فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( ٦٥ )﴾
وقد تقدم تفسير قوله :﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ﴾ في سورة هود أي سر في جزء من الليل بهم، وهم بنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو وبنتاه، وفي القرطبي في سورة هود : فخرج لوط وطوى الله له الأرض في وقته حتى نجا ووصل إلى إبراهيم ﴿وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ﴾ أي كن من ورائهم وامش خلفهم تذودهم لئلا يتخلف منهم أحد فيناله العذاب، أو لأجل أن تطمئن عليهم وتعرف أنهم ناجون.
﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾ أي أنت ولا أحد منهم فيرى ما نزل بهم من العذاب فيشتغل في ذلك ويتبطأ عن سرعة السير والبعد عن ديار الظالمين وقيل معنى لا يلتفت لا يتخلف ﴿وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي إلى الجهة التي أمركم الله سبحانه بالمضي إليها وهي جهة الشام وقيل مصر، وقيل قرية من قرى لوط، وقيل أرض الخليل عليه الصلاة والسلام وقيل الأردن، وزعم بعضهم إن حيث هنا ظرف زمان مستدلا بقوله :﴿بقطع من الليل﴾ ثم قال :﴿وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أي في ذلك الزمان، وهو ضعيف، ولو كان كما قال لكان التركيب وامضوا حيث أمرتم، على أنه لو جاء التركيب هكذا لم يكن فيه دلالة

تفسير هذه الآية من كتب أخرى