الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
وقد تقدَّم الخلافُ في قولِه تعالى :﴿فَأَسْرِ﴾ : قطعاً ووصلاً في هود. وقرأ اليمانيُّ فيما نقل ابن عطية وصاحب " اللوامح " " فَسِرْ " من السَّيْر. وقرأت فرقةٌ " بقِطَع " بفتح الطاء. وقد تَقَدَّم في يونس : أن الكسائيَّ وابنَ كثير قرآه بالسكون في قوله " قطعاً "، والباقون بالفتح.
قوله :﴿حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ " حيث " على بابِها مِنْ كونِها ظرفَ مكانٍ مبهمٍ، ولإِبهامها تعدَّى إليها الفعلُ من غير واسطة على أنه قد جاء في الشعر تَعَدِّيْه إليها ب " في " كقولِه :
فَأصْبَحَ في حيثُ التقَيْنا شريدُهُمْطَليقٌ ومكتوفُ اليدين ومُزْعِفُ
وزعم بعضُهم أنها هنا ظرفُ زمانٍ، مستدلاًّ بقولِه " بقِطْعٍ من الليل "، ثم قال :﴿وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾، أي : في ذلك الزمان. وهو ضعيفٌ، ولو كان كما قال لكان التركيبُ : حيث أُمِرْتم، على أنه لو جاء التركيب كذا لم يكن فيه دلالةٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى