فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ ( ١٩ )﴾
﴿وَالأَرْضَ﴾ نصب على اشتغال ولم يقرأ بغيره لأنه أرجح من حيث العطف على جملة فعلية قبلها ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ أي بسطناها وفرشناها على وجه الماء كما في قوله والأرض بعد ذلك دحاها وفي قوله والأرض فرشناها فنعم الماهدون وفيه رد على من زعم أنها كالكرة ﴿وَأَلْقَيْنَا﴾ أي جعلنا ووضعنا ﴿فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ أي جبالا ثابتة لئلا تتحرك بأهلها جمع راسية كما في المختار، وقد تقدم بيان ذلك في سورة الرعد ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن﴾ تبعيضية وهو الصحيح أو مزيدة عند الكوفيين والأخفش ﴿كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ أي مقدر معلوم فعبر عن ذلك بالوزن لأنه مقدار تعرف به الأشياء، وقيل موزون مقسوم وقيل معدود.
والمقصود من الإنبات الإنشاء والإيجاد، قال ابن زيد : الأشياء توزن، وقيل الضمير راجع إلى الجبال أي أنبتنا في الجبال من كل شيء موزون من الذهب والفضة والنحاس والكحل والرصاص ونحو ذلك، وقيل موزون بميزان الحكمة ومقدر بقدر الحاجة، وقيل الموزون هو المحكوم بحسنه كما يقال كلام موزون أي حسن وخص ما يوزن لانتهاء الكيل إلى الوزن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى