المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأت فرقة «فاسر » بوصل الألف، وقرأت فرقة «فأسر » بقطع الألف، يقال سرى وأسرى بمعنى، إذا سار ليلاً، وقال النابغة :[ البسيط ]
أسرت عليه من الجوزاء سارية(٢). . . فجمع بين اللغتين(٣) في بيت، وقرأ اليماني «فيسر بأهلك »، وهذا الأمر بالسرى هو عند الله تعالى، أي يقال لك، و «القطع » الجزء من الليل، وقرأت فرقة «بقطَع » بفتح الطاء حكاه منذر بن سعيد.
وقوله :﴿واتبع أدبارهم﴾ أي كن خلفهم وفي ساقتهم حتى لا يبقى منهم أحد ولا يتلوى، و ﴿حيث﴾ في مشهورها ظرف مكان، وقالت فرقة أمر لوط أن يسير إلى زغر(١)، وقيل : إلى موضع نجاة غير معروف عندنا، وقالت فرقة :﴿حيث﴾ قد تكون ظرف زمان، وأنشد أبو علي في هذا بيت طرفة :[ المديد ]
للفتى عقل يعيش به. . . حيث تهدي ساقه قدمه(١)
كأنه قال مدة مشيه وتنقله، وهذه الآية من حيث أمر أن يسري ﴿بقطع من الليل﴾ ثم قيل له «حيث تؤمر ». ونحن لا نجد في الآية أمراً له لا في قوله ﴿بقطع من الليل﴾ أمكن أن تكون ﴿حيث﴾ ظرف زمان، و ﴿يلتفت﴾ مأخوذ من الالتفات الذي هو نظر العين، قال مجاهد : المعنى لا ينظر أحد وراءه.
قال القاضي أبو محمد : ونهوا عن النظر مخافة العقلنة وتعلق النفس بمن خلف، وقيل بل لئلا تتفطر قلوبهم من معاينة ما جرى على القرية في رفعها وطرحها. وقيل ﴿يلتفت﴾ معناه يتلوى من قولك لفت الأمر إذا لويته، ومنه قولهم للعصيدة لفيتة لأنها تلوى، بعضها على بعض(٢).
أسرت عليه من الجوزاء سارية(٢). . . فجمع بين اللغتين(٣) في بيت، وقرأ اليماني «فيسر بأهلك »، وهذا الأمر بالسرى هو عند الله تعالى، أي يقال لك، و «القطع » الجزء من الليل، وقرأت فرقة «بقطَع » بفتح الطاء حكاه منذر بن سعيد.
وقوله :﴿واتبع أدبارهم﴾ أي كن خلفهم وفي ساقتهم حتى لا يبقى منهم أحد ولا يتلوى، و ﴿حيث﴾ في مشهورها ظرف مكان، وقالت فرقة أمر لوط أن يسير إلى زغر(١)، وقيل : إلى موضع نجاة غير معروف عندنا، وقالت فرقة :﴿حيث﴾ قد تكون ظرف زمان، وأنشد أبو علي في هذا بيت طرفة :[ المديد ]
للفتى عقل يعيش به. . . حيث تهدي ساقه قدمه(١)
كأنه قال مدة مشيه وتنقله، وهذه الآية من حيث أمر أن يسري ﴿بقطع من الليل﴾ ثم قيل له «حيث تؤمر ». ونحن لا نجد في الآية أمراً له لا في قوله ﴿بقطع من الليل﴾ أمكن أن تكون ﴿حيث﴾ ظرف زمان، و ﴿يلتفت﴾ مأخوذ من الالتفات الذي هو نظر العين، قال مجاهد : المعنى لا ينظر أحد وراءه.
قال القاضي أبو محمد : ونهوا عن النظر مخافة العقلنة وتعلق النفس بمن خلف، وقيل بل لئلا تتفطر قلوبهم من معاينة ما جرى على القرية في رفعها وطرحها. وقيل ﴿يلتفت﴾ معناه يتلوى من قولك لفت الأمر إذا لويته، ومنه قولهم للعصيدة لفيتة لأنها تلوى، بعضها على بعض(٢).
١ هو آخر بيت في قصيدة له مطلعها:
أشجاك الربع أم قدمـــــه أم رماد دارس حممه؟
فيها يخاطب بني تغلب ويفخر عليهم في الحرب التي كانت بينهم و بين قومه بكر..
٢ في بعض النسخ: "لأنها يلتوي بعضها على بعض"..
أشجاك الربع أم قدمـــــه أم رماد دارس حممه؟
فيها يخاطب بني تغلب ويفخر عليهم في الحرب التي كانت بينهم و بين قومه بكر..
٢ في بعض النسخ: "لأنها يلتوي بعضها على بعض"..