الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال :﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله﴾[ ٣٤ ].
أي : هي ما أشعرهم الله به، وأعلمهم إياه من أمر دينه. فبين أن ذبح البدن هو مما أعلمهم الله به من أمور دينه والتقرب إليه به. أي : من إعلام الله، أمركم بنحرها في مناسك حجكم إذا قلدتموها وأشعرتموها.
( والبدن )(١) جمع بدنة، كخشبة وخشب، إلا أن الإسكان في ( بدن ) أحسن، والضم في ( خشب ) أحسن، لأن بدنا أصله النعت، لأنه من البدانة وهو السمن وخشبة اسم غير نعت. والنعت أثقل من الاسم، فكان إسكانه وتخفيفه أولى(٢) من الاسم.
( والبدن )(٣) : الإبل. وإنما سميت بدنا(٤) لأجل السمانة والعظم. وقوله :﴿لكم فيها خير﴾[ ٣٤ ].
أي : أجر في الآخرة بنحرها والصدقة منها وفي الدنيا : الركوب إذا احتيج إلى ركوبها.
ثم قال تعالى :﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾[ ٣٤ ] أي : انحروها واذكروا اسم الله عليها قائمة على ثلاثة تعقل اليد اليسرى.
وقال ابن عباس(٥) :﴿فاذكروا اسم الله عليها﴾ قال : الله أكبر، الله أكبر، اللهم منك ولك. ﴿صواف﴾ قياما على ثلاثة.
وقرأ الحسن والأعرج(٦) : صَوَافِي، جمع صافية، ومعناها مخلصين في نحرها لله لا شرك فيها لأحد.
وقرأ ابن مسعود(٧) صَوَافِنَ. جمع صافنة، وهي القائمة على ثلاث.
وروي عن مجاهد(٨) أنه قال :( صواف )، قائمة على أربع مصفوفة. و( صوافن ) : قائمة على ثلاث.
قال قتادة(٩) : معقولة اليد اليمنى.
وقال مجاهد(١٠) :( اليسرى ).
ونحر النبي ﷺ بدنة قياما(١١). ودل على ذلك قوله :﴿فإذا وجبت جنوبها﴾[ ٣٤ ].
أي : إذا سقطت على جنوبها. وهو قول : مالك والشافعي وأحمد(١٢) وأصحاب الرأي. واستحب عطاء أن تنحر باركة معقولة لئلا(١٣) تؤذي بدمها أحدا(١٤). وقد روى جابر(١٥) أن رسول الله ﷺ وأصحابه، كانوا ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها(١٦).
وكان النبي ﷺ يقول إذا ذبح : بسم الله والله أكبر.
وقوله تعالى :﴿فكلوا منها﴾[ ٣٤ ]. إباحة، لأن المشركين كانوا لا يأكلون من ذبائحهم، فرخص الله للمسلمين في ذلك. ثم قال :﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾[ ٣٤ ].
قال ابن عباس(١٧) : القانع : المستغنى بما أعطيته. وهو في بيته، والمعتر : الذي يتعرض لك ويلم [ رجاء ](١٨) أن تعطيه، ولا يسأل.
وقال مجاهد(١٩) :( القانع ) جارك، يقنع بما أعطيته. ( والمعتر ) : الذي يتعرض لك، ولا يٍسألك.
وعن ابن عباس(٢٠) :( القانع ) الذي يقنع بما عنده ولا يسأل، ( والمعتر ) الذي يعتريك فيسألك.
وقال قتادة(٢١) :( القانع ) : المتعفف الجالس في بيته، ( والمعتر ) الذي يعتريك فيسألك(٢٢).
وقال الحسن(٢٣) :( القانع ) السائل، والمعتر : الذي يتعرض ولا يسأل.
وكذلك قال زيد بن أسلم وابن جبير أن القانع : السائل.
وعن مجاهد(٢٤) :( القانع ) جارك وإن كان غنيا. ( والمعتر ) : الذي يعتريك.
وعن زيد بن أسلم أيضا(٢٥) :( القانع ) : المسكين الطواف. ( والمعتر ) : الصديق الضعيف الذي يزور.
وقال محمد بن كعب القرظي(٢٦) :( القانع ) : الذي يقنع بالشيء اليسير يرضى به، ( والمعتر ) الذي يمر بجانبك ولا يٍسأل شيئا.
وقيل :( القانع ) الذي هو فقير لا يسأل. ( والمعتر ) الفقير الذي يسأل.
وعن مجاهد(٢٧) :( القانع ) : الطامع. ( والمعتر ) الذي يعتر(٢٨) من غني أو فقير.
وقال عكرمة(٢٩) :( القانع ) : الطامع.
وقال ابن زيد(٣٠) :( القانع ) : المسكين. ( والمعتر ) : الذي يتعرض(٣١) للحم وليس
له ذبيحة، يجيء إلى القوم من أجل لحمهم.
وقال مالك(٣٢) : أحسن ما سمعت أن القانع هو الفقير، وأن ( المعتر ) هو الزائر.
يقال : قنع الرجل يقنع قنوعا، إذا سأل، وقنع يقنع قناعة، إذا رضي/ ( فهو قنع ).
وقرأ أبو(٣٣) رجاء :﴿وأطعموا القانع﴾ على معنى الذي يرضى بما عنده.
وقرأ الحسن(٣٤) :﴿والمعتر﴾ وهي لغة فيه، يقال : اعتره واعتراه إذا تعرض لما عنده، وإن(٣٥) طلبه.
ثم قال :﴿كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون﴾[ ٣٤ ].
أي : هكذا(٣٦) سخرنا لكم البدن لعلكم تشكرون على تسخيرها أيها الناس.
أي : هي ما أشعرهم الله به، وأعلمهم إياه من أمر دينه. فبين أن ذبح البدن هو مما أعلمهم الله به من أمور دينه والتقرب إليه به. أي : من إعلام الله، أمركم بنحرها في مناسك حجكم إذا قلدتموها وأشعرتموها.
( والبدن )(١) جمع بدنة، كخشبة وخشب، إلا أن الإسكان في ( بدن ) أحسن، والضم في ( خشب ) أحسن، لأن بدنا أصله النعت، لأنه من البدانة وهو السمن وخشبة اسم غير نعت. والنعت أثقل من الاسم، فكان إسكانه وتخفيفه أولى(٢) من الاسم.
( والبدن )(٣) : الإبل. وإنما سميت بدنا(٤) لأجل السمانة والعظم. وقوله :﴿لكم فيها خير﴾[ ٣٤ ].
أي : أجر في الآخرة بنحرها والصدقة منها وفي الدنيا : الركوب إذا احتيج إلى ركوبها.
ثم قال تعالى :﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾[ ٣٤ ] أي : انحروها واذكروا اسم الله عليها قائمة على ثلاثة تعقل اليد اليسرى.
وقال ابن عباس(٥) :﴿فاذكروا اسم الله عليها﴾ قال : الله أكبر، الله أكبر، اللهم منك ولك. ﴿صواف﴾ قياما على ثلاثة.
وقرأ الحسن والأعرج(٦) : صَوَافِي، جمع صافية، ومعناها مخلصين في نحرها لله لا شرك فيها لأحد.
وقرأ ابن مسعود(٧) صَوَافِنَ. جمع صافنة، وهي القائمة على ثلاث.
وروي عن مجاهد(٨) أنه قال :( صواف )، قائمة على أربع مصفوفة. و( صوافن ) : قائمة على ثلاث.
قال قتادة(٩) : معقولة اليد اليمنى.
وقال مجاهد(١٠) :( اليسرى ).
ونحر النبي ﷺ بدنة قياما(١١). ودل على ذلك قوله :﴿فإذا وجبت جنوبها﴾[ ٣٤ ].
أي : إذا سقطت على جنوبها. وهو قول : مالك والشافعي وأحمد(١٢) وأصحاب الرأي. واستحب عطاء أن تنحر باركة معقولة لئلا(١٣) تؤذي بدمها أحدا(١٤). وقد روى جابر(١٥) أن رسول الله ﷺ وأصحابه، كانوا ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها(١٦).
وكان النبي ﷺ يقول إذا ذبح : بسم الله والله أكبر.
وقوله تعالى :﴿فكلوا منها﴾[ ٣٤ ]. إباحة، لأن المشركين كانوا لا يأكلون من ذبائحهم، فرخص الله للمسلمين في ذلك. ثم قال :﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾[ ٣٤ ].
قال ابن عباس(١٧) : القانع : المستغنى بما أعطيته. وهو في بيته، والمعتر : الذي يتعرض لك ويلم [ رجاء ](١٨) أن تعطيه، ولا يسأل.
وقال مجاهد(١٩) :( القانع ) جارك، يقنع بما أعطيته. ( والمعتر ) : الذي يتعرض لك، ولا يٍسألك.
وعن ابن عباس(٢٠) :( القانع ) الذي يقنع بما عنده ولا يسأل، ( والمعتر ) الذي يعتريك فيسألك.
وقال قتادة(٢١) :( القانع ) : المتعفف الجالس في بيته، ( والمعتر ) الذي يعتريك فيسألك(٢٢).
وقال الحسن(٢٣) :( القانع ) السائل، والمعتر : الذي يتعرض ولا يسأل.
وكذلك قال زيد بن أسلم وابن جبير أن القانع : السائل.
وعن مجاهد(٢٤) :( القانع ) جارك وإن كان غنيا. ( والمعتر ) : الذي يعتريك.
وعن زيد بن أسلم أيضا(٢٥) :( القانع ) : المسكين الطواف. ( والمعتر ) : الصديق الضعيف الذي يزور.
وقال محمد بن كعب القرظي(٢٦) :( القانع ) : الذي يقنع بالشيء اليسير يرضى به، ( والمعتر ) الذي يمر بجانبك ولا يٍسأل شيئا.
وقيل :( القانع ) الذي هو فقير لا يسأل. ( والمعتر ) الفقير الذي يسأل.
وعن مجاهد(٢٧) :( القانع ) : الطامع. ( والمعتر ) الذي يعتر(٢٨) من غني أو فقير.
وقال عكرمة(٢٩) :( القانع ) : الطامع.
وقال ابن زيد(٣٠) :( القانع ) : المسكين. ( والمعتر ) : الذي يتعرض(٣١) للحم وليس
له ذبيحة، يجيء إلى القوم من أجل لحمهم.
وقال مالك(٣٢) : أحسن ما سمعت أن القانع هو الفقير، وأن ( المعتر ) هو الزائر.
يقال : قنع الرجل يقنع قنوعا، إذا سأل، وقنع يقنع قناعة، إذا رضي/ ( فهو قنع ).
وقرأ أبو(٣٣) رجاء :﴿وأطعموا القانع﴾ على معنى الذي يرضى بما عنده.
وقرأ الحسن(٣٤) :﴿والمعتر﴾ وهي لغة فيه، يقال : اعتره واعتراه إذا تعرض لما عنده، وإن(٣٥) طلبه.
ثم قال :﴿كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون﴾[ ٣٤ ].
أي : هكذا(٣٦) سخرنا لكم البدن لعلكم تشكرون على تسخيرها أيها الناس.
١ انظر: اللسان. (بدن)..
٢ ز: أقل. (تحريف)ز.
٣ انظر: اللسان. (بدن)ز.
٤ ع: بدن والمثبت في النص من ز..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٤ والدر المنثور ٤/٣٦٢..
٦ انظر: المحتسب ٢/٨١ ومختصر ابن خالويه: ٩٧..
٧ انظر: المحتسب ٢/٨١ ومختصر ابن خالويه: ٩٧-٩٨..
٨ انظر: الدر المنثور ٤/٣٦٢..
٩ القول لابن عمر في الدر المنثور ٤/٣٦٢..
١٠ انظر: الدر المنثور ٤/٣٦٢..
١١ ز: قائمة. وانظر: الحديث في البخاري مع الفتح ٣/٥٥٤ (كتاب الحج)..
١٢ هو أحمد بن حنبل، إمام المذهب الحنبلي وأحد الأئمة الأربعة (ت ٢٤١ هـ). انظر: ترجمته في تاريخ بغداد ٤/٤١٢ ووفيات الأعيان ١/٦٣ وصفة الصفوة ٢/٣٣٦..
١٣ ز: كيلا..
١٤ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٦٣..
١٥ هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، من بني سلمة، شهد العقبة الثانية مع أبيه (ت: ٧٤ هـ) انظر: ترجمته في الاستيعاب ١/٢١٩ والإصابة ١/٢٢٢ وتذكرة الحفاظ ١/٤٣..
١٦ انظر: سنن أبي داود (كتاب المناسك)..
١٧ انظر: الدر المنثور ٤/٣٦٢..
١٨ زيادة من ز و يلم ساقطة من ز..
١٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩ وتفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٢٠ انظر: جامع البيان١٧/١٦٧ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٢ وزاد المسير ٥/٤٣٣ والدر المنثور ٤/٣٦٢..
٢١ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٧ وزاد المسير ٥/٤٣٣..
٢٢ قوله: (وقال قتادة... فيسألك) ساقط من ز..
٢٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٨ وتفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٢٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩ وزاد المسير ٥/٤٣٣..
٢٥ انظر: المصدر السابق..
٢٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩ وتفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٢٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٣ والدر المنثور ٤/٣٦٣..
٢٨ في جامع البيان ١٧/١٦٩ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٣ (يعتبر بالبدن)..
٢٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩..
٣٠ انظر: المصدر السابق..
٣١ ز: يعتر. (تحريف)..
٣٢ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٣٣ ع: ابن رجاء. (خطأ) والتصحيح من ز والمحتسب ٢/٨٢..
٣٤ انظر: مختصر ابن خالويه: ٩٨ وتفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٣٥ ز: أو..
٣٦ هكذا سقطت من ز..
٢ ز: أقل. (تحريف)ز.
٣ انظر: اللسان. (بدن)ز.
٤ ع: بدن والمثبت في النص من ز..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٤ والدر المنثور ٤/٣٦٢..
٦ انظر: المحتسب ٢/٨١ ومختصر ابن خالويه: ٩٧..
٧ انظر: المحتسب ٢/٨١ ومختصر ابن خالويه: ٩٧-٩٨..
٨ انظر: الدر المنثور ٤/٣٦٢..
٩ القول لابن عمر في الدر المنثور ٤/٣٦٢..
١٠ انظر: الدر المنثور ٤/٣٦٢..
١١ ز: قائمة. وانظر: الحديث في البخاري مع الفتح ٣/٥٥٤ (كتاب الحج)..
١٢ هو أحمد بن حنبل، إمام المذهب الحنبلي وأحد الأئمة الأربعة (ت ٢٤١ هـ). انظر: ترجمته في تاريخ بغداد ٤/٤١٢ ووفيات الأعيان ١/٦٣ وصفة الصفوة ٢/٣٣٦..
١٣ ز: كيلا..
١٤ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٦٣..
١٥ هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، من بني سلمة، شهد العقبة الثانية مع أبيه (ت: ٧٤ هـ) انظر: ترجمته في الاستيعاب ١/٢١٩ والإصابة ١/٢٢٢ وتذكرة الحفاظ ١/٤٣..
١٦ انظر: سنن أبي داود (كتاب المناسك)..
١٧ انظر: الدر المنثور ٤/٣٦٢..
١٨ زيادة من ز و يلم ساقطة من ز..
١٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩ وتفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٢٠ انظر: جامع البيان١٧/١٦٧ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٢ وزاد المسير ٥/٤٣٣ والدر المنثور ٤/٣٦٢..
٢١ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٧ وزاد المسير ٥/٤٣٣..
٢٢ قوله: (وقال قتادة... فيسألك) ساقط من ز..
٢٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٨ وتفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٢٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩ وزاد المسير ٥/٤٣٣..
٢٥ انظر: المصدر السابق..
٢٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩ وتفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٢٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٣ والدر المنثور ٤/٣٦٣..
٢٨ في جامع البيان ١٧/١٦٩ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٣ (يعتبر بالبدن)..
٢٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩..
٣٠ انظر: المصدر السابق..
٣١ ز: يعتر. (تحريف)..
٣٢ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٣٣ ع: ابن رجاء. (خطأ) والتصحيح من ز والمحتسب ٢/٨٢..
٣٤ انظر: مختصر ابن خالويه: ٩٨ وتفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٣٥ ز: أو..
٣٦ هكذا سقطت من ز..