تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) البدن جمع البدنة، وسميت البدنة لضخامتها، والبعير والبقر يسمى : بدنة، فأما الغنم لا تسمى بدنة.
وقوله :( جعلناها لكم من شعائر الله ) قد بينا، ومعناه : من أعلام دين الله، وسمي البدن شعائر ؛ لأنها تشعر، وإشعارها هو أن تطعن في سنامها على ما هو المعروف في الفقه، وفي الآثار : أن عمر - رضي الله عنه - حج آخر حجة في آخر سنة، فكان يرمي جمرة العقبة، فأصابت جمرة صلعته فسال الدم منها، فقال رجل : أشعر أمير المؤمنين فلما رجع إلى المدينة قتل.
وقوله :( لكم فيها خير ) قد بينا.
وقوله :( فاذكروا اسم الله عليها صواف ) وعن ابن مسعود أنه قرأ :" صوافي "، وعن الحسن البصري أنه قرأ :" صوافن "، والمعروف ( صواف ) ومعناه : مصطفة، وأما " صوافي " معناه : خالصة، وأما " صوافن " فهو أن يقام على ثلاث قوائم، ويعقل يده اليسرى، وهذا هو الصفون. قال الشاعر :
ألف الصفون فما يزال كأنهمما يقوم على الثلاث كسير
وقوله :( فإذا وجبت جنوبها ) أي : سقطت على جنوبها.
وقوله :( فكلوا منها ) قد بينا.
وقوله :( وأطعموا القانع والمعتر ) المعروف أن القانع هو السائل، والمعتر هو الذي يتعرض ولا يسأل، قال مالك : أحسن ما سمعت في هذا أن القانع هو المعتر والمعتر، الرائي، قال الشاعر :
على مكثريهم حق من يعتريهموعند المقلين السماحة والبذل
ويقال : القانع هو الذي يقنع بما أعطي، والمعروف هو القول الأول أن القانع هو السائل، ويقال : المسكين الطواف.
وقوله :( كذلك سخرناها لكم ) أي : ذللناها لكم.
وقوله :( لعلكم تشكرون ) ظاهر المعنى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى