زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والأرض مَدَدْنَاهَا﴾ أي : بسطناها على وجه الماء ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَواسِيَ﴾ وهي الجبال الثوابت ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا﴾ في المشار إليه قولان :
أحدهما : أنها الأرض، قاله الأكثرون. والثاني : الجبال، قاله الفراء.
وفي قوله :﴿مِن كُلّ شيء مَّوْزُونٍ﴾ قولان :
أحدهما : أن الموزون : المعلوم، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد ابن جبير، والضحاك. وقال مجاهد، وعكرمة في آخرين : الموزون : المقدور. فعلى هذا يكون المعنى : معلوم القدر كأنه قد وزن، لأن أهل الدنيا لما كانوا يعلمون قدر الشيء بوزنه، أخبر الله تعالى عن هذا أنه معلوم القدر عنده بأنه موزون. وقال الزجاج : المعنى : أنه جرى على وزن من قدر الله تعالى، لا يجاوز ما قدره الله تعالى عليه، ولا يستطيع خلق زيادة فيه، ولا نقصانا.
والثاني : أنه عنى به الشيء الذي يوزن كالذهب، والفضة، والرصاص، والحديد، والكحل، ونحو ذلك، وهذا المعنى مروي عن الحسن، وعكرمة، وابن زيد، وابن السائب، واختاره الفراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى