المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
الضمير في قوله تعالى :﴿لا يقاتلونكم﴾ لبني النضير وجميع اليهود، وهذا قول جماعة المفسرين، ويحتمل أن يريد بذلك : اليهود والمنافقين، لأن دخول المنافقين في قوله تعالى :﴿بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى﴾ متمكن بين. ومعنى الآية :﴿لا يقاتلونكم﴾ في جيش بفحص(١)، والقرى المدن. قال الفراء هذا جمع شاذ. قال الزجاج : ما في القرآن فليس بشاذ وهو مثل ضيعة وضيع. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وكثير من المكيين «جدار » على معنى الجنس. وقرأ كثير من المكيين وهارون عن ابن كثير :«جَدْر » بفتح الجيم وسكون الدال ومعناه أصل بنيان كالسور ونحوه، وقرأ الباقون من القراء «جُدُر » بضم الجيم والدال وهو جمع جدار، وقرأ أبو رجاء وأبو حيوة «جُدْر » بضم الجيم وسكون الدال وهو تخفيف في جمع جدار، ويحتمل أن يكون من جدر النخل أي من وراء نخلهم إذ هي مما يتقى به عند المضايقة(٢).
وقوله تعالى :﴿بأسهم بينهم شديد﴾ أي في عائلتهم وأحبتهم، وفي قراءة عبد الله بن مسعود «تحسبهم جميعاً وفي قلوبهم أشتات »، وهذه حال الجماعات المتخاذلة وهي المغلوبة أبداً فيما يحاول، واللفظة مأخوذة من الشتات وهو التفرق ونحوه.
١ يريد: بأرض منبسطة مكشوفة، وفي اللسان ذكر أن فحص الأردن: ما انبسط منه وكشف من نواحيه..
٢ في بعض النسخ:"عند المصافقة"، والمصافقة هي الضرب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى