التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم فصل - سبحانه - ما دار بين إبراهيم وضيوفه فقال :﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً..﴾.
والظرف " إذ " منصوب على أنه مفعول به لفعل مقدر.
أى : ونبئهم - أيضًا - أيها الرسول الكريم - عن ضيف إبراهيم، وقت أن دخلوا عليه، فقالوا له على سبيل الدعاء أو التحية ﴿سلاما﴾ أى : سلمت سلاما. أو سلمنا سلاما.
فلفظ ﴿سلاما﴾ منصوب بفعل محذوف.
وقوله - سبحانه - ﴿قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ بيان لما رد به إبراهيم - عليه السلام - على الملائكة.
و ﴿وجلون﴾ جمع وجل، والوجل : اضطراب يعترى النفس لتوقع حدوث مكروه. يقال : وجل الرجل وجلا فهو وجل إذا خاف.
أى : قال لهم إبراهيم بعد أن دخلوا عليه وبادروه بالتحية إنا منكم خائفون.
وقال ﴿إنا منكم...﴾ بصيغة الجمع، لأنه قصد أن الخوف منهم قد اعتراه هو، واعترى أهله معه.
وكان من أسباب خوفه منهم، أنهم دخلوا عليه بدون إذن، وفى غير وقت الزيارة وبدون معرفة سابقة لهم، وأنهم لم يأكلوا من الطعام الذي قدمه إليهم..
هذا، وقد ذكر - سبحانه في سورة الذاريات أنه رد عليهم السلام فقال - تعالى - ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المكرمين إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ كما بين - سبحانه - في سورة هود أن من أسباب خوفه منهم، عدم أكلهم من طعامه. قال - تعالى - :﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً...﴾ أى خاف إبراهيم لما رأى أيدى الضيف لا تصل إلى طعامه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى