مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿لاَ يقاتلونكم﴾ لا يقدرون على مقاتلتكم ﴿جَمِيعاً﴾ مجتمعين يعني اليهود والمنافقين ﴿إِلا﴾ كائنين ﴿فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ﴾ بالخنادق والدروب ﴿أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ﴾ ﴿جدار﴾ مكي وأبو عمرو ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ يعني أن البأس الشديد الذي يوصفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدة لأن الشجاع يجبن عند محاربة الله ورسوله ﴿تَحْسَبُهُمْ﴾ أي اليهود والمنافقين ﴿جَمِيعاً﴾ مجتمعين ذوي ألفة واتحاد ﴿وَقُلُوبُهُمْ شتى﴾ متفرقة لا ألفة بينها يعني أن بينهم إحناً وعداوات فلا يتعاضدون حق التعاضد، وهذا تحسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم ﴿ذلك﴾ التفرق ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم.