مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾
في الآية مسألتان :
المسألة الأولى : أثبتت الهمزة الساكنة في ( نبىء ) صورة، وما أثبتت في قوله :﴿دفء. وجزء﴾ لأن ما قبلها ساكن فهي تحذف كثيرا وتلقى حركتها على الساكن قبلها، ف( نبىء ) في الخط على تحقيق الهمزة، وليس قبل همزة ( نبىء ) ساكن فاجرؤها على قياس الأصل.
المسألة الثانية : اعلم أن عباد الله قسمان : منهم من يكون متقيا، ومنهم من لا يكون كذلك، فلما ذكر الله تعالى أحوال المتقين في الآية المتقدمة، ذكر أحوال غير المتقين في هذه الآية فقال :﴿نبىء عبادي﴾.
واعلم أنه ثبت في أصول الفقه أن ترتيب الحكم على الوصف المناسب مشعر بكون ذلك الوصف علة لذلك الحكم، فههنا وصفهم بكونهم عبادا له، ثم أثبت عقيب ذكر هذا الوصف الحكم بكونه غفورا رحيما، فهذا يدل على أن كل من اعترف بالعبودية ظهر في حقه كون الله غفورا رحيما ومن أنكر ذلك كان مستوجبا للعقاب الأليم. وفي الآية لطائف : إحداها : أنه أضاف العباد إلى نفسه بقوله :﴿عبادي﴾ وهذا تشريف عظيم. ألا ترى أنه لما أراد أن يشرف محمدا ﷺ ليلة المعراج لم يزد على قوله :﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾. وثانيها : أنه لما ذكر الرحمة والمغفرة بالغ في التأكيد بألفاظ ثلاثة : أولها : قوله :﴿إني﴾. وثانيها : قوله :﴿أنا﴾. وثالثها : إدخال حرف الألف واللام على قوله :﴿الغفور الرحيم﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى