الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة﴾ [ ١٤ ].
أي : من خوفهم منكم لا يقاتلونكم إلا في قرى قد حصنت، ولا يبرزون إليكم أو يقاتلونكم(١) إلا من وراء جدر، أي : إلا(٢) من وراء حيطان.
﴿بأسهم بينهم شديد﴾ أي : عداوة بعضهم لبعض شديدة.
﴿تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى﴾(٣).
يعني : المنافقين واليهود، أي : تحسبهم يا محمد مؤتلفي الكلمة مجتمعين على محبة بعضهم بعضا، وقلوبهم شتى : أي : مفترقة ( ببغض(٤) بعضهم ببعض(٥) ).
ثم قال :﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ أي : ذلك الذي وصفه الله عز وجل(٦) من أمر اليهود والمنافقين من عداوة بعضهم بعضا في الباطل، من أجل أنهم قوم لا يعقلون ما فيه الحظ لهم مما عليهم فيه الضرر.
وقال قتادة : لما(٧) قرأ هذه الآية : كذا أهل الباطل مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواؤهم، مختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة الحق(٨).
وقال مجاهد :﴿تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى﴾ : هم المنافقون يخالف دينهم دين اليهود(٩).
وقال سفيان : هم المشركون وأهل الكتاب(١٠).
١ ع: "ويقاتلونكم جميعا"..
٢ ساقط من ع، ج..
٣ ج: "شتا": وهو خطأ..
٤ ع، ج : "لبغض بعضهم بعضا"..
٥ انظر : العمدة ٣٠٣..
٦ ساقط من ع، ج..
٧ ح: "كلما"..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٢، وإعراب النحاس ٤/٤٠٠، وتفسير القرطبي ١٨/٣٦، والدر المنثور ٨/١١٦..
٩ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٢، وإعراب النحاس ٤/٤٠٠، وتفسير القرطبي ١٨/٣٢، والدر المنثور ٨/١١٥..
١٠ انظر : جامع البيان ٢٨/٣٢، وتفسير القرطبي ١٨/٣٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى