تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير﴾ أي : أجر في نحرها، والصدقة منها يتقربون بها إلى الله. قال محمد : من قرأ ( البدن ) بالنصب فعلى فعل مضمر، المعنى : وجعلنا البدن(١).
﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ تفسير مجاهد يعني : معقلة قياما. وهي في قراءة ابن مسعود ( صوافن ).
قال محمد : من قرأ ( صواف ) مشددة(٢)، فالمعنى : صفت قوائمها، والنصب فيها على الحال، ولا تنون، لأنها لا تنصرف ومن قرأ ( صوافن ) فالصافن : الذي يقوم على ثلاث، يقال : صفن الفرس، إذا رفع إحدى رجليه، فقام على طرف الحافر، والبعير إذا أرادوا نحره تعقل إحدى يديه فهو الصافن والجميع : صوافن. وقرئت ( صوافي ) بالياء والفتح بغير تنوين، وتفسيره : خوالص، أي : خالصة لله لا يشرك بالله- جل وعز- في التسمية على نحرها أحد.
وقد ذكر يحيى هذه القراءات ولم يلخصها هذا التلخيص.
قال :﴿فإذا وجبت جنوبها﴾ أي : أسقطت للموت ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ قال الحسن : القانع : السائل، والمعتر : الذي يتعرض ويقبل إن أعطي شيئا.
قال محمد : يقال : قنع يقنع من السؤال، وقنع يقنع من الرضا والمعتر : الذي يعتريك، أي : يلم لتعطيه ولا يسأل(٣).
١ قال السجستاني: البدن جمع بدنة وهي ما جعل في الأضحى للنحر وللنذر وأشباه ذلك، فإذا كانت للنحر على كل حال فهو جزور.
وانظر غريب القرآن (ص١٤١)، وإعراب القرآن للنحاس (٢/٤٠٣)، والبحر المحيط لأبي حيان (٦/٣٦٩).

٢ انظر الطبري (١١٨) وزاد المسير (٥/٤٣٢) والقرطبي (١٢/٦١) والبحر المحيط (٦/٣٦٩)..
٣ للعلماء أقوال في معنى (القانع والمعتر) وانظر معاني الفراء (٢٢٢٦) وابن قتيبة (٢٩٣) وتفسير الطبري (١٧/١٢٠) وزاد المسير (٥/٤٣٣) وتفسير القرطبي (١٢/٧١) والنكت للماوردي (٣/٨٢) والمجاز لأبي عبيدة (٢/٥١) وغريب السجستاني (ص٢٨٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى