مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿الله الصمد﴾ هو فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده، وهو السيد المصمود إليه في الحوائج.
والمعنى هو الله الذي تعرفونه، وتقرون بأنه خالق السماوات والأرض وخالقكم، وهو واحد لا شريك له، وهو الذي يصمد إليه كل مخلوق، ولا يستغنون عنه، وهو الغني عنهم ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ لأنه لا يجانس حتى تكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا، وقد دل على هذا المعنى بقوله :﴿أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صاحبة﴾ [الأنعام: ١٠١]، ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ لأن كل مولود محدث وجسم، وهو قديم لا أول لوجوده ؛ إذ لو لم يكن قديماً لكان حادثاً لعدم الواسطة بينهما، ولو كان حادثاً لافتقر إلى محدث، وكذا الثاني والثالث فيؤدي إلى التسلسل وهو باطل. وليس بجسم ؛ لأنه اسم للمتركب، ولا يخلو حينئذ من أن يتصف كل جزء منه بصفات الكمال، فيكون كل جزء إلهاً، فيفسد القول به كما فسد بإلهين، أو غير متصف بها ؛ بل بأضدادها من سمات الحدوث وهو محال ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ ولم يكافئه أحد أي لم يماثله.
سألوه أن يصفه لهم فأوحى إليه ما يحتوي على صفاته تعالى، فقوله :﴿هُوَ الله﴾ إشارة إلى أنه خالق الأشياء وفاطرها، وفي طي ذلك وصفه بأنه قادر عالم ؛ لأن الخلق يستدعي القدرة والعلم لكونه واقعاً على غاية إحكام واتساق وانتظام، وفي ذلك وصفه بأنه حي ؛ لأن المتصف بالقدرة والعلم لا بد وأن يكون حياً، وفي ذلك وصفه بأنه سميع بصير مريد متكلم إلى غير ذلك من صفات الكمال ؛ إذ لو لم يكن موصوفاً بها لكان موصوفاً بأضدادها، وهي نقائص ؛ وذا من أمارات الحدوث، فيستحيل اتصاف القديم بها، وقوله :﴿أَحَدٌ﴾ وصف بالوحدانية ونفي الشريك، وبأنه المتفرد بإيجاد المعدومات، والمتوحد بعلم الخفيات، وقوله :﴿الصمد﴾ وصف بأنه ليس إلا محتاجاً إليه، وإذا لم يكن إلا محتاجاً إليه فهو غني لا يحتاج إلى أحد، ويحتاج إليه كل أحد.
والمعنى هو الله الذي تعرفونه، وتقرون بأنه خالق السماوات والأرض وخالقكم، وهو واحد لا شريك له، وهو الذي يصمد إليه كل مخلوق، ولا يستغنون عنه، وهو الغني عنهم ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ لأنه لا يجانس حتى تكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا، وقد دل على هذا المعنى بقوله :﴿أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صاحبة﴾ [الأنعام: ١٠١]، ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ لأن كل مولود محدث وجسم، وهو قديم لا أول لوجوده ؛ إذ لو لم يكن قديماً لكان حادثاً لعدم الواسطة بينهما، ولو كان حادثاً لافتقر إلى محدث، وكذا الثاني والثالث فيؤدي إلى التسلسل وهو باطل. وليس بجسم ؛ لأنه اسم للمتركب، ولا يخلو حينئذ من أن يتصف كل جزء منه بصفات الكمال، فيكون كل جزء إلهاً، فيفسد القول به كما فسد بإلهين، أو غير متصف بها ؛ بل بأضدادها من سمات الحدوث وهو محال ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ ولم يكافئه أحد أي لم يماثله.
سألوه أن يصفه لهم فأوحى إليه ما يحتوي على صفاته تعالى، فقوله :﴿هُوَ الله﴾ إشارة إلى أنه خالق الأشياء وفاطرها، وفي طي ذلك وصفه بأنه قادر عالم ؛ لأن الخلق يستدعي القدرة والعلم لكونه واقعاً على غاية إحكام واتساق وانتظام، وفي ذلك وصفه بأنه حي ؛ لأن المتصف بالقدرة والعلم لا بد وأن يكون حياً، وفي ذلك وصفه بأنه سميع بصير مريد متكلم إلى غير ذلك من صفات الكمال ؛ إذ لو لم يكن موصوفاً بها لكان موصوفاً بأضدادها، وهي نقائص ؛ وذا من أمارات الحدوث، فيستحيل اتصاف القديم بها، وقوله :﴿أَحَدٌ﴾ وصف بالوحدانية ونفي الشريك، وبأنه المتفرد بإيجاد المعدومات، والمتوحد بعلم الخفيات، وقوله :﴿الصمد﴾ وصف بأنه ليس إلا محتاجاً إليه، وإذا لم يكن إلا محتاجاً إليه فهو غني لا يحتاج إلى أحد، ويحتاج إليه كل أحد.