابن مسعود أنه قرأه :«صَوَافِنٌ » بمعنى : مُعْقلة.
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بتشديد الفاء ونصبها، لإجماع الحجة من القرّاء عليه بالمعنى الذي ذكرناه لمن قرأه كذلك. ذكر من تأوّله بتأويل من قرأه بتشديد الفاء ونصبها :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ قال : الله أكبر الله أكبر، اللهمّ منك ولك. صوافّ : قياما على ثلاث أرجل. فقيل لابن عباس : ما نصنع بجلودها ؟ قال : تصدّقوا بها، واستمتعوا بها.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أيوب بن سويد، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله : صَوَافّ قال : قائمة، قال : يقول : الله أكبر، لا إله إلا الله، اللهمّ منك ولك.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ قال : قياما على ثلاث قوائم معقولة باسم الله، الله أكبر، اللهمّ منك ولك.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : صَوَافّ قال : معقولة إحدى يديها، قال : قائمة على ثلاث قوائم.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ يقول : قياما.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ والصوافّ : أن تعقل قائمة واحدة، وتصفها على ثلاث فتنحرها كذلك.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يعلى بن عطاء، قال : أخبرنا بجير بن سالم، قال : رأيت ابن عمر وهو ينحر بدنته، قال : فقال : صَوَافّ كما قال الله، قال : فنحرها وهي قائمة معقولة إحدى يديها.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا ليث، عن مجاهد، قال : الصّوافّ : إذا عقلت رجلها وقامت على ثلاث.
قال : حدثنا ليث، عن مجاهد، في قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ قال : صوافّ بين أوظافها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : صَوَافّ قال : قيام صواف على ثلاث قوائم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ قال : بين وظائفها قياما.
حدثنا ابن البرقي، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن نافع، عن عبد الله : أنه كان ينحر البُدن وهي قائمة مستقبلة البيت تصفّ أيديها بالقيود، قال : هي التي ذكر الله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ.
حدثنا ابن حميد، قال : ثني جرير، عن منصور، عن رجل، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال : قلت له : قول الله فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ ؟ قال : إذا أردت أن تنحر البدنة فانحرها، وقل : الله أكبر، لا إله إلا الله، اللهم منك ولك، ثم سمّ ثم انحرها. قلت : فأقول ذلك للأضحية ؟ قال : وللأضحية.
ذكر من تأوّله بتأويل من قرأه :«صَوَافِيَ » بالياء :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن أنه قال :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافِيَ » قال : مُخْلَصين.
قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال : قال الحسن :«صَوَافِيَ » : خالصة.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : قال الحسن :«صَوَافِيَ » : خالصة لله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن شقيق الضبيّ :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافِيَ » قال : خالصة.
قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا أيمن بن نابل، قال : سألت طاوسا عن قوله :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافِيَ » قال : خالصا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافِيَ » قال : خالصة ليس فيها شريك كما كان المشركون يفعلون، يجعلون لله ولآلهتهم صوافي صافية لله تعالى.
ذكر من تأوّله بتأويل من قرأه «صَوَافِنَ » :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : في حرف ابن مسعود :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافنَ » : أي معقلة قياما.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة : في حرف ابن مسعود :«فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافنَ » قال : أي معقلة قياما.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : من قرأها «صَوَافِنَ » قال : معقولة. قال : ومن قرأها : صَوَافّ قال : تصفّ بين يديها.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوَافّ يعني صوافن، والبدنة إذا نحرت عقلت يد واحدة، فكانت على ثلاث، وكذلك تُنحر.
قال أبو جعفر : وقد تقدم بيان أولى هذه الأقوال بتأويل قوله : صَوَافّ وهي المصطفة بين أيديها المعقولة إحدى قوائمها.
وقوله : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها يقول : فإذا سقطت فوقعت جنوبها إلى الأرض بعد النحر، فَكُلُوا مِنْها وهو من قولهم : قد وجبت الشمس : إذا غابت فسقطت للتغيب، ومنه قول أوس ابن حجر :
ألَمْ تُكْسَفِ الشّمْسُ والبَدْرُ والْكوَاكِبُ للْجَبَلِ الوَاجِبِ
يعني بالواجب : الواقع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : ثني عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها سقطت إلى الأرض.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها قال : إذا فرغت ونُحِرت.
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد : فإذَا وَجَبَتْ نحرت.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها قال : إذا نحرت.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها قال : فإذا ماتت.
وقوله : فَكُلُوا مِنْها وهذا مخرجه مخرج الأمر ومعناه الإباحة والإطلاق يقول الله : فإذا نحرت فسقطت ميتة بعد النحر فقد حلّ لكم أكلها، وليس بأمر إيجاب.
وكان إبراهيم النخعي يقول في ذلك ما :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال : المشركون كانوا لا يأكلون من ذبائحهم، فرخص للمسلمين، فأكلوا منها، فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد، قال : إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل، فهي بمنزلة : فإذَا حَلَلْتُمْ فاصْطادُوا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرّ يقول : يأكل منها ويطعم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، ق
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقال آخرون في ذلك بما: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن مسلم، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمرو بن أوس، قال: المخبتون: الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا.
حدثني محمد بن عثمان الواسطي، قال: ثنا حفص، بن عمر، قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، قال: ثني عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمرو بن أوس مثله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥)﴾
فهذا من نعت المخبتين; يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وبشّر يا محمد المخبتين الذين تخشع قلوبهم لذكر الله وتخضع من خشيته وجلا من عقابه وخوفا من سخطه.
كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) قال: لا تقسو قلوبهم. (والصَّابِرينَ عَلى ما أصَابَهُمْ) من شدّة في أمر الله، ونالهم من مكروه في جنبه (والمُقِيمي الصَّلاةِ) المفروضة (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ) من الأموال (يُنْفِقُونَ) في الواجب عليهم إنفاقها فيه، في زكاه ونفقة عيال ومن وجبت عليه نفقته وفي سبيل الله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾
يقول تعالى ذكره: والبُدن وهي جمع بدنة، وقد يقال لواحدها: بدن، وإذا قيل بدن احتمل أن يكون جمعا وواحدا، يدلّ على أنه قد يقال ذلك للواحد قول الراجز:
عَليَّ حِينَ نَمْلِكُ الأمُورَا... صَوْمَ شُهُورٍ وَجَبَتْ نُذُورا وَحَلْقَ راسِي وَافِيا مَضْفُورَا... وَبَدَنا مُدَرَّعا مُوْفُورَا (١)
والبدن: هو الضخم من كلّ شيء، ولذلك قيل لامرئ القيس بن النعمان صاحب الخورنق، والسدير البَدَن: لضخمه واسترخاء لحمه، فإنه يقال: قد بَدَّن تبدينا. فمعنى الكلام. والإبل العظام الأجسام الضخام، جعلناها لكم أيها الناس من شعائر الله: يقول: من أعلام أمر الله الذي أمركم به في مناسك حجكم إذا قلدتموها وجللتموها وأشعرتموها، علم بذلك وشعر أنكم فعلتم ذلك من الإبل والبقر.
كما: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن ابن جُرَيج، قال: قال عطاء: (والبُدْنَ جَعَلنْاها لَكُمْ مِن شَعائِرِ اللهِ) قال: البقرة والبعير.
(١) هذه أربعة أبيات من مشطور الرجز رواها المؤلف عن الفراء في معاني القرآن في هذا الوضع من التفسير، وأنشدها قبل ذلك ثلاثة منها في (٧: ١٢٠) عند تفسير قوله تعالى: (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان) في سورة المائدة. مع اختلاف في بعض الألفاظ عن روايته لها هنا، وهي:
عَلَيَّ حينَ تمْلِكُ الأمُورَاصَوْمَ شُهُورٍ وَجَبَتْ نُدُورَا
وَبادِنا مُقَلَّدًا مَنْحُورا
ولفظة (بادنا) على هذه الرواية، قد تكون صحيحة، يريد جملا سمينا جسيما. كما في (اللسان: بدن)، يقال: رجل بادن، والأنثى بادن وبادنة والجمع: بدن (بضم فسكون)، وبدن (بالضم وتشديد الدال المفتوحة). وقد تكون (بادنا) محرفة عن بدن (بالتحريك)، بدليل تخريج المؤلف له بقوله " والبدن " (بضم فسكون) جمع بدنة (بالتحريك)، وقد يقال لواحدها: بدن (بالتحريك)، يدل عليه قول الراجز. " وبدنا مدرعا موفورا ". أه.
ويؤيده أيضًا قول أبي البقاء العكبري في إعراب القرآن: البدن (بضم فسكون) : وجمع بدن، (بالتحريك) وواحدته: بدنة مثل خشب (بضم فسكون) وخشب (بالتحريك) ويقال هو جمع بدنة، مثل ثمرة وثمر (الأخير بضم فسكون)، ويقرأ بضم الدال. والبدنة كما في (اللسان: بدن) بالهاء: لعظمها وسمنها. أه. يقول الراجز: أوجبت على نفسي إذا ملكت الأمور بتاء المخاطب أن أصوم شهورا، وأن أحلق رأسي، وأن أنحر بدنا أي جملا ضخما.
وقوله: (لَكُمْ فِيها خَيْرٌ) يقول: لكم في البدن خير، وذلك الخير هو الأجر في الآخرة بنحرها والصدقة بها، وفي الدنيا: الركوب إذا احتاج إلى ركوبها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى - وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (لَكُمْ فِيها خَيْرٌ) قال: أجر ومنافع في البدن.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال. حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: (لَكُمْ فِيها خَيْرٌ) قال: اللبن والركوب إذا احتاج.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم: (لَكُمْ فِيها خَيْرٌ) قال: إذا اضطررت إلى بدنتك ركبتها وشربت لبنها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم: (لَكُمْ فِيها خَيْرٌ) من احتاج إلى ظهر البدنة ركب، ومن احتاج إلى لبنها شرب.
وقوله: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافَّ) يقول تعالى ذكره: فاذكروا اسم الله على البدن عند نحركم إياها صوافّ.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافَّ) بمعنى مصطفة، واحدها: صافة، وقد صفت بين أيديها. ورُوي عن الحسن ومجاهد وزيد بن أسلم وجماعة أُخر معهم، أنهم قرءوا ذلك. "صَوَافِيَ" بالياء منصوبة، بمعنى: خالصة لله لا شريك له فيها صافية له.
وقرأ بعضهم ذلك: "صَوَاف" بإسقاط الياء وتنوين الحرف، على مثال: عوار وعواد. وروي عن ابن مسعود أنه قرأه: "صَوَافِنّ" بمعنى: معقلة.
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بتشديد الفاء
ونصبها، لإجماع الحجة من القرّاء عليه بالمعنى الذي ذكرناه لمن قرأه كذلك.
*ذكر من تأوّله بتأويل من قرأه بتشديد الفاء ونصبها:- حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافَّ) قال: الله أكبر الله أكبر، اللهمّ منك ولك. صوافّ: قياما على ثلاث أرجل. فقيل لابن عباس: ما نصنع بجلودها؟ قال: تصدّقوا بها، واستمتعوا بها.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله: (صَوَافَّ) قال: قائمة، قال: يقول: الله أكبر، لا إله إلا الله، اللهمّ منك ولك.
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافَّ) قال: قياما على ثلاث قوائم معقولة باسم الله، اللهم أكبر، اللهمّ منك ولك.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: (صَوَافَّ) قال: معقولة إحدى يديها، قال: قائمة على ثلاث قوائم.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافَّ) يقول: قياما.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ) والصواف: أن تعقل قائمة واحدة، وتصفها على ثلاث فتنحرها كذلك.
حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، قال: أخبرنا بجير بن سالم، قال: رأيت ابن عمر وهو ينحر بدنته، قال: فقال: (صَوَافَّ) كما قال الله، قال: فنحرها وهي قائمة معقولة إحدى يديها.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا ليث، عن مجاهد، قال: الصَّوافّ: إذا عقلت رجلها وقامت على ثلاث.
قال: ثنا ليث، عن مجاهد، في قوْله: (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ) قال: صوافّ بين أوظافها.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى - وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (صَوَافّ) قال: قيام صواف على ثلاث قوائم.
- حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ) قال: بين وظائفها قياما.
حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن نافع، عن عبد الله: أنه كان ينحر البُدن وهي قائمة مستقبلة البيت تصفّ أيديها بالقيود، قال: هي التي ذكر الله: (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثني جرير، عن منصور، عن رجل، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: قلت له: قول الله (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ) قال: إذا أردت أن تنحر البدنة فانحرها، وقل: الله أكبر، لا إله إلا الله، اللهم منك ولك، ثم سم ثم انحرها. قلت: فأقول ذلك للأضحية، قال: وللأضحية.
*ذكر من تأوّله بتأويل من قرأه: "صَوَافِيَ" بالياء: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن أنه قال: " فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافِيَ" قال: مخلصين.
قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن: "صَوَافِيَ": خالصة.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: "صَوَافِيَ": خالصة لله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن شقيق الضبي: " فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافِيَ" قال: خالصة.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أيمن بن نابل، قال: سألت طاوسا عن قوله: " فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافِيَ" قال: خالصا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافِيَ" قال: خالصة ليس فيها شريك كما كان المشركون يفعلون، يجعلون لله ولآلهتهم صوافي صافية لله تعالى.
*ذكر من تأوّله بتأويل من قرأه "صَوَافِنَ": حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: في حرف ابن مسعود: " فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافِنَ": أي معقلة قياما.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: في حرف ابن مسعود: " فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافِنَ" قال: أي معقلة قياما.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: من قرأها "صَوَافِنَ" قال: معقولة. قال: ومن قرأها: (صَوَافَّ) قال: تصفُّ بين يديها.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافَّ" يعني صوافن، والبدنة إذا نحرت عقلت يد واحدة، فكانت على ثلاث، وكذلك تنحر.
قال أبو جعفر: وقد تقدم بيان أولى هذه الأقوال بتأويل قوله: (صَوَافَّ) وهي المصطفة بين أيديها المعقولة إحدى قوائمها.
وقوله: (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا) يقول: فإذا سقطت فوقعت جنوبها إلى الأرض بعد النحر، (فَكُلُوا مِنْهَا) وهو من قولهم: قد وجبت الشمس: إذا غابت فسقطت للتغيب، ومنه قول أوس بن حجر:
ألَمْ تُكْسَفِ الشَّمْسُ والبَدْرُوالْكَواكِبُ للْجَبَلِ الوِّاجِبِ (١)
(١) البيت لأوس بن حجر كما قال المؤلف. والجبل هنا: يريد به رجلا عظيما، والواجب الذي مات. قال في (اللسان / وجب) ووجب الرجل وجبا: مات، قال قيس بن الخطيم يصف حربا وقعت بين الأوس والخزرج في يوم بعاث وأن مقدم بني عوف وأميرهم لج في المحاربة، ونهى بني عوف عن السلم حتى كان أول قتيل:
أطاعت بنو عوف أميرا نهاهمعن السلم حتى كان أول واجب
وبيت أوس بن حجر شاهد على أن قوله تعالى: (فإذا وجبت جنوبها) معناه: فإذا سقطت فوقعت جنوبها على الأرض بعد النحر، فكلوا منها. أه.
يعني بالواجب: الواقع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:- حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا) سقطت إلى الأرض.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله: (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا) قال: إذا فرغت ونُحِرت.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: (فَإِذَا وَجَبَتْ) نحرت.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا) قال: إذا نحرت.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا) قال: فإذا ماتت.
وقوله: (فَكُلُوا مِنْهَا) وهذا مخرجه مخرج الأمر ومعناه الإباحة والإطلاق; يقول الله: فإذا نحرت فسقطت ميتة بعد النحر فقد حل لكم أكلها، وليس بأمر إيجاب.
وكان إبراهيم النخعي يقول في ذلك ما:- حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: المشركون كانوا لا يأكلون من ذبائحهم، فرخص للمسلمين، فأكلوا منها، فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد، قال: إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل، فهي بمنزلة: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) يقول: يأكل منها ويطعم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن. وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، وأخبرنا حجاج، عن عطاء. وأخبرنا حصين، عن مجاهد، في قوله: (فَكُلُوا مِنْهَا) قال: إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل، قال مجاهد: هي رخصة، هي كقوله: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ) ومثل قوله: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا)، وقوله: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) يقول: فأطعموا منها القانع.
واختلف أهل التأويل في المعنّي بالقانع والمعترّ، فقال بعضهم: القانع الذي يقنع بما أعطي أو بما عنده ولا يسأل، والمعترّ: الذي يتعرّض لك أن تطعمه من اللحم ولا يسأل.
ذكر من قال ذلك:- حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) قال: القانع: المستغني بما أعطيته وهو في بيته، والمعترّ: الذي يتعرّض لك ويلمّ بك أن تطعمه من اللحم ولا يسأل. وهؤلاء الذين أمر أن يطعموا من البُدن.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، قال: القانع: جارك الذي يقنع بما أعطيته، والمعترّ: الذي يتعرض لك ولا يسألك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن القرظي أنه كان يقول في هذه الآية: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) القانع: الذي يقنع بالشيء اليسير يرضى به، والمعترّ: الذي يمرّ بجانبك لا يسأل شيئا; فذلك المعترّ.
وقال آخرون: القانع: الذي يقنع بما عنده ولا يسأل; والمعترّ: الذي يعتريك فيسألك.
ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني
معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: (الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) يقول: القانع المتعفف; (والمعترّ) يقول: السائل.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا خصيف، قال: سمعت مجاهدا يقول: القانع: أهل مكة; والمعترّ: الذي يعتريك فيسألك.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا عطاء، عن خصيف، عن مجاهد مثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثني كعب بن فروخ، قال: سمعت قَتادة يحدث، عن عكرمة، في قوله: (الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) قال: القانع: الذي يقعد في بيته، والمعترّ: الذي يسأل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قال: القانع: المتعفف الجالس في بيته; والمعترّ: الذي يعتريك فيسألك.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: القانع: والمعترّ، قال: القانع: الطامع بما قِبلك ولا يسألك; والمعترّ: الذي يعتريك ويسألك.
حدثني نصر بن عبد الرحمن، قال: ثنا المحاربي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد وإبراهيم قالا القانع: الجالس في بيته; والمعترّ: الذي يسألك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة في القانع والمعترّ، قال: القانع: الذي يقنع بما في يديه; والمعترّ: الذي يعتريك، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) قال: القانع الذي يجلس في بيته. والمعترّ: الذي يعتريك.
وقال آخرون: القانع: هو السائل، والمعترّ: هو الذي يعتريك ولا يسأل.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا يونس، عن الحسن، قال: القانع: الذي يقنع إليك ويسألك; والمعترّ:
الذي يتعرّض لك ولا يسألك.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، في هذه الآية: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) قال: القانع: الذي يقنع، والمعترّ: الذي يعتريك. قال: وقال الكلبي: القانع: الذي يسألك; والمعترّ: الذي يعتريك، يتعرّض ولا يسألك.
حدثني نصر عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا المحاربي، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، في قوله: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) قال: القانع: الذي يسألك، والمعترّ: الذي يتعرّض لك.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، قال: قال سعيد بن جُبير: القانع: السائل.
حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: ثني غالب، قال: ثني شريك، عن فرات القزاز، عن سعيد بن جُبير، في قوله: (القانِعَ) قال هو السائل، ثم قال. أما سمعت قول الشماخ.
لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فيُغْنيمَفاقرَهُ أعَفُّ مِنَ القُنُوع (١)
قال: من السؤال.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، أنه قال في قوله: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) قال: القانع: الذي يقنع إليك يسألك، والمعترّ: الذي يريك نفسه ويتعرّض لك ولا يسألك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشام، قال: أخبرنا منصور
(١) البيت للشماخ بن ضرار (لسان العرب: قنع) قال: وفي التنزيل: وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ، فالقانع الذي يسأل والمعتر: الذي يتعرض ولا يسأل. قال الشماخ: " لمال المرء.... البيت " يعني من مسألة الناس. وقال ابن السكيت ومن العرب: من يجيز القنوع: بمعنى القناعة، وكلام العرب الجيد: هو الأول. ويروى: " من الكنوع " والكنوع: التقبض والتصاغر. وقيل القانع: السائل، وقيل: المتعفف وكل يصلح، والرجل: قانع وقنيع. وقال الفراء: هو الذي يسألك فما أعطيته قبله. وقيل: القنوع: الطمع. والفعل: قنع بالفتح يقنع قنوعا: ذل السؤال. وقيل: سأل. ومفاقرة: وجوه فقره، وقيل: جمع فقر على غير قياس كالمشابه والملامح. ويجوز أن تكون جمع مفقرة مصدر أفقره، أو جمع مفقر (اسم فاعل).
ويونس، عن الحسن. قال: القانع: السائل، والمعترّ: الذي يتعرض ولا يسأل.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، قال: قال زيد بن أسلم: القانع: الذي يسأل الناس.
وقال آخرون: القانع: الجار، والمعترّ: الذي يعتريك من الناس.
*ذكر من قال ذلك:- حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبنا إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، قال: القانع: جارك وإن كان غنيا، والمعترّ: الذي يعتريك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ابن أبي نجيح، قال: قال مجاهد، في قوله: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) قال: القانع: جارك الغنيّ، والمعترّ: من اعتراك من الناس.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) أنه قال: أحدهما السائل، والآخر الجار.
وقال آخرون: القانع: الطوّاف، والمعترّ: الصديق الزائر.
*ذكر من قال ذلك:- حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثني أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، قال: قال زيد بن أسلم، في قول الله تعالى: (الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) فالقانع: المسكين الذي يطوف، والمعترّ: الصديق والضعيف الذي يزور.
وقال آخرون: القانع: الطامع، والمعترّ: الذي يعترّ بالبدن.
*ذكر من قال ذلك:- حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى- وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (القانِعَ) قال: الطامع; والمعترّ: من يعترّ بالبدن من غنيّ أو فقير.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، قال: القانع: الطامع.
وقال آخرون: القانع: هو المسكين، والمعتر: الذي يتعرّض للحم.
*ذكر من قال ذلك:- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) قال: القانع: المسكين، والمعترّ: الذي يعتر القوم للحمهم وليس بمسكين، ولا تكون له ذبيحة، يجيء إلى القوم من أجل لحمهم، والبائس الفقير: هو القانع.
وقال آخرون بما:- حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن فرات، عن سعيد بن جُبير، قال: القانع: الذي يقنع، والمعترّ: الذي يعتريك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن بمثله.
قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ومجاهد: (الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) القانع: الجالس في بيته، والمعترّ: الذي يتعرّض لك.
وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: عني بالقانع: السائل; لأنه لو كان المعنيّ بالقانع في هذا الموضع، المكتفي بما عنده والمستغني به لقيل: وأطعموا القانع والسائل، ولم يقل: وأطعموا القانع والمعترّ. وفي إتباع ذلك قوله: والمعترّ، الدليل الواضح على أن القانع معنيّ به السائل، من قولهم: قنع فلان إلى فلان، بمعنى سأله وخضع إليه، فهو يقنع قنوعا; ومنه قول لبيد:
وأعْطانِي المَوْلى عَلى حِينَ فَقْرِهِإذَا قالَ أبْصِرْ خَلَّتِي وَقُنُوعي (١)
وأما القانع الذي هو بمعنى المكتفي، فإنه من قنِعت بكسر النون أقنع قناعة وقنعا وقنعانا. وأما المعترّ: فإنه الذي يأتيك معترّا بك لتعطيه وتطعمه.
وقوله: (كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ) يقول هكذا سخرنا البدن لكم أيها الناس. يقول: لتشكروني على تسخيرها لكم.
(١) البيت للبيد كما قال المؤلف، ولم أجده في ديوانه طبعة ليدن سنة ١٨٩١. والخلة بالفتح: الحاجة والفقر. وقال اللحياني: خلة به شديدة: أي خصاصة. والقنوع: السؤال، وقد شرحناه وبيناه في الشاهد الذي قبله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى ممتنا على عباده فيما خلق لهم من البدن، وجعلها من شعائره، وهو أنه جعلها تهدى إلى بيته الحرام، بل هي أفضل ما يهدى [ إلى بيته الحرام ](١)، كما قال تعالى :﴿لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ [ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ](٢) الآية :[المائدة: ٢].
قال ابن جُرَيج : قال عطاء في قوله :﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، قال : البقرة، والبعير. وكذا رُوي عن ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري. وقال مجاهد : إنما البدن من الإبل.
قلت : أما إطلاق البَدَنة على البعير فمتفق عليه، واختلفوا في صحة إطلاق البدنة على البقرة، على قولين، أصحهما أنه يطلق عليها ذلك شرعا كما صح في الحديث.
ثم جمهور العلماء على أنه تُجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، كما ثبت به الحديث عند مسلم، من رواية جابر بن عبد الله [ وغيره ](٣)، قال : أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نشتركَ في الأضاحي،
البدنةُ عن سبعة، والبقرة عن سبعة(٤).
[ وقال إسحاق بنُ رَاهَويه وغيره : بل تُجزئ البقرة عن سبعة، والبعير عن عشرة ](٥). وقد ورد به حديث في مسند الإمام أحمد، وسنن النسائي، وغيرهما(٦)، فالله أعلم.
وقوله :﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾، أي : ثواب في الدار الآخرة.
وعن سليمان بن يزيد الكعبي، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال :" ما عَمِل ابن آدم يوم النحر عملا أحبّ إلى الله من هِرَاقه دم، وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان، قبل أن يقع على الأرض، فطِيبُوا بها نفسا ". رواه ابن ماجه، والترمذي وحَسنه(٧).
وقال سفيان الثوري : كان أبو حاتم(٨) يستدين ويسوق البُدْن، فقيل له : تستدين وتسوق البدن ؟ فقال : إني سمعت الله يقول :﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" ما أنفقت الوَرقَ في شيء أفضلَ من نحيرة في يوم عيد ". رواه الدارقطني في سننه(٩).
وقال مجاهد :﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ قال : أجر ومنافع.
وقال إبراهيم النَّخَعِيّ : يركبها ويحلبها إذا احتاج إليها.
وقوله :﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ وعن [ المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن ](١٠) جابر ابن عبد الله قال : صليتُ مع رسول الله ﷺ عيدَ الأضحى، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه، فقال :" بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يُضَحِّ من أمتي ".
رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي(١١).
وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن عباس، عن جابر قال : ضحّى رسول الله ﷺ بكبشين في يوم عيد، فقال حين وجههما :" وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين، اللهم منك ولك، وعن محمد وأمته ". ثم سمى الله وكبر وذبح(١٢).
وعن علي بن الحسين، عن أبي رافع ؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب الناس أتى(١٣) بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية(١٤)، ثم يقول :" اللهم هذا عن أمتي جميعها، مَنْ شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ". ثم يُؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه، ثم يقول :" هذا عن محمد وآل محمد " فيُطعمها جميعًا المساكين، [ ويأكل ](١٥) هو وأهله منهما.
رواه أحمد، وابن ماجه(١٦).
وقال الأعمش، عن أبي ظِبْيَان، عن ابن عباس في قوله :﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾، قال : قيام على ثلاث قوائم، معقولة يدُها اليسرى، يقول :" بسم الله والله أكبر(١٧)، اللهم منك ولك ". وكذلك روى مجاهد، وعلي بن أبي طلحة، والعَوْفي، عن ابن عباس، نحو هذا.
وقال ليث. عن مجاهد : إذا عُقلت رجلها اليسرى قامت على ثلاث. ورَوَى ابن أبي نَجِيح، عنه، نحوه(١٨).
وقال الضحاك : تُعقل رجل(١٩) واحدة فتكون على ثلاث.
وفي الصحيحين عن ابن عمر : أنه أتى على رجل قد أناخ بَدَنته وهو ينحرها، فقال : ابعثها قيامًا مقيدة سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم(٢٠).
وعن جابر : أن رسول الله ﷺ وأصحابَه كانوا ينحَرون البُدْن معقولةَ اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها. رواه أبو داود(٢١).
وقال ابن لَهِيعة : حدثني عطاء بن دينار، أن سالم بن عبد الله قال لسليمان بن عبد الملك : قفْ من شقها الأيمن، وانْحَر من شقها الأيسر.
وفي صحيح مسلم، عن جابر، في صفة حجة الوَدَاع، قال فيه : فنحر رسولُ الله ﷺ بيده ثلاثًا وستين بَدَنة، جعل(٢٢) يَطعَنُها بحَربة في يده(٢٣).
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة قال : في حرف ابن مسعود :" صوافن "، أي : مُعقَّلة(٢٤) قياما(٢٥).
وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد : مَن قرأها " صوافن " قال : معقولة. ومن قرأها ﴿صَوَافَّ﴾ قال : تصف بين يديها.
وقال طاوس، والحسن، وغيرهما :" فاذكروا اسم الله عليها صوافي " يعني : خالصة لله عز وجل. وكذا رواه مالك، عن الزهري.
وقال عبد الرحمن بن زيد :" صوافيَ " : ليس فيها شرك كشرك الجاهلية لأصنامهم.
وقوله :﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ قال : ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد : يعني : سقطت إلى الأرض.
وهو رواية عن ابن عباس، وكذا قال مقاتل بن حيان.
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ يعني : نحرت.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم :﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ يعني : ماتت.
وهذا القول هو مُرَادُ ابن عباس ومجاهد، فإنه لا يجوز الأكل من البَدَنة(٢٦) إذا نُحرت حتى تموت وتَبْرد حركتها. وقد جاء في حديث مرفوع :" ولا تُعجِلُوا النفوسَ أن تَزْهَق " (٢٧). وقد رواه الثوري في جامعه، عن أيوب، عن يحيى ابن أبي كثير، عن فَرافصَة الحنفي، عن عمر بن الخطاب ؛ أنه قال ذلك(٢٨) ويؤيده حديث شَدّاد بن أوس في صحيح مسلم :" إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح(٢٩) ولْيُحدَّ أحدكم شَفْرَته، ولْيُرِحْ ذَبِيحته " (٣٠).
وعن أبي واقد الليثي قال : قال رسول الله ﷺ :" ما قُطع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة ".
رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصححه(٣١).
وقوله :﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ قال بعض السلف(٣٢) : قوله :﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ أمر إباحة.
وقال مالك : يستحب ذلك. وقال غيره : يَجِبُ. وهو وَجْه لبعض الشافعية. واختلف في المراد بالقانع والمعتر، فقال العوفي، عن ابن عباس : القانع : المستغني بما أعطيته، وهو في بيته. والمعترّ : الذي يتعرض لك، ويُلمّ بك أن تعطيه من اللحم، ولا يسأل. وكذا قال مجاهد، ومحمد بن كعب القُرَظِيّ.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : القانع : المتعفف. والمعتر : السائل. وهذا قولُ قتادة، وإبراهيم النَّخَعي، ومجاهد في رواية عنه.
وقال ابن عباس، وزيد بن أسلم وعِكْرِمَة(٣٣)، والحسن البصري، وابن الكلبي، ومُقَاتِل بن حَيَّان، ومالك بن أنس : القانع : هو الذي يَقْنع إليك ويسألك. والمعتر : الذي يعتريك، يتضرع ولا يسألك. وهذا لفظ الحسن.
وقال سعيد بن جبير : القانع : هو السائل، ثم قال : أما سمعت قول الشَّمَّاخ :
لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُه فَيُغْنيمَفَاقِرَه(٣٤)، أَعَفُّ مِنَ القُنُوع(٣٥)
قال : يعني من السؤال، وبه قال ابن زيد.
وقال زيد بن أسلم : القانع : المسكين الذي يطوف. والمعتر : الصديق والضعيف(٣٦) الذي يزور. وهو رواية عن عبد الله(٣٧) بن زيد أيضا.
وعن مجاهد أيضا : القانع : جارك الغني [ الذي يبصر ما يدخل بيتك ](٣٨) والمعتر : الذي يعتريك(٣٩) من الناس.
وعنه : أن القانع : هو الطامع. والمعتر : هو الذي يَعْتَر بالبُدْن من غني أو فقير.
وعن عكرمة نحوه، وعنه القانع : أهل مكة.
واختار ابنُ جرير أنّ القانع : هو السائل ؛ لأنه من أقنع بيده إذا رفعها للسؤال، والمعتر من الاعترار، وهو : الذي يتعرض لأكل اللحم.
وقد احتج بهذه الآية الكريمة مَن ذهب من العلماء إلى أن الأضحية تُجزَّأ ثلاثة أجزاء : فثلث لصاحبها يأكله [ منها ](٤٠)، وثلث يهديه لأصحابه، وثلث يتصدق به على الفقراء ؛ لأنه تعالى قال :﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. وفي الحديث الصحيح : أن رسول الله ﷺ قال للناس :" إني كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا وادخروا ما بدا لكم " (٤١) وفي رواية :" فكلوا وادخروا وتصدقوا ". وفي رواية :" فكلوا وأطعموا وتصدقوا " (٤٢).
والقول الثاني : إن المضحي يأكل النصف ويتصدق بالنصف، لقوله في الآية المتقدمة :﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨]، ولقوله في الحديث :" فكلوا وادخروا وتصدقوا ".
فإن أكل الكل فقيل(٤٣) : لا يضمن شيئا. وبه قال ابن سُرَيج من الشافعية.
وقال بعضهم : يضمنها كلها بمثلها أو قيمتها. وقيل : يضمن نصفها. وقيل : ثلثها. وقيل : أدنى جزء منها. وهو المشهور من مذهب الشافعي.
وأما الجلود، ففي مسند أحمد عن قتادة ابن النعمان في حديث الأضاحي :" فكلوا وتصدقوا، واستمتعوا بجلودها، ولا تبيعوها " (٤٤).
ومن العلماء من رخص [ في ذلك ](٤٥)، ومنهم من قال : يقاسم الفقراء ثمنها، والله أعلم.
[ مسألة ](٤٦).
عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله ﷺ :" إن أول ما نبدأ(٤٧) به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر. فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم [ عجله ](٤٨) لأهله، ليس من النسك في شيء " أخرجاه(٤٩).
فلهذا قال الشافعي وجماعة من العلماء : إن أول وقت الأضحى إذا طلعت الشمس يوم النحر، ومضى قدر صلاة العيد والخطبتين. زاد أحمد : وأن يذبح الإمام بعد ذلك، لما جاء في صحيح مسلم : وألا تذبحوا حتى يذبح الإمام " (٥٠).
وقال أبو حنيفة : أما أهل السواد من القرى ونحوهم(٥١)، فلهم أن يذبحوا بعد طلوع الفجر، إذ لا صلاة عيد(٥٢) عنده لهم. وأما أهل الأمصار فلا يذبحوا حتى يصلي الإمام، والله أعلم.
ثم قيل : لا يشرع الذبح إلا يوم النحر وحده. وقيل : يوم النحر لأهل الأمصار، لتيسر(٥٣) الأضاحي عندهم، وأما أهل القرى فيوم النحر وأيام التشريق بعده، وبه قال سعيد بن جبير. وقيل : يوم النحر، ويوم بعده للجميع. وقيل : ويومان بعده، وبه قال أحمد. وقيل : يوم النحر وثلاثة أيام التشريق بعده، وبه قال الشافعي ؛ لحديث جبير بن مطعم : أن رسول الله ﷺ قال :" وأيام التشريق كلها ذبح ". رواه أحمد وابن حبان(٥٤).
وقيل : إن وقت الذبح يمتد إلى آ
١ - زيادة من أ..
٢ - زيادة من أ..
٣ - زيادة من أ..
٤ - صحيح مسلم برقم (١٣١٨)..
٥ - زيادة من ف، أ..
٦ - المسند (١/٢٧٥) وسنن النسائي (٧/٢٢٢) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال :"كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فحضر النحر فاشتركنا في البعير عن عشرة والبقرة عن سبعة"..
٧ - سنن الترمذي برقم (١٤٩٣) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٢٦)..
٨ - في أ :"أبو حازم"..
٩ - سنن الدارقطني (٤/٢٨٢) من طريق إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس..
١٠ - زيادة من ف، أ..
١١ - المسند (٣/٣٥٦) وسنن أبي داود برقم (٢٨١٠) وسنن الترمذي برقم (١٥٢١) وقال الترمذي :"هذا حديث غريب من هذا الوجه"..
١٢ - تقدم تخريج الحديث عند تفسير الآية : ١٦٢ من سورة "الأنعام"..
١٣ - في ت :"أمر"..
١٤ - في ت، أ :"بالمدينة"..
١٥ - زيادة من ف، أ..
١٦ - المسند (٦/٨) وتقدم الحديث في هذه السورة..
١٧ - في ف، أ :"والله أكبر، لا إله إلا الله"..
١٨ - في أ :"نحو هذا"..
١٩ - في ت، ف :"يعقل يدا"..
٢٠ - صحيح البخاري برقم (١٧١٣) وصحيح مسلم برقم (١٣٢٠)..
٢١ - سنن أبي داود برقم (١٧٦٧)..
٢٢ - في ت :"وجعل"..
٢٣ - صحيح مسلم برقم (١٢١٨)..
٢٤ - في ت، أ :"معلقة"..
٢٥ - تفسير عبد الرزاق (٢/٣٣)..
٢٦ - في ت :"البدن"..
٢٧ - رواه الدارقطني في السنن (٤/٢٨٣) من طريق سعيد بن سلام العطار عن عبد الله بن بديل عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا وسعيد بن سلام العطار كذبه أحمد وابن نمير، وضعف البيهقي هذا الحديث في السنن الكبرى (٩/٢٧٨)..
٢٨ - ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (٩/٢٧٨)..
٢٩ - في ت :"الذبحة"..
٣٠ - صحيح مسلم برقم (١٩٥٥)..
٣١ - المسند (٥/٢١٨) وسنن أبي داود برقم (٢٨٥٨) وسنن الترمذي برقم (١٤٨٠)..
٣٢ - في أ :"الناس"..
٣٣ - في ف، أ :"وعكرمة وزيد بن أسلم"..
٣٤ - في ت :"مفاقه"..
٣٥ - البيت في ديوانه (ص٢٢١) أ. هـ مستفادا من حاشية الشعب..
٣٦ - في ت :"والضيف"..
٣٧ - في أ :"عن أبيه عبد الرحمن"..
٣٨ - زيادة من ف، أ..
٣٩ - في أ :"يعتزل"..
٤٠ - زيادة من ت، ف، أ..
٤١ - صحيح مسلم برقم (٩٧٧) من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه..
٤٢ - رواه مالك في الموطأ (٢/٤٨٤) من حديث جابر رضي الله عنه..
٤٣ - في ت، ف، أ. "فقد فقيل"..
٤٤ - المسند (٤/١٥)..
٤٥ - زيادة من ف، أ..
٤٦ - زيادة من ف، أ..
٤٧ - في ت :"يبدأ.
٤٨ - زيادة من ت، ف، أ، والبخاري، وفي هـ :"يبديه"..
٤٩ - صحيح البخاري برقم (٥٥٤٥) وصحيح مسلم برقم (١٩٦١)..
٥٠ - لم يقع لي في مسلم هذا اللفظ وينظر صحيح مسلم (٣/١٥٥١)..
٥١ - في ف :"وغيرها"..
٥٢ - في أ :"عيد تشرع"..
٥٣ - في ف :"لتيسر"..
٥٤ - المسند (٤/٨٢)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَأَحْسَنُ مَا يُفَسَّرُ بِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أَيْ: خَافَتْ مِنْهُ قلوبُهم، ﴿وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾ أَيْ: مِنَ الْمَصَائِبِ.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَاللَّهِ لَتَصْبِرُنَّ أَوْ لَتَهْلِكُنَّ.
﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ : قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالْإِضَافَةِ. السبعةَ، وبقيةَ الْعَشْرَةِ أَيْضًا. وَقَرَأَ ابْنُ (١) السَّمَيْقَع: "والمقيمينَ الصَّلَاةَ" بِالنَّصْبِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾، وَإِنَّمَا حُذِفَتِ النُّونُ هَاهُنَا تَخْفِيفًا، وَلَوْ حُذِفَتْ لِلْإِضَافَةِ لَوَجَبَ خَفْضُ الصَّلَاةِ، وَلَكِنْ عَلَى سَبِيلِ التَّخْفِيفِ فَنُصِبَتْ.
أَيِ: الْمُؤَدِّينَ حَقَّ اللَّهِ فِيمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ، ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ أَيْ: وَيُنْفِقُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ طَيِّبِ الرِّزْقِ عَلَى أَهْلِيهِمْ وَأَرِقَّائِهِمْ وَقُرَابَاتِهِمْ، وَفُقَرَائِهِمْ وَمَحَاوِيجِهِمْ، وَيُحْسِنُونَ إِلَى خَلْقِ اللَّهِ مَعَ مُحَافَظَتِهِمْ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ. وَهَذِهِ بِخِلَافِ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ، فَإِنَّهُمْ بِالْعَكْسِ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ "بَرَاءَةٌ" [فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ] (٢) (٣).
﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عِبَادِهِ فِيمَا خَلَقَ لَهُمْ مِنَ الْبُدْنِ، وَجَعَلَهَا مِنْ شَعَائِرِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ جَعَلَهَا تُهْدَى إِلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ، بَلْ هِيَ أَفْضَلُ مَا يُهْدَى [إِلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ] (٤)، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ [وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا] (٥)﴾ الْآيَةَ: [الْمَائِدَةِ: ٢].
قَالَ ابْنُ جُرَيج: قَالَ عَطَاءٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، قَالَ: الْبَقَرَةُ، وَالْبَعِيرُ. وَكَذَا رُوي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّمَا الْبُدْنُ مِنَ الْإِبِلِ.
قُلْتُ: أَمَّا إِطْلَاقُ البَدَنة عَلَى الْبَعِيرِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ إِطْلَاقِ الْبَدَنَةِ عَلَى الْبَقَرَةِ، عَلَى قَوْلَيْنِ، أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا ذَلِكَ شَرْعًا كَمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ.
ثُمَّ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ تُجزئ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، كَمَا ثَبَتَ بِهِ الْحَدِيثُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [وَغَيْرِهِ] (٦)، قَالَ: أَمَرَنَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن نشتركَ في الأضاحي،
(١) في ت: "أبو".
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) انظر تفسير الآية: ٦٧.
(٤) زيادة من أ.
(٥) زيادة من أ.
(٦) زيادة من أ.
البدنةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ (١).
[وَقَالَ إسحاق بنُ رَاهَويه وَغَيْرُهُ: بَلْ تُجزئ الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَعِيرُ عَنْ عَشَرَةٍ] (٢). وَقَدْ وَرَدَ بِهِ حَدِيثٌ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَسُنَنِ النَّسَائِيِّ، وَغَيْرِهِمَا (٣)، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾، أَيْ: ثَوَابٌ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.
وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ الْكَعْبِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا عَمِل ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هِرَاقه دَمٍ، وَإِنَّهُ لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ، قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ، فطِيبُوا بِهَا نَفْسًا". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وحَسنه (٤).
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كَانَ أَبُو حَاتِمٍ (٥) يَسْتَدِينُ وَيَسُوقُ البُدْن، فَقِيلَ لَهُ: تَسْتَدِينُ وَتَسُوقُ الْبُدْنَ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "ما أُنْفِقَتِ الوَرقَ فِي شَيْءٍ أفضلَ مِنْ نَحِيرَةٍ فِي يَوْمِ عِيدٍ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ (٦).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ قَالَ: أَجْرٌ وَمَنَافِعُ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: يَرْكَبُهَا وَيَحْلِبُهَا إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ وَعَنِ [الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ] (٧) جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صليتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عيدَ الْأَضْحَى، فَلَمَّا انصَرَفَ أَتَى بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ، فَقَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهِ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمَّ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ (٨).
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ حين وجههما: "وجهت وجهي للذي فطر السموات وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ وأمته". ثم سمى الله وكبر
(١) صحيح مسلم برقم (١٣١٨).
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) المسند (١/٢٧٥) وسنن النسائي (٧/٢٢٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفر فحضر النحر فاشتركنا في البعير عن عشرة والبقرة عن سبعة".
(٤) سنن الترمذي برقم (١٤٩٣) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٢٦).
(٥) في أ: "أبو حازم".
(٦) سنن الدارقطني (٤/٢٨٢) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابن عباس.
(٧) زيادة من ف، أ.
(٨) المسند (٣/٣٥٦) وسنن أبي داود برقم (٢٨١٠) وسنن الترمذي برقم (١٥٢١) وقال التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ".
وَذَبَحَ (١).
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أُتِيَ (٢) بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ (٣)، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعِهَا، مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ". ثُمَّ يُؤتى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: "هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ" فيُطعمها جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ، [وَيَأْكُلُ] (٤) هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ (٥).
وَقَالَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظِبْيَان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾، قَالَ: قِيَامٌ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ، مَعْقُولَةٌ يدُها الْيُسْرَى، يَقُولُ: "بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ (٦)، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ". وَكَذَلِكَ رَوَى مُجَاهِدٌ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، والعَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَ هَذَا.
وَقَالَ لَيْثٌ. عَنْ مُجَاهِدٍ: إِذَا عُقلت رِجْلُهَا الْيُسْرَى قَامَتْ عَلَى ثَلَاثٍ. ورَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْهُ، نَحْوَهُ (٧).
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: تُعقل رِجْلٌ (٨) وَاحِدَةٌ فَتَكُونُ عَلَى ثَلَاثٍ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنته وَهُوَ يَنْحَرُهَا، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٩).
وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابَه كَانُوا ينحَرون البُدْن معقولةَ الْيُسْرَى، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١٠).
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعة: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: قفْ مِنْ شِقِّهَا الْأَيْمَنِ، وانْحَر مِنْ شِقِّهَا الْأَيْسَرِ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ جَابِرٍ، فِي صِفَةِ حِجَّةِ الوَدَاع، قَالَ فِيهِ: فَنَحَرَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنة، جَعَلَ (١١) يَطعَنُها بحَربة فِي يَدِهِ (١٢).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "صَوَافِنَ"، أَيْ: مُعقَّلة (١٣) قِيَامًا (١٤).
(١) تقدم تخريج الحديث عند تفسير الآية: ١٦٢ من سورة "الأنعام".
(٢) في ت: "أمر".
(٣) في ت، أ: "بالمدينة".
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) المسند (٦/٨) وتقدم الحديث في هذه السورة.
(٦) في ف، أ: "والله أكبر، لا إله إلا الله".
(٧) في أ: "نحو هذا".
(٨) في ت، ف: "يعقل يدا".
(٩) صحيح البخاري برقم (١٧١٣) وصحيح مسلم برقم (١٣٢٠).
(١٠) سنن أبي داود برقم (١٧٦٧).
(١١) في ت: "وجعل".
(١٢) صحيح مسلم برقم (١٢١٨).
(١٣) في ت، أ: "معلقة".
(١٤) تفسير عبد الرزاق (٢/٣٣).
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: مَن قَرَأَهَا "صَوَافِنَ" قَالَ: مَعْقُولَةٌ. وَمَنْ قَرَأَهَا ﴿صَوَافَّ﴾ قَالَ: تُصَفُّ بَيْنَ يَدَيْهَا.
وَقَالَ طَاوُسٌ، وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُهُمَا: "فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافِيَ" يَعْنِي: خَالِصَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: "صوافيَ": لَيْسَ فِيهَا شِرْكٌ كَشِرْكِ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَصْنَامِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ قَالَ: ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: يَعْنِي: سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَا قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ يَعْنِي: نُحِرَتْ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ يَعْنِي: مَاتَتْ.
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ مُرَادُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنَ البَدَنة (١) إِذَا نُحرت حَتَّى تَمُوتَ وتَبْرد حَرَكَتُهَا. وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ: "وَلَا تُعجِلُوا النفوسَ أَنْ تَزْهَق" (٢). وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ فَرافصَة الْحَنَفِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ (٣) وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ شَدّاد بْنِ أَوْسٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلة، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ (٤) ولْيُحدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَته، ولْيُرِحْ ذَبِيحته" (٥).
وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا قُطع مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَهُوَ مَيْتَةٌ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (٦).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ َ﴾ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ (٧) : قَوْلُهُ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ أَمْرُ إِبَاحَةٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجِبُ. وَهُوَ وَجْه لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْقَانِعِ وَالْمُعْتَرِّ، فَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْقَانِعُ: الْمُسْتَغْنِي بِمَا أَعْطَيْتَهُ، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ. وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ، ويُلمّ بِكَ أَنْ تُعْطِيَهُ مِنَ اللَّحْمِ، وَلَا يَسْأَلُ. وَكَذَا قال مجاهد، ومحمد بن كعب القُرَظِيّ.
(١) في ت: "البدن".
(٢) رواه الدارقطني في السنن (٤/٢٨٣) من طريق سعيد بن سلام العطار عن عبد الله بن بديل عن الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مرفوعا وسعيد بن سلام العطار كذبه أحمد وابن نمير، وضعف البيهقي هذا الحديث في السنن الكبرى (٩/٢٧٨).
(٣) ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (٩/٢٧٨).
(٤) في ت: "الذبحة".
(٥) صحيح مسلم برقم (١٩٥٥).
(٦) المسند (٥/٢١٨) وسنن أبي داود برقم (٢٨٥٨) وسنن الترمذي برقم (١٤٨٠).
(٧) في أ: "الناس".
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْقَانِعُ: الْمُتَعَفِّفُ. وَالْمُعْتَرُّ: السَّائِلُ. وَهَذَا قولُ قَتَادَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعي، وَمُجَاهِدٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وعِكْرِمَة (١)، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ الْكَلْبِيِّ، ومُقَاتِل بْنُ حَيَّان، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: الْقَانِعُ: هُوَ الَّذِي يَقْنع إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ. وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيكَ، يَتَضَرَّعُ وَلَا يَسْأَلُكَ. وَهَذَا لَفْظُ الْحَسَنِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْقَانِعُ: هُوَ السَّائِلُ، ثُمَّ قَالَ:
أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّمَّاخ. لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُه فَيُغْنيمَفَاقِرَه (٢)، أَعَفُّ مِنَ القُنُوع (٣)
قَالَ: يَعْنِي مِنَ السُّؤَّالِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: الْقَانِعُ: الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ. وَالْمُعْتَرُّ: الصَّدِيقُ وَالضَّعِيفُ (٤) الَّذِي يَزُورُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٥) بْنِ زَيْدٍ أَيْضًا.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا: الْقَانِعُ: جَارُكَ الْغَنِيُّ [الَّذِي يُبْصِرُ مَا يَدْخُلُ بَيْتَكَ] (٦) وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيكَ (٧) مِنَ النَّاسِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الْقَانِعَ: هُوَ الطَّامِعُ. وَالْمُعْتَرُّ: هُوَ الَّذِي يَعْتَر بالبُدْن مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُهُ، وَعَنْهُ الْقَانِعُ: أَهْلُ مَكَّةَ.
وَاخْتَارَ ابنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْقَانِعَ: هُوَ السَّائِلُ؛ لِأَنَّهُ مَنْ أَقْنَعَ بِيَدِهِ إِذَا رَفَعَهَا لِلسُّؤَالِ، وَالْمُعْتَرُّ مِنَ الِاعْتِرَارِ، وَهُوَ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ لِأَكْلِ اللَّحْمِ.
وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مَن ذَهَبَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْأُضْحِيَّةُ تُجزَّأ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: فَثُلُثٌ لِصَاحِبِهَا يَأْكُلُهُ [مِنْهَا] (٨)، وَثُلُثٌ يُهْدِيهِ لِأَصْحَابِهِ، وَثُلُثٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنَّاسِ: "إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَكَلُّوا وَادَّخِرُوا مَا بَدَا لَكُمْ" (٩) وَفِي رواية: "فكلوا وادخروا وتصدقوا". وفي رواية: "فكلوا وأطعموا وتصدقوا" (١٠).
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ الْمُضَحِّيَ يَأْكُلُ النِّصْفَ وَيَتَصَدَّقُ بِالنِّصْفِ، لِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الْحَجِّ: ٢٨]، وَلِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: "فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا".
فَإِنْ أَكَلَ الْكُلَّ فَقِيلَ (١١) : لَا يُضَمِّنُ شَيْئًا. وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيج من الشافعية.
(١) في ف، أ: "وعكرمة وزيد بن أسلم".
(٢) في ت: "مفاقه".
(٣) البيت في ديوانه (ص٢٢١) أ. هـ مستفادا من حاشية الشعب.
(٤) في ت: "والضيف".
(٥) في أ: "عن أبيه عبد الرحمن".
(٦) زيادة من ف، أ.
(٧) في أ: "يعتزل".
(٨) زيادة من ت، ف، أ.
(٩) صحيح مسلم برقم (٩٧٧) من حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
(١٠) رواه مالك في الموطأ (٢/٤٨٤) من حديث جابر رضي الله عنه.
(١١) في ت، ف، أ. "فقد فقيل".
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُضَمِّنُهَا كُلَّهَا بِمِثْلِهَا أَوْ قِيمَتِهَا. وَقِيلَ: يُضَمِّنُ نِصْفَهَا. وَقِيلَ: ثُلُثَهَا. وَقِيلَ: أَدْنَى جُزْءٍ مِنْهَا. وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
وَأَمَّا الْجُلُودُ، فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ قَتَادَةَ ابن النُّعْمَانِ فِي حَدِيثِ الْأَضَاحِيِّ: "فَكُلُوا وَتَصَّدَّقُوا، وَاسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِهَا، وَلَا تَبِيعُوهَا" (١).
وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَخَّصَ [فِي ذَلِكَ] (٢)، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُقَاسِمُ الْفُقَرَاءَ ثَمَنَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ] (٣).
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ (٤) بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ [عَجَّلَهُ] (٥) لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ" أَخْرَجَاهُ (٦).
فَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْأَضْحَى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَمَضَى قَدْرُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْخُطْبَتَيْنِ. زَادَ أَحْمَدُ: وَأَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ، لِمَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: وَأَلَّا تَذْبَحُوا حَتَّى يَذْبَحَ الْإِمَامُ" (٧).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَمَّا أَهْلُ السَّوَادِ مِنَ الْقُرَى وَنَحْوِهِمْ (٨)، فَلَهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، إِذْ لَا صَلَاةَ عِيدٍ (٩) عِنْدَهُ لَهُمْ. وَأَمَّا أَهْلُ الْأَمْصَارِ فَلَا يَذْبَحُوا حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قِيلَ: لَا يُشْرَعُ الذَّبْحُ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ وَحْدَهُ. وَقِيلَ: يَوْمُ النَّحْرِ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ، لِتَيَسُّرِ (١٠) الْأَضَاحِيِّ عِنْدَهُمْ، وَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى فَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ بَعْدَهُ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقِيلَ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمٌ بَعْدَهُ لِلْجَمِيعِ. وَقِيلَ: وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ. وَقِيلَ: يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَهُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ (١١).
وَقِيلَ: إِنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ يَمْتَدُّ إِلَى آخَرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ : يَقُولُ تَعَالَى: مِنْ أَجْلِ هَذَا ﴿سَخَّرْنَاهَا لَكُم﴾ أَيْ: ذَلَّلْنَاهَا لَكُمْ، أَيْ: جَعَلْنَاهَا مُنْقَادَةً لَكُمْ خَاضِعَةً، إِنْ شِئْتُمْ رَكِبْتُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ حَلَبْتُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ ذَبَحْتُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ. وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ. وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ﴾ [يس: ٧١ -٧٣]،
(١) المسند (٤/١٥).
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) في ت: "يبدأ
(٥) زيادة من ت، ف، أ، والبخاري، وفي هـ: "يبديه".
(٦) صحيح البخاري برقم (٥٥٤٥) وصحيح مسلم برقم (١٩٦١).
(٧) لم يقع لي في مسلم هذا اللفظ وينظر صحيح مسلم (٣/١٥٥١).
(٨) في ف: "وغيرها".
(٩) في أ: "عيد تشرع".
(١٠) في ف: "لتيسر".
(١١) المسند (٤/٨٢).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٦ - ٣٧ } ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾
هذا دليل على أن الشعائر عام في جميع أعلام الدين الظاهرة. وتقدم أن الله أخبر أن من عظم شعائره، فإن ذلك من تقوى القلوب، وهنا أخبر أن من جملة شعائره، البدن، أي : الإبل، والبقر، على أحد القولين، فتعظم وتستسمن، وتستحسن، ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ أي : المهدي وغيره، من الأكل، والصدقة، والانتفاع، والثواب، والأجر، ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ أي : عند ذبحها قولوا " بسم الله " س واذبحوها، ﴿صَوَافَّ﴾ أي : قائمات، بأن تقام على قوائمها الأربع، ثم تعقل يدها اليسرى، ثم تنحر.
﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي : سقطت في الأرض جنوبها، حين تسلخ، ثم يسقط الجزار جنوبها على الأرض، فحينئذ قد استعدت لأن يؤكل منها، ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ وهذا خطاب للمهدي، فيجوز له الأكل من هديه، ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ أي : الفقير الذي لا يسأل، تقنعا، وتعففا، والفقير الذي يسأل، فكل منهما له حق فيهما.
﴿كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾ أي : البدن ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الله على تسخيرها، فإنه لولا تسخيره لها، لم يكن لكم بها طاقة، ولكنه ذللها لكم وسخرها، رحمة بكم وإحسانا إليكم، فاحمدوه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٦ - ٣٧} ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾.
هذا دليل على أن الشعائر عام في جميع أعلام الدين الظاهرة. وتقدم أن الله أخبر أن من عظم شعائره، فإن ذلك من تقوى القلوب، وهنا أخبر أن من جملة شعائره، البدن، أي: الإبل، والبقر، على أحد القولين، فتعظم وتستسمن، وتستحسن، ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ أي: المهدي وغيره، من الأكل، والصدقة، والانتفاع، والثواب، والأجر، ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ أي: عند ذبحها قولوا " بسم الله "س واذبحوها، ﴿صَوَافَّ﴾ أي: قائمات، بأن تقام على قوائمها الأربع، ثم تعقل يدها اليسرى، ثم تنحر.
﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي: سقطت في الأرض جنوبها، حين تسلخ، ثم يسقط الجزار جنوبها على الأرض، فحينئذ قد استعدت لأن يؤكل منها، ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ وهذا خطاب للمهدي، فيجوز له الأكل من هديه، ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ أي: الفقير الذي لا يسأل، تقنعا، وتعففا، والفقير الذي يسأل، فكل منهما له حق فيهما.
﴿كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾ أي: البدن ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الله على تسخيرها، فإنه لولا تسخيره لها، لم يكن لكم بها طاقة، ولكنه ذللها لكم وسخرها، رحمة بكم وإحسانا إليكم، -[٥٣٩]- فاحمدوه.
وقوله: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا﴾ أي: ليس المقصود منها ذبحها فقط. ولا ينال الله من لحومها ولا دمائها شيء، لكونه الغني الحميد، وإنما يناله الإخلاص فيها، والاحتساب، والنية الصالحة، ولهذا قال: ﴿وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ ففي هذا حث وترغيب على الإخلاص في النحر، وأن يكون القصد وجه الله وحده، لا فخرا ولا رياء، ولا سمعة، ولا مجرد عادة، وهكذا سائر العبادات، إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله، كانت كالقشور الذي لا لب فيه، والجسد الذي لا روح فيه.
﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ أي: تعظموه وتجلوه، ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ أي: مقابلة لهدايته إياكم، فإنه يستحق أكمل الثناء وأجل الحمد، وأعلى التعظيم، ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ بعبادة الله بأن يعبدوا الله، كأنهم يرونه، فإن لم يصلوا إلى هذه الدرجة فليعبدوه، معتقدين وقت عبادتهم اطلاعه عليهم، ورؤيته إياهم، والمحسنين لعباد الله، بجميع وجوه الإحسان من نفع مال، أو علم، أو جاه، أو نصح، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو كلمة طيبة ونحو ذلك، فالمحسنون لهم البشارة من الله، بسعادة الدنيا والآخرة وسيحسن الله إليهم، كما أحسنوا في عبادته ولعباده ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالْبُدْنَ
الإِبِلَ، جَمْعُ بَدَنَةٍ.
شَعَائِرِ اللَّهِ
أَعْلَامِ دِينِهِ.
صَوَافَّ
قَائِمَاتٍ؛ قَدْ صُفَّتْ ثَلَاثٌ مِنْ قَوَائِمِهَا، وَقُيِّدَتِ الرَّابِعَةُ.
وَجَبَتْ
سَقَطَتْ عَلَى الأَرْضِ بَعْدَ النَّحْرِ.
الْقَانِعَ
الفَقِيرَ الَّذِي لَمْ يَسْأَلْ تَعَفُّفًا.
وَالْمُعْتَرَّ
الَّذِي يَسْأَلُ لِحَاجَتِهِ.

إعراب الآية ٣٦ من سورة الحج

من كتاب: إعراب القرآن

حذف النون لأن الألف واللام بمعنى الذي، هذا قول سيبويه «١». وقال أحمد بن يحيى: جاز النصب مع حذف النون يجريه مجرى الواحد لأنك في الواحد تنصبه فتقول: هو الآخذ درهما، والوجه الثالث في الكلام والمقيمين الصّلاة على الأصل.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٣٦]

وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ منصوبة بإضمار فعل مثل الثاني، وقرأ ابن أبي إسحاق والبدن «٢» بضم الباء والدال، وكذا روي عن عيسى والحسن وأبي جعفر. وحكى الفراء أنه يقال للواحدة بدنة وبدن. قال أبو جعفر: فبدن وبدن مثل وثن ووثن، وبدن يقال: إنه جمع الجمع أي بدنة وبدان وبدن. فإن قال قائل: فلم صار بدنة وبدن أفصح، وخشبة وخشب أفصح، والوزن واحد؟ فالجواب أنّ بدنة في الأصل نعت من البدانة، وهي السمن، وخشية ليست بنعت والنعت أولى بالتسكين، وما ليس بنعت أولى بالحركة. ألا ترى إلى قولهم: خذلة وخذلات، وحلوة وحلوات، وجفنة وجفنات، وظلمة وظلمات. فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فيه ثلاثة أوجه قد قرئ بها:
قراءة العامة صَوافَّ، وعن الحسن والأعرج صوافي فإذا «٣» جمع صافية، الخالصة. وعن عبد الله بن مسعود صوافن «٤» جمع صافنة. قال الفراء «٥» : الصافنة القائمة، وحكى غيره أنها القائمة على ثلاث، وحكى أبو عبيدة أن الصافنة التي قد جمعت رجليها ورفعت سنبكها، وقال أبو عمر الجرمي: الصافن عرق في مقدّم الرجل فإذا ضرب على الفرس رفع رجليه فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها قال مقسم عن ابن عباس قال:
فإذا وقعت على جنوبها.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٣٧]

لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧)
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها على تذكير الجمع، ويقال على تأنيث الجماعة وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى لأن التّقوى والتّقى واحد، ويناله على لفظ التقوى. وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ أي الذين أحسنوا في أداء ما عليهم.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٣٩]

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)
(١) انظر الكتاب ١/ ٢٤٣.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٩٥، والبحر المحيط ٦/ ٣٤٢. [.....]
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٤٢، ومعاني الفرّاء ٢/ ٢٢٦. ومختصر ابن خالويه ٩٥.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٢٦.
(٥) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٢٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٦ من سورة الحج

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَجَبَتْ جُنُوبُهَا

إدغام التاء في الجيم

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

إظهار التاء ساكنة

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٦ من سورة الحج

١٧ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦٨ قولًا
١
عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق حميد الطويل- قال: القانع: السائل. والمعتر: الذي يتعرض لك، ولا يسألك١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٨.
٢
قال الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- القانع: السائل. والمعتر: الذي يتعرض، ويقبل إن أُعْطِي شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٣‏/‏١٨٢، وهو ساقط من المطبوع مِن تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٩ كما ذكرت محققته.
٣
عن الحسن البصري -من طريق يونس، ومنصور بن زاذان- قال: القانع: الذي يقنع إليك فيما في يديك. والمعتر: الذي يَتَصَدّى لك لتطعمه. ولفظ ابن أبي شيبة: والمعتر: الذي يعتريك؛ يريك نفسه، ولا يسألك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٧٢ من طريق يونس، وابن جرير ١٦‏/‏٥٦٥ بنحوه من طريق منصور بن زادان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن القاسم بن أبي بَزَّة أنه سُئِل عن هذه الآية: ما الذي آكل، وما الذي أُعْطِي القانع والمعتر؟ قال: اقسمها ثلاثة أجزاء. قيل: ما القانع؟ قال: مَن كان حولك. قيل: وإن ذُبِح؟ قال: وإن ذُبِح. والمعتر: الذي يأتيك ويسألُك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن محمد بن كعب القرظي أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾: القانع: الذي يقنع بالشيء اليسير؛ يرضى به. والمعتر: الذي يمر بجانبك، لا يسأل شيئًا، فذلك المعتر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏٧٤-٧٥ (١٤٤) من طريق أبي صخر، وابن جرير ١٦‏/‏٥٦٣.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: القانع: المتعفف الجالس في بيته. والمعتر: الذي يعتريك فيسألك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦٤. وعند يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٨ بلفظ: القانع: الفقير المتعفف القاعد في بيته لا يسأل. والمعتر: الذي يعتريك يسألك في كفه. ولكلٍّ عليك حق.
٧
قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عياش-: القانع: الذي يسأل الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٦١-٦٢ (١٣٦)، وابن جرير ١٦‏/‏٥٦٦.
٨
قال زيد بن أسلم -من طريق ابن أبي هلال- في قول الله تعالى: ﴿القانع والمعتر﴾: فالقانع: المسكين الذي يطوف. والمعتر: الصديق والضعيف الذي يزور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦٧.
٩
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله عز وجل: ﴿القانع﴾ قال: القانع: مَن يقنع برزق الله، ويقعد في بيته. وفي قول الله: ﴿المعتر﴾ قال: يعتر بِرَّكَ، يرجو فضل ما عندك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٨ (تفسير عطاء الخراساني).
١٠
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق شعبة- قال: القانع: الذي يسأل. والمعتر: الذي يعتريك؛ يتعرض، ولا يسألك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦٥.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع﴾ يعني: الراضي الذي يقنع بما يُعْطى، وهو السائل. ﴿والمعتر﴾ الذي يتعرض للمسألة، ولا يتكلم. فهذا تعليم من الله عز وجل، فمن شاء أكل، ومَن لم يسأل لم يأكل، ومَن شاء أطعم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٨.
١٢
عن مالك بن أنس -من طريق يحيى-: أنّ البائس: هو الفقير. وأن المعتر: هو الزائر... والقانع: هو الفقير أيضًا١
التخريج
  1. ١الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١‏/‏٦٤١-٦٤٢ (١٤٣٥).
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾، قال: القانع: المسكين. والمعتر: الذي يعتر للقوم للحمهم، وليس بمسكين، ولا يكون له ذبيحة، يجيء إلى القوم مِن أجل لحمهم. والبائس الفقير: هو القانع١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿القانع والمعترّ﴾ على أقوال: الأول: القانع: المستغني بما أعطيته ولا يسأل. والمعترّ: الذي يتعرض لك ولا يسأل. الثاني: القانع: الذي يقنع بما عنده ولا يسأل. والمعترّ: الذي يعتريك فيسألك. الثالث: القانع: السائل. والمعترّ: الذي يعتريك ولا يسأل. الرابع: القانع: الجار. والمعترّ: الذي يعتريك من الناس. الخامس: القانع: الطوّاف. والمعترّ: الصديق الزائر. السادس: القانع: الطامع. والمعترّ: الذي يعترُّ بالبدن. السابع: القانع: المسكين. والمعترّ: الذي يتعرض للَّحم. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٦٩) مستندًا إلى دلالة لفظ الآية، والعقل، واللغة القولَ الثالث، وهو قول الحسن، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم من طريق عبدالله بن عياش، وانتقد مَن قال بأن القانع: المكتفي بما عنده، والمستغني به، فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب قولُ من قال: عُنِي بالقانع: السائل؛ لأنه لو كان المعنيّ بالقانع في هذا الموضع المُكتَفي بما عنده والمستغني به لقيل: وأطعموا القانع والسائل، ولم يقل: ﴿وأَطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ﴾. وفي إتباع ذلك قوله: ﴿والمُعْتَرَّ﴾ الدليل الواضح على أن القانع معنيٌّ به: السائل، مِن قولهم: قنع فلان إلى فلان، بمعنى: سأله وخضع إليه، فهو يقنَع قُنُوعًا؛ ... وأما»القانع«الذي هو بمعنى المُكتَفي، فإنه من: قَنِعتُ به -بكسر النون- أقنع قناعةً وقَنَعًا وقنعانًا. وأما»المعتر«: فإنه الذي يأتيك معترًّا بك لتعطيه وتطعمه».
١٤
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿كذلك سخرناها﴾ يعني: هكذا ذَلَّلْناها ﴿لكم﴾ يعني: البدن؛ ﴿لعلكم تشكرون﴾ ربكم عز وجل في نِعَمِه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٨.
١٥
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿كذلك سخرناها لكم﴾: الأنعام؛ ﴿لعلكم تشكرون﴾ لكي تشكروا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٩.
١٦
عن عبد الله بن عباس قال: القانع: الذي يسأل، والمعتر: الذي يتعرض ولا يسأل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: القانع: المستغني بما أعطيته وهو في بيته. والمعتر: الذي يتعرض لك، ويُلِمُّ بك أن تطعمه من اللحم، ولا يسأل. وهؤلاء الذين أمر أن يطعموا من البدن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦٣.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- أنّه سُئِل عن هذه الآية. قال: أمّا القانع: فالقانع بما أرسلت إليه في بيته. والمعتر: الذي يعتريك١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٩‏/‏٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦٩.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٧٢، وابن جرير ١٦‏/‏٥٦٩.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق فرات القزّاز- قال: القانع: السائل الذي يسأل. ثم أنشد قول الشاعر: لمال المرء يصلحه فيُغنى مفاقره أعفُّ مِن القُنُوع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٥١٦، ١٠‏/‏٤٧٥، وابن جرير ١٦‏/‏٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن سعيد بن جبير -من طريق فرات القزاز- قال: القانع: الذي يسأل فيعطى في يديه، والمعتر: الذي يعتر فيطوف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن سعيد بن جبير -من طريق فرات القزّاز- في قوله: ﴿القانع والمعتر﴾، قال: القانع: الذي يسألك. والمعتر: الذي يزورك، ولا يسألك١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري ص٢١٤.
٢٤
عن سعيد بن جبير، قال: القانع: أهل مكة. والمعتر: سائر الناس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾، أنّه قال: أحدهما السائل، والآخر الجار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦٧.
٢٦
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿القانع والمعتر﴾، قال: القانع: المتعفف الذي لايسأل شيئًا. والمعتر: الذي يتعرض الأحيان١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري ص٢١٤.
٢٧
عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿القانع﴾: الطامع بما قبلك، ولا يسألك. ﴿والمعتر﴾: الذي يعتريك، ويسألك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨ من قول ابن أبي نجيح، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٣‏/‏٥٣٦-، والبيهقي في سننه ٩‏/‏٢٩٤.
٢٨
عن خُصيف، قال: سمعت مجاهدًا، يقول: القانع: أهل مكة. والمعتر: الذي يعتريك فيسألك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٧٣٠-٧٣١ (١٥٨٣٢)، وابن جرير ١٦‏/‏٥٦٣.
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: القانع: السائل. والمعتر: معتر البدن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٧٢.
٣٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: البائس: الذي يسأل بيده إذا سأل. والقانع: الطّامع الذي يطمع في ذبيحتك من جيرانك. والمعتر: الذي يعتريك بنفسه، ولا يسألك؛ يتعرض لك١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٩‏/‏٢٩٤.
٣١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: القانع: جارك الذي يقنع بما أعطيتَه. والمعتر: الذي يتعرض لك، ولا يسألك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦٣.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: القانع: السائل الذي يقنع بما أُعْطِي. والمعتر: القاعد في بيته؛ لم يُشْعر بما اعتراه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٩.
٣٣
عن مجاهد بن جبر -من طربق ابن جريج- قال: المعتر: الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير، يقول: يتعرض لك، ويسألك١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٠.
٣٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿القانع والمعتر﴾، قال: القانع: الذي يقعد في بيته. والمعتر: الذي يسأل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦٤.
٣٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن عطاء- قال: القانع: الطامِع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦٨.
٣٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فإذا وجبت﴾، قال: إذا فرغت ونحرت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦١.
٣٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾، قال: فإذا ماتَتْ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٠/٦٦) قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج، وابن عباس من طريق العوفي، وابن زيد، ثم علَّق على قول ابن زيد قائلًا: «وهذا القول هو مراد ابن عباس ومجاهد، فإنه لا يجوز الأكل من البدنة إذا نحرت حتى تموت وتبرد حركتها، وقد جاء في حديث مرفوع: «ولا تُعجِلوا النفوس أن تَزْهَق»».
٣٨
عن معاذ، قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نُطْعِم مِن الضحايا الجارَ، والسائلَ، والمتعففَ١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ١٣‏/‏٣٦٦-٣٦٧ (٣٩٢٨)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ١‏/‏٢٥٧ (٣٩٣) واللفظ له، من طريق ابن لهيعة، عن ابن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن ابن غنم، عن معاذ به. إسناده ضعيف جِدًّا، فيه ابن لهيعة، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وعتبة بن حميد، وكلهم ضعفاء الحفظ أو في حفظهم شيء، كما في التقريب لابن حجر (٣٥٦٣، ٣٨٦٢، ٤٤٢٩). وفي إسناد الخطيب علي بن حماد بن السكن، والواقدي، وهما متروكان، كما في التقريب لابن حجر (٦١٧٥).
٣٩
عن عبد الله بن عمر -من طريق عاصم، عمَّن سمع ابن عمر- أنّه كان بمنى، فتلا هذه الآية: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾. وقال لغلام معه: هذا القانع الذي يقنع بما آتيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٧٢.
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: القانع: المُتَعَفِّف. والمعتر: السائل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٠-.
٤١
عن عبد الله بن عباس، قال: القانع: الذي يقنع بما أُوتِي. والمُعْتَر: الذي يعترض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤٢
عن عبد الله بن عباس، قال: القانع: الذي يجلس في بيته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤٣
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿القانع والمعتر﴾. قال: القانع: الذي يقنع بما أُعْطِي. والمعتر: الذي يَعْتَرُّ الأبواب. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: على مكثريهم حقُّ من يَعْتَرِيهمُ وعند المقِلِّين السماحةُ والبذلُ؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٧٢-.
٤٤
عن عبد الله بن عباس، ﴿فاذا وجبت﴾، قال: سَقَطَتْ على جنبها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٣‏/‏٥٣٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فاذا وجبت﴾، قال: نُحِرَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج- ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾، قال: سقطت إلى الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٨، وابن جرير ١٦‏/‏٥٦٠-٥٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿فإذا وجبت﴾: نُحِرَت، فسقطت جنوبها على الأرض مِن قيام أو بروك١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٨، وابن جرير ١٦‏/‏٥٦١ بلفظ: نحرت.
٤٨
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾، قال: إذا جرت وسقطت جنوبها إلى الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٨ (تفسير عطاء الخراساني).
٤٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾، يعني: فإذا خرَّت لجنبها على الأرض بعد نحرها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٨.
٥٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لكم فيها خير﴾، قال: لكم أجر ومنافع في البدن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لكم فيها خير﴾، قال: إن احتاج إلى اللبن شرِب، وإن احتاج إلى الركوب ركِب، وإن احتاج إلى الصوف أخذ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤١٢.
٥٢
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لكم فيها﴾، يعني: في البدن أجر١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٥.
٥٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكم فيها خير﴾، يقول: لكم في نحرها أجرٌ في الآخرة، ومنفعة في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٧.
٥٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير﴾، يعني: أجر في نحرها، والصدقة منها، تَتَقَرَّبون بها إلى الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ عطية (٦/٢٤٨) عموم معنى: «الخير» ليشمل خير الدنيا والآخرة، ولم يذكر مستندًا.
٥٥
عن سليمان بن يعقوب الرِّياحي، عن أبيه، قال: أوصى إلَيَّ رجلٌ، وأوصى ببدنة، فأتيت ابنَ عباس، فقلت له: إنّ رجلًا أوصى إلَيَّ ببدنة، فهل تُجْزِئ عنِّي بقرة؟ قال: نعم. ثم قال: مِمَّن صاحبكم؟ فقلت: مِن بني رياح. قال: ومتى اقتنى بنو رياح البقر إلى الإبل؟! وهِمَ صاحبُكم، إنّما البقر للأزدِ، وعبد القيس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٦
عن عبد الله بن عمر، قال: لا نعلم البدن إلا مِن الإبل والبقر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥٧
عن عبد الله بن عمر، قال: البدن: ذات الجوف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥٨
عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن جريج، عمَّن سَمِعه- قال: البدن: البعير، والبقرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦٧.
٥٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ليس البدن إلا من الإبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٦٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: إنّما سميت: البدن؛ مِن قبل السَّمانَةِ١٢
التخريج
  1. ١السَّمانَة: كثرة اللحم، وهو خلاف الهُزال. مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢‏/‏٢٢٠، واللسان (سمن).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦١
عن القاسم بن محمد بن أبي بكر -من طريق ابن عون-: إنّ الشاة لن تعدو أن تكون نسيكة، وإنّ البقرة مِن البدن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٥٠٦ (١٤٨٧٥).
٦٢
عن الحسن البصري، قال: البُدْن مِن البقر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦٣
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿والبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾، قال: البقرة، والبعير١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٥٣، وأخرج إسحاق البستي في تفسيره ص٣٦٦ نحوه من طريق ابن أبي نجيح، وزاد: وكان الإناث أحب إليهم من الذكور.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥٥٣) في معنى: ﴿والبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ سوى قول عطاء. وعلَّق ابنُ عطية (٦/٢٤٨) على قول عطاء بقوله: «وسُمِّيَت بذلك لأنها تَبْدُن، أي: تَسْمُن». وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٦٢) على هذه الأقوال، فقال: «أمّا إطلاق البدنة على البعير فمُتَّفق عليه، واختلفوا في صحة إطلاق البدنة على البقرة على قولين، أصحهما: أنه يطلق عليها ذلك شرعًا كما صحَّ في الحديث».
٦٤
عن عبد الكريم، قال: اختلف عطاء والحكم؛ فقال عطاء [بن أبي رباح]: البُدن من الإبل والبقر، وقال الحكم [بن عتيبة]: مِن الإبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/ ٥٠٦ (١٤٨٧٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ: البدن: الإبل والبقر، أمّا الغنم فلا تُسَمّى بدنة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٢، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣٨٦، واللفظ له.
٦٦
قال مقاتل بن سليمان: وإنما سميت: البدن؛ لأنّها تُقَلَّد وتُشْعَر وتُساق إلى مكة. والهدي: الذي يُنحَر بمكة ولم يُقَلَّد ولم يُشْعَر. والجزور: البعير الذي ليس ببدنة، ولا بهدي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٧.
٦٧
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله﴾، يعني: مِن أمر المناسك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٧.
٦٨
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿لكم فيها خير﴾، قال: هي البُدْنَة؛ إن احتاج إلى ظهرٍ رَكب، أو إلى لبن شرب١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره بنحوه ص٢١٣، ويحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٥، وابن جرير ١٦‏/‏٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

آثار متعلقة بالآية

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن قُرْط، قال: قُدِّمَ إلى النبي ﷺ بدنات خمس أو ست، فطَفِقْن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلمّا وجبت جنوبها قال: «مَن شاء اقْتَطَعَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣١‏/‏٤٢٧ (١٩٠٧٥)، وأبو داود ٣‏/‏١٧٩-١٨٠ (١٧٦٥)، والحاكم ٤‏/‏٢٤٦ (٧٥٢٢)، وابن خزيمة ٤‏/‏٥٠٠ (٢٩١٧). قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢‏/‏٢٩٣: «حديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏١٤ (١٥٤٩) «إسناده صحيح، وقد صحّحه ابن حبان، والحاكم».
٢
عن زيد بن أرقم، قال: قلنا: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: «سُنَّة أبيكم إبراهيم». قال: فما لنا فيها، يا رسول الله؟ قال: «بكل شعرة حسنة». قالوا: فالصوف؟ قال: «بكل شعرة من الصوف حسنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٣٤ (١٩٢٨٣)، وابن ماجه ٤‏/‏٣٠٥ (٣١٢٧)، والحاكم ٢‏/‏٤٢٢ (٣٤٦٧). وفيه عائذ الله، وأبو داود نفيع بن الحارث. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عائذ الله، قال أبوحاتم: منكر الحديث». وقال البيهقي في الكبرى ٩‏/‏٤٣٩ (١٩٠١٧، ١٩٠١٨): «قال البخاري: عائذ الله المجاشعي عن أبي داود، روى عنه سلام بن مسكين، لا يصح حديثه. قال أبو أحمد: هذا الحديث يعرف بعائذ الله، وليس يرويه عنه غير سلام بن مسكين، وأبو داود لم يُسَمّ هو نفيع بن الحارث». وقال المنذري في الترغيب ٢‏/‏٩٩ (١٦٦٠) معقبًا على كلام الحاكم: «بل واهية، عائذ الله هو المجاشعي، وأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى، وكلاهما ساقط». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٢٢٣ (٦٨٠١): «هذا إسناد فيه أبو داود، واسمه: نفيع بن الحارث، وهو متروك». وقال الهيتمي في الزواجر ١‏/‏٣٤٦: «صححه الحاكم، واعتُرِض بأن في سنده ساقطَين». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٤ (٥٢٧): «موضوع».
٣
عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما عمِل ابنُ آدم يوم النحر عَمَلًا أحبَّ إلى الله مِن هراقة دم، وإنّها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإنّ الدَّمَ لَيَقَعُ من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطِيبوا بها نفسًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏٣١٥-٣١٦ (١٥٦٧)، وابن ماجه ٤‏/‏٣٠٤-٣٠٥ (٣١٢٦)، والحاكم ٤‏/‏٢٤٦ (٧٥٢٣). وفيه سليمان بن يزيد، وعبد الله بن نافع. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «سليمان واهٍ». وقال البيهقي في السنن الكبرى ٩‏/‏٤٣٨ (١٩٠١٥): «قال البخاري فيما حكى أبو عيسى عنه: هو حديث مرسل، لم يسمع أبو المثنى من هشام بن عروة». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏٧٩: «وهذا حديث لا يصح، قال يحيى: عبد الله بن نافع ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يحتج بأخباره». وقال المنذري في الترغيب ٢‏/‏٩٩ (١٦٦٠): «سليمان واهٍ، وقد وُثِّق». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩‏/‏٢٧٤ معلقًا على تصحيح الحاكم: «وفيه نظر؛ فإن في إسناده سليمان بن يزيد أبو المثنى الكعبي الخزاعي، تركه بعضهم، وقال الرازي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وخالف في ثقاته فذكره فيها». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٤ (٥٢٦): «ضعيف».
٤
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «اركبوا الهَدْيَ بالمعروف حتى تجدوا ظَهْرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٩٦١ (١٣٢٤).
٥
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: «اركبها». قال: يا رسول الله، إنها بدنة. قال: «اركبها، ويلك» في الثانية أو في الثالثة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٦٧ (١٦٨٩)، ٢‏/‏١٧٠ (١٧٠٦)، ٤‏/‏٧ (٢٧٥٥)، ٨‏/‏٣٧-٣٨ (٦١٦٠)، ومسلم ٢‏/‏٩٦٠ (١٣٢٢).
٦
عن أنس بن مالك، قال: مُرَّ على النبي ﷺ ببدنة أو هدية، فقال: «اركبها». قال: إنها بدنة أو هدية. فقال: «وإن»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٦٧ (١٦٩٠)، ٤‏/‏٧ (٢٧٥٤)، ٨‏/‏٣٧ (٦١٥٩)، ومسلم ٢‏/‏٩٦١ (١٣٢٣) واللفظ له.
٧
عن عكرمة، قال: قال رجلٌ لابن عباس: أيركب الرجل البُدْنَة؟ قال: غير مثقل. قال: فيحلبها؟ قال: غير مُجْهِد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤١٠.
٨
عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: البدنة، إن احتاج سائقُها فإنّه يركبها غير فادح، ويشرب من فضل ري فصيلها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٢.
٩
عن مالك بن أنس، قال: حجَّ سعيدُ بن المسيب، وحجَّ معه ابنُ حرملة، فاشترى سعيدٌ كَبْشًا، فضَحّى به، واشترى ابنُ حرملة بدنة بستة دنانير، فنحرها، فقال له سعيد: أما كان لك فينا أسوة؟ فقال: إنِّي سمعت الله يقول: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير﴾، فأحببتُ أن آخذ الخير مِن حيث دَلَّني اللهُ عليه. فأعجب ذلك ابنَ المسيب منه، وجعل يُحَدِّث بها عنه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن ابن عيينة، قال: حجَّ صفوان بن سليم ومعه سبعة دنانير، فاشترى بها بُدنة، فقيل له: ليس معك إلا سبعة دنانير تشتري بها بدنة! فقال: إنِّي سمعتُ الله يقول: ﴿لكم فيها خير﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏١٦٠.

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: مصفوفة بالحبال، معقولة يدها اليمنى وهي قائمة على ثلاث. كذلك ينحرها من نحرها في دار المنحر بمنى١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٧.
٢
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله تعالى: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾، قال: البُدْن تُصَفُّ وتُشعَر وهي قيام١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٧ (تفسير الخراساني).
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا اسم الله عليها﴾ إذا نحرت ﴿صواف﴾ يعني: معقولة يدها اليسرى قائمة على ثلاثة قوائم مستقبلات القبلة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٨.
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق نافع-: أنّه كان ينحر البُدْن وهي قائمة، مستقبلة البيت، تُصَفُّ أيديها بالقيود. قال: هي التي ذكر الله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٥٨.
٥
عن أبي ظبيان، قال: سألتُ ابنَ عباس عن قوله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾. قال: إذا أردت أن تنحر البُدْنة، فأقِمْها على ثلاث قوائم معقولة، ثم قل: باسم الله، والله أكبر، اللَّهُمَّ مِنك ولك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٥٥، ٥٥٨، والحاكم ٢‏/‏٣٨٩، ٤‏/‏٢٣٣، والبيهقي في سننه ٥‏/‏٢٣٧، ٩‏/‏٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في الأضاحي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طرق- في قوله: ﴿صواف﴾، قال: قيامًا معقولة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٦، وسعيد بن منصور -كما في تغليق التعليق ٣‏/‏٩٢-، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٨٣، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٣‏/‏٩٢-، وابن جرير ١٦‏/‏٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق بجير بن سالم-: أنّه نحر بدنة وهي قائمة معقولة إحدى يديها، وقال: صواف كما قال الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنه كان ينحرها وهي قائمة يصف بين أيديها بالقيود. وكان يتلو هذه الآية: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾. قال يحيى بن سلام: مقرؤها على هذا التفسير غير مثقلة ﴿صوافٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٦.
٩
عن سعيد بن جبير قال: رأيت عبد الله بن عمر ينحر بدنته، وقد ثنى يدها، وهي على ثلاث. وقال سعيد بن جبير هو قول الله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٧.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، في قوله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾. قال: صوافَّ بين أوظافِها١٢
التخريج
  1. ١أوظافها: جمع وظِيف: والوَظِيف لكل ذِي أربع: ما فوق الرُّسْغ إلى مَفْصِل السّاق. اللسان (وظف).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٥٧.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم-، قال: مُعَقَّلَة قيامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٦.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى-، قال: معقلة خالصة لله١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٦.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿صواف﴾ قال: قيام صواف على ثلاث قوائم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٥٧.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-، في قوله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ يعني: صوافن. والبدنة إذا نحرت عقلت يد واحدة، فكانت على ثلاث، وكذلك تنحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٥٩.
١٥
عن أيمن بن نابل، قال: سألت طاووسًا عن قوله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ قال: خالصًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٥٩.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق قتادة-، قوله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ قال: مخلصين لله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٦. ثم عقَّب عليه بقوله: مقراها على هذا التفسير غير مثقلة (صوافٍ).
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: «صواف» بناءً على اختلافهم في قراءتها، فمن قرأها: «صوافَّ» بتشديد الفاء ونصبها، قال بأن المعنى: مُصْطَفَّة. ومن قرأها: «صوافي» بالياء، قال بأن المعنى: خالصة لله لا شريك له فيها. ومن قرأها: «صَوافِن» قال بأن المعنى: مُعَقَّلة. ورجَّح ابن جرير (١٦/٥٥٥، ٥٦٠) قراءة من قرأها: صوافَّ، والمعنى المترتب على هذه القراءة، وهو أنها مُصطَفَّة بين أيديها، معقولة إحدى قوائمها، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد من طريق ليث. ولم يذكر مستندًا.

أحكام متعلقة بالآية

١٠ أقوال
١
عن ابن عمر: أنّه رأى رجلًا أناخ بدنته وهو ينحرها، فقال: ابعثها قيامًا مُقَيَّدة؛ سُنَّة محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٧١ (١٧١٣)، ومسلم ٢‏/‏٩٥٦ (١٣٢٠).
٢
عن ابن سابط: أنّ النبيَّ ﷺ وأصحابه كانوا يعقِلون يد البدنة اليسرى، [وينحرونها] قائمة على ما بقي مِن قوائمها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏١٨١ (١٧٦٧)، وابن أبي شيبة ٣‏/‏٢١٤ (١٣٥٥٨) واللفظ له. قال الزيلعي في نصب الراية ٣‏/‏١٦٤: «وجهل من قال: هذا حديث مرسل. فإن المخبر عن عبد الرحمن بن سابط هو ابن جريج، فالحديث من مسند جابر». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٥‏/‏١٤٥: «حديث عبد الرحمن بن سابط هو في سنن أبي داود من حديث جابر بن عبد الله؛ فلا إرسال، وهكذا ذكره الحافظ في الفتح من حديث جابر، وعزاه إلى أبي داود. وقد سكت عنه هو والمنذري، ورجاله رجال الصحيح».
٣
عن عائشة ابنة سعد بن مالك -من طريق عثمان-: أنّ أباها كان ينحر البدن وهي مباركة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٧.
٤
عن عبد الله بن عمر: أنّه كان ينحرها وهي معقولة يدها اليمنى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٦.
٥
عن عمرو بن دينار، قال: رأيتُ عبد الله بن عمر ينحر البُدن وهي باركة، ورجل يعينه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٧.
٦
عن عمرو بن دينار، قال: رأيتُ عبد الله بن الزبير على برذون أشعر أوْجَرَها١ الحربة، وهي قائمة٢
التخريج
  1. ١أوجرها: طَعَنَها بِهِ في فِيها. اللسان (وجر).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٧.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم-: أنّه كان يَعْقِل يدَها اليسرى إذا أراد أن ينحرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٦-٢٠٧.
٨
عن القاسم بن محمد -من طريق أفلح بن حميد-: أنّه كان إذا أراد أن ينحرها يَصُفُّ بين يديها وهي قائمة، ويُمْسِك رَجُلٌ بخِطامها، ورَجُلٌ بذَنَبها، ثم يطعنها بالحربة، ثم يجبذانها حتى يصرعاها. وكان يكره أن تُعَرْقَب١٢
التخريج
  1. ١عرقب الدابة: قطع عُرْقُوبها، وهو الوتر الذي خَلْفَ الكَعْبَين بين مَفْصِل القَدَم والسّاق من ذوات الأْربع. النهاية (عرقب).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٨.
٩
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في البدنة كيف تنحر؟ قال: تُعْقَل يدها اليسرى، وتنحرها مِن قبل يدها اليمنى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٧.
١٠
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجّاج- قال: اعْقِل أيَّ اليدين شئت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٦.

قراءات الآية، وتفسيرها

١١ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: (صَوافِنَ)، قال: معقولة على ثلاث١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٢
عن مجاهد بن جبر، قال: مَن قرأها: (صَوافِنَ) قال: معقولة. ومن قرأها: ﴿صَوافَّ﴾ قال: يَصُفُّ بين يديها. ولفظ عبد بن حميد: مَن قرأها: ﴿صَوافَّ﴾ فهي: قائمة مضمومة يديها. ومن قرأها: (صَوافِنَ): قيامًا معقولة. ولفظ ابن أبي شيبة: الصواف على أربع، والصوافن على ثلاث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٨٢، والبيهقي في سننه ٥‏/‏٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم- أنّه كان يقرأها: (صَوافِيَ). قال: خالصة لله تعالى. قال: كانوا يذبحونها لأصنامهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٣‏/‏٥٣ (١١٤) دون قوله: كانوا يذبحونها لأصنامهم. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وابن أبي حاتم. و(صَوافِى) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي موسى الأشعري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٧، والمحتسب ٢‏/‏٨١.
٤
عن ابن لهيعة: أنّه سمع ربيعة [بن أبي عبد الرحمن] يقول: (صَوافِيَ). قال: خالصة لله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٣‏/‏٥٣ (١١٥).
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، أنّه قرأ: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافِيَ) بالياء منتصبة، وقال: خالصة لله مِن الشِّرْك؛ لأنهم كانوا يشركون في الجاهلية إذا نحروها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن شقيق الضبي- من طريق قيس بن مسلم-: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافِيَ). قال: خالصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٥٨.
٧
عن قتادة، قال: كان عبد الله بن مسعود يقرأ: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافِنَ). أي: معقولة قِيامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٧٧ ثم عقَّب عليه بقوله: هي مثل قوله: ﴿الصافنات الجياد﴾ [ص:٣١] الفرس إذا صفن رفع إحدى رجليه، فقام على طرف الحافر. و(صَوافِنَ) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر رضي الله عنهم، وغيرهم، وقراءة العشرة ﴿صَوافَّ﴾. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٦-٩٧.
٨
عن جرير بن حازم، قال: قرأتُ في مصحف عبد الله بن مسعود: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافِنَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٣‏/‏٥٣ (١١٤).
٩
عن ميمون بن مهران، قال: في قراءة ابن مسعود: (صَوافِنَ)، يعني: قيامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص١٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- أنّه كان يقرأ: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافِنَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه الضياء في المختارة (٧). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. والقراءة شاذة. انظر: مختصر الشواذ لابن خالويه ص٩٧-٩٨.
١١
عن سعيد بن جبير أنّه كان يقرؤها: (صَوافِنَ). قال: رأيتُ ابنَ عمر ينحر بدنته، وهي على ثلاثة قوائم، قيامًا معقولة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

نزول الآية

قول واحد
١
عن ابن لهيعة، قال: سمعتُ ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: كان أهلُ الجاهلية إذا نحروا بدنهم أشركوا فيها؛ فأنزل الله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾. فقال ربيعة: خالِصةٌ مِن الشِّرك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏٥٨ (١١٥) مرسلًا.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم أنّه قرأ: ﴿والبُدْنَ﴾ خفيفة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.
التفسير بالمأثور لسورة الحج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٦ من سورة الحج

١٠ وقفات في هذه الآية

  • سورة الحج تطلعك على حقيقة الحج (إقامة ذكر الله) تدبر آيات الحج فيها : {ويذكروا اسم الله} {ليذكروا اسم الله} {فاذكروا اسم الله}.

    — محمد الربيعة

  • "وأطعموا القانع" وهو الفقير المتعفف.. ولا يُعلم حاله إلا بالبحث والسؤال: من شريعة السماء البحث عن الفقراء.

    — علي الفيفي

  • قال: "فإذا وجبت جنوبها" ليس الوجوب الذي بمعنى الإلزام؛ بل المعنى: سقطت جنوبها بعد نحرها "أي الإبل". تصحيح التفسير.

    — عبدالمحسن المطيري

  • (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) (وأطعموا القانع والمعتر ، (وأطعموا البائش الفقير) يلحظ المتدبر عناية الشرع بمسألة إطعام المساكين في المناسك، فهنيئًا لمن وفقه الله فأطعم مسكينًا، وسد جوعته، وكفاه هم السؤال

    — محمد الربيعة

  • من شعائر الله التي قل العمل بها: سوق الهدي إلى الحرم، قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)) (الحج)، وقال: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦))، قال الرازي: «وما أخلق العاقل بالحرص على شيء شهد الله -تعالى- بأن فيه خيرا، وبأن فيه منافع»( مفاتيح الغيب ٢٢٦/٢٣. ).

    — محمد القحطاني

  • (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا) البدن جمع بدنة، والبدنة تطلق على الجمل والناقة ، وسبب تسميتها بالبدن ،كي يلحظ الحاج عند الهدي أن يختار السمينة منها، قربة لله تعالى، ويبتعد عن الهزيلة والضعيفة.(في المطبوع 16/9824)

    — محمد متولي الشعراوي

  • آية (36): *ما معنى كلمة صواف في آية سورة الحج (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ (36))؟ هل معناها واقفة؟ نعم هي واقفة، تذبح وهي واقفة.

    — فاضل السامرائي

  • { وأطعموا البائس الفقير } - { وأطعموا القانع والمعتر } : {البائس الفقير } من البؤس وهي شدة الحاجة ، وهذا صنف واحد بدلالة ترك الواو بينهما { القانع والمعتر } القانع : الذي يقنع بما تعطيه ، المعتر : الذي يتعرض للناس في الطرقات وهذان صنفان من الناس بدلالة العطف بالواو .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( واذكروا اسم الله ) هذه الوقفة خاصة بالرسم فالمتأمل لكلمة ( اسم ) يجد أن الألف فيها تحذف بشرطين : - الأول : أن يكون مجروراً بحرف الجر ، الثاني : أن يكون مضافا للفظ الجلالة ( الله ) نحو ( بسم الله مجراها ) . فإن فقد أحد الشرطين ثبتت الألف في الرسم نحو( اسم ربك الأعلى ).

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • برنامج لمسات بيانية * ما الفرق بين خاتمة الآيتين (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) و (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ (36) ؟ القانع هو المحتاج الذي لا يسأل ويرضى ويقنع بما عنده، والمعترّ هو السائل الذي يتعرض بالسؤال والبائس الذي أصابه البؤس والشدة والفقير المعتاد.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٣٦ من سورة الحج

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٦ من سورة الحج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(36) And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال