مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿والبدن﴾ جمع بدنة سميت لعظم بدنها وفي الشريعة يتناول الإبل والبقر، وقرىء برفعها وهو كقوله ﴿والقمر قدرناه﴾ [يس: ٣٩] ﴿جعلناها لَكُمْ مّن شعائر الله﴾ أي من أعلام الشريعة التي شرعها الله، وإضافتها إلى اسمه تعظيم لها و ﴿من شعائر الله﴾ ثاني مفعولي ﴿جعلنا﴾ ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ النفع في الدنيا والأجر في العقبى ﴿فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا﴾ عند نحرها ﴿صَوَافَّ﴾ حال من الهاء أي قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ وجوب الجنوب وقوعها على الأرض من وجب الحائط وجبة إذا سقط أي إذا سقطت جنوبها على الأرض بعد نحرها وسكنت حركتها ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ إن شئتم ﴿وَأَطْعِمُواْ القانع﴾ السائل من قنعت إليه إذا خضعت له وسألته قنوعاً ﴿والمعتر﴾ الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل. وقيل : القانع الراضي بما عنده وبما يعطي من غير سؤال من قنعت قنعاً وقناعة، والمعتر المتعرض للسؤال ﴿كذلك سخرناها لَكُمْ﴾ أي كما أمرناكم بنحرها سخرناها لكم، أو هو كقوله ﴿ذلك ومن يعظم﴾ ثم استأنف فقال ﴿سخرناها لكم﴾ أي ذللناها لكم مع قوتها وعظم أجرامها لتتمكنوا من نحرها ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكي تشكروا إنعام الله عليكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى