المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿وإن من شيء﴾(١) قال ابن جريج : وهو المطر خاصة.
قال القاضي أبو محمد : وينبغي أن تكون أعم من هذا في كثير من المخلوقات.
و «الخزائن » المواضع الحاوية، وظاهر هذا أن الماء والريح ونحو ذلك موجود مخلوق، وهو ظاهر في قولهم في الريح : عتت على الخزان وانفتح منها قدر حلقة الخاتم، ولو كان قدر منخر الثور لأهلك الأرض ؛ إلى غير هذا من الشواهد. وذهب قوم إلى أن كونها في القدرة هو خزنها، فإذا شاء الله أوجدها.
قال القاضي أبو محمد : وهذا أيضاً ظاهر في أشياء كثيرة. وهو لازم في الاعتراض إذا عممنا لفظة ﴿شيء﴾ وكيفما كان الأمر فالقدرة تسعه وتتقنه.
وقوله :﴿ننزله﴾ ما كان من المطر ونحوه : فالإنزال فيه متمكن، وما كان من غير ذلك فإيجاده والتمكين من الانتفاع به، إنزال على تجوز.
وقرأ الأعمش :«وما نرسله »(٢).
وقوله :﴿بقدر معلوم﴾ روي فيه عن ابن مسعود وغيره : أنه ليس عام أكثر مطراً من عام، ولكن الله تعالى ينزله في مواضع دون مواضع.
١ [إن] نافية، [من] زائدة، وأصل الكلام: لا شيء إلا عندنا خزائنه..
٢ قال أبو حيان في البحر المحيط: "وهي قراءة تفسير معنى، لا أنها لفظ قرآن لمخالفتها سواد المصحف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى