البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿لا يقاتلونكم﴾ : أي بنو النضير وجميع اليهود.
وقيل : اليهود والمنافقون ﴿جميعاً﴾ : أي مجتمعين متساندين يعضد بعضهم بعضاً، ﴿إلا في قرى محصنة﴾ : لا في الصحراء لخوفهم منكم، وتحصينها بالدروب والخنادق، أو من وراء جدار يتسترون به من أن تصيبوهم.
وقرأ الجمهور :﴿جدر﴾ بضمتين، جمع جدار ؛ وأبو رجاء والحسن وابن وثاب : بإسكان الدال تخفيفاً، ورويت عن ابن كثير وعاصم والأعمش.
وقرأ أبو عمرو وابن كثير وكثير من المكيين : جدار بالألف وكسر الجيم.
وقرأ كثير من المكيين، وهارون عن ابن كثير : جدر بفتح الجيم وسكون الدال.
قال صاحب اللوامح : وهو واخذ بلغة اليمن.
وقال ابن عطية : ومعناه أصل بنيان كالسور ونحوه.
قال : ويحتمل أن يكون من جدر النخل، أي من وراء نخلهم، إذ هي مما يتقى به عند المصافة.
﴿بأسهم بينهم شديد﴾ : أي إذا اقتتلوا بعضهم مع بعض.
كان بأسهم شديداً ؛ أما إذا قاتلوكم، فلا يبقى لهم بأس، لأن من حارب أولياء الله خذل.
﴿تحسبهم جميعاً﴾ : أي مجتمعين، ذوي ألفة واتحاد.
﴿وقلوبهم شتى﴾ : أي وأهواؤهم متفرقة، وكذا حال المخذولين، لا تستقر أهواؤهم على شيء واحد، وموجب ذلك الشتات هو انتفاء عقولهم، فهم كالبهائم لا تتفق على حالة.
وقرأ الجمهور :﴿شتى﴾ بألف التأنيث ؛ ومبشر بن عبيد : منوناً، جعلها ألف الإلحاق ؛ وعبد الله : وقلوبهم أشت : أي أشد تفرقاً، ومن كلام العرب : شتى تؤوب الحلبة.
قال الشاعر :
إلى الله أشكوا فتية شقت العصاهي اليوم شتى وهي أمس جميع

تفسير هذه الآية من كتب أخرى