معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم﴾ قال مقاتل : لكان خيراً لهم لأنك كنت تعتقهم جميعاً وتطلقهم بلا فداء، ﴿والله غفور رحيم﴾ وقال قتادة : نزلت في ناس من أعراب بني تميم جاؤوا إلى النبي ﷺ فنادوا على الباب. ويروى ذلك عن جابر قال : جاءت بنو تميم فنادوا على الباب : اخرج إلينا يا محمد، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، فسمعها النبي ﷺ فخرج ﷺ وهو يقول : إنما ذلكم الله الذي مدحه زين وذمه شين، فقالوا : نحن ناس من بني تميم جئنا بشعرائنا وخطبائنا لنشاعرك ونفاخرك، فقال ﷺ : ما بالشعر بعثت ولا بالفخار أمرت، ولكن هاتوا ما عندكم، فقام شاب منهم فذكر فضله وفضل قومه، فقال النبي ﷺ : لثابت ابن قيس بن شماس، وكان خطيب النبي ﷺ : قم فأجبه، فأجابه، وقام شاعرهم فذكر أبياتاً، فقال النبي ﷺ لحسان بن ثابت : أجبه فأجابه، فقام الأقرع بن حابس، فقال : إن محمداً لمؤتىً له والله ما أدري ما هذا الأمر، تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن من خطيبنا وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر وأحسن قولاً، ثم دنا من النبي ﷺ فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال له النبي ﷺ : ما يضرك ما كان قبل هذا ثم أعطاهم النبي ﷺ، وكساهم، وكان قد تخلف في ركابهم عمرو بن الأهتم لحداثة سنه، فأعطاه رسول الله ﷺ مثل ما أعطاهم، وأزرى به بعضهم وارتفعت الأصوات وكثر اللغط عند رسول الله ﷺ، فنزل فيهم :﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم﴾ الآيات الأربع إلى قوله :﴿غفور رحيم﴾ وقال زيد بن أرقم : جاء ناس من العرب إلى النبي ﷺ فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن نبياً فنحن أسعد الناس به، وإن يكن ملكاً نعش في جنابه، فجاؤوا فجعلوا ينادونه، يا محمد يا محمد، فأنزل الله :﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى