تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) روي أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث سرية فأصابوا سبايا من ( بلعمر )(١) بن(٢) غنم، فجاء رجالهم يطلبون الفداء وجعلوا ينادون : يا محمد، يا محمد اخرج إلينا نفاديك فخرج، وخلى عن بعض السبي وفادى البعض، وكان قد أراد أن يخلى عن جميعهم فلما أساءوا الأدب خلى عن بعضهم وفادى البعض فهذا معنى قوله تعالى :( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) أي : كان خيرا لهم بأن يخلي عن جميع السبي.
وقوله :( والله غفور رحيم ) ظاهر المعنى. وفي هذه الآيات بيان استعمال الأدب في مجلس النبي صلى الله عليه و سلم. وذكر بعضهم عظم الجناية في ترك ذلك، وما يؤدي إلى حبوط العمل واستحقاق العقاب. وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يهابون أن يتكلموا بحضرته، وكانوا يحبون أن يأتي الأعرابي من البادية فيسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الشيء ليسمعوا الجواب ؛ لأنهم كانوا يهابون السؤال.
وفي حديث ذي اليدين " أنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم حين سلم عن(٣) ركعتين : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ وقد كان في القوم أبو بكر وعمر ووجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فهابوا أن يكلموه، وتكلم هذا الرجل ؛ لأنه لم يكن يعلم من قدره وعظم حقه ما كانوا يعلمون ".
وقوله :( والله غفور رحيم ) ظاهر المعنى. وفي هذه الآيات بيان استعمال الأدب في مجلس النبي صلى الله عليه و سلم. وذكر بعضهم عظم الجناية في ترك ذلك، وما يؤدي إلى حبوط العمل واستحقاق العقاب. وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يهابون أن يتكلموا بحضرته، وكانوا يحبون أن يأتي الأعرابي من البادية فيسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الشيء ليسمعوا الجواب ؛ لأنهم كانوا يهابون السؤال.
وفي حديث ذي اليدين " أنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم حين سلم عن(٣) ركعتين : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ وقد كان في القوم أبو بكر وعمر ووجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فهابوا أن يكلموه، وتكلم هذا الرجل ؛ لأنه لم يكن يعلم من قدره وعظم حقه ما كانوا يعلمون ".
١ - كذا في ((الأصل )) و في ك)) : بلعم، كلاهما خطأ، و الصواب : بلعنبر، و هم بطن من تميم. سيرة ابن هشام ٢/٦٢١..
٢ - في ((ك)) : من..
٣ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري ( ١/٤٨٤ رقم ٤٨٢، و أطرافه : ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠)، ومسلم ( ٥/٩٤ – ٩٥ رقم ٥٧٣)..
٢ - في ((ك)) : من..
٣ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري ( ١/٤٨٤ رقم ٤٨٢، و أطرافه : ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠)، ومسلم ( ٥/٩٤ – ٩٥ رقم ٥٧٣)..