الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿لاَ يقاتلونكم﴾ لا يقدرون على مقاتلتكم ﴿جَمِيعاً﴾ مجتمعين متساندين، يعني اليهود والمنافقين ﴿إِلاَّ﴾ كائنين ﴿فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ﴾ بالخنادق والدروب ﴿أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ﴾ دون أن يصحروا لكم ويبارزوكم، لقذف الله الرعب في قلوبهم، وأن تأييد الله تعالى ونصرته معكم. وقرىء :«جدر »، بالتخفيف. وجدار. وجدر وجدر، وهما : الجدار ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ يعني أنّ البأس الشديد الذي يوصفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا ؛ ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدّة ؛ لأنّ الشجاع يجبن والعزيز يذل عند محاربة الله ورسوله ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾ مجتمعين ذوي ألفة واتحاد ﴿وَقُلُوبُهُمْ شتى﴾ متفرقة لا ألفة بينها، يعني. أنّ بينهم إحنا وعداوات، فلا يتعاضدون حق التعاضد، ولا يرمون عن قوس واحدة. وهذا تجسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم ﴿قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم.