الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أطباق ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ﴾ يعني من أتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ حظ معلوم.
وقال عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) : تدرون كيف أبواب النار ؟ قلنا : نعم كنحو هذه الباب.
فقال : لا ولكنها هكذا ووضع إحدى يديه على الأخرى وإن الله تعالى وضع الجنان على الأرض، ووضع النيران بعضها فوق بعض، فأسفلها جهنم وفوقها لظى وفوقهما الحطمة وفوقها سقر وفوقها الجحيم وفوقها السعير وفوقها الهاوية.
وأبو سنان عن الضحاك في قول الله :﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ قال : للنار سبعة أبواب هي سبعة أدراك بعضها على بعض.
فأولها : أهل التوحيد يعذّبون على قدر أعمالهم وأعمارهم في الدنيا ثمّ يخرجون.
والثاني : فيه اليهود.
والثالثة : فيه النصارى.
والرابع : فيه الصابئون.
والخامسة : فيه المجوس.
والسادس : فيه مشركوا العرب.
والسابع : فيه المنافقون.
فذلك قوله :
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] الآية.
أبو رياح عن أنس بن مالك عن بلال قال :" كان رسول الله ﷺ يصلي في مسجد المدينة وحده، فمرّت به أعرابية فاشتهت أن تصلي خلف رسول الله ﷺ ركعتين، فدخلت وصلت ولم يعلم بها رسول الله، فقرأ رسول الله ﷺ حتّى بلغ هذه الآية :﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ فخرّت الأعرابية مغشية عليها فسمع رسول الله ﷺ وجبتها فانصرف وقال :" يا بلال عليَّ بماء " فجاء فصب على وجهها حتّى أفاقت وجلست، فقال لها رسول الله ﷺ «يا هذه ما حالك ؟ » فقالت : رأيتك تصلي وحدك فاشتهيت أن أُصلي خلفك ركعتين، فهذا شيء من كتاب الله أو تقول من تلقاء نفسك ؟
قال بلال : فما أحسبه إلاّ قال :" يا أعرابية بل هو في كتاب الله المنزل ".
فقالت : كل عضو من أعضائي يعذب على باب منها.
فقال :" يا أعرابية لكل باب منهم جزء مقسوم يعذب على كل باب على قدر أعمالهم ".
فقالت : والله إني لامرأة مسكينة مالي مالٌ ومالي إلاّ سبعة أعبد أشهدك يارسول الله أن كل عبد منهم على كل باب من أبواب جهنم حرُّ لوجه الله. فأتاه جبرئيل فقال : يارسول الله بشّر الأعرابية أن الله قد حرم عليها أبواب جهنم كلها، وفتح لها أبواب الجنة كلها ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى