فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( ٤٩ )﴾
ثم قال سبحانه بعد أن قص علينا ما للمتقين عنده من الجزاء العظيم والأجر الجزيل ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي﴾ بفتح الياء فيهما وسكونهما فيهما سبعيتان أي أخبر يا محمد كل من كان معترفا بعبوديتي وهذا كما يدخل فيه المؤمن المطيع كذلك يدخل فيه المؤمن العاصي ﴿أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي أنا الكثير المغفرة لذنوبهم الكثير الرحمة لهم كما حكمت به على نفسي أن رحمتي سبقت غضبي(١) اللهم اجعلنا من عبادك الذين تفضلت عليهم بالمغفرة وأدخلتهم تحت أوسع الرحمة.
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مصعب بن ثابت قال : مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ناس من أصحابه يضحكون فقال :( اذكروا الجنة واذكروا النار ) فنزلت هذه الآية.
وأخرج البخاري و مسلم و غيرهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :( إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة فلو يعلم الكافر كل الذي عند الله من رحمته لم ييأس من الرحمة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار(٢).
١ مسلم ٢٧٥١ – البخاري ١٥٠٩..
٢ لم يوجد بهذا اللفظ عند مسلم وورد ما جاء في حديثين مختلفين ٢٧٥٢ – ٢٧٥٥ وأخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب ١٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى