البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ولو أنهم صبرو حتى تخرج إليهم﴾، قال الزمخشري :﴿أنهم صبروا﴾ في موضع الرفع على الفاعلية، لأن المعنى : ولو ثبت صبرهم. انتهى. وهذا ليس مذهب سيبويه، أن أن وما بعدها بعد لو في موضع مبتدأ، لا في موضع فاعل.
ومذهب المبرد أنها في موضع فاعل بفعل محذوف، كما زعم الزمخشري.
واسم كان ضمير يعود على المصدر المفهوم من صبروا، أي لكان هو، أي صبرهم خيراً لهم.
وقال الزمخشري : في كان، إما ضمير فاعل الفعل المضمر بعد لو.
انتهى، لأنه قدر أن وما بعدها فاعل بفعل مضمر، فأعاد الضمير على ذلك الفاعل، وهو الصبر المنسبك من أن ومعمولها خيراً لهم في الثواب عند الله، وفي انبساط نفس الرسول ﷺ وقضائه لحوائجهم.
وقد قيل : إنهم جاءوا في أسارى، فأعتق رسول الله ﷺ النصف وفادى على النصف، ولو صبروا لأعتق الجميع بغير فداء.
وقيل : لكان صبرهم أحسن لأدبهم.
﴿والله غفور رحيم﴾، لن يضيق غفرانه ورحمته عن هؤلاء إن تابوا وأنابوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى