غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت : كان أبو عمرو يستحب الوقف على قوله ﴿قل هو الله أحد﴾، وإذا وصل كان له وجهان من القراءة : أحدهما التنوين وكسره، والثاني حذف التنوين كقراءة عزير ابن الله ؛ لاجتماع الساكنين، وكل صواب. ﴿وكفؤاً﴾ بالسكون والهمزة : حمزة وخلف وعباس والمفضل وإسماعيل ورويس عن يعقوب، وكان حمزة يقف ساكنة الفاء ملينة الهمزة، ويجعلها شبه الواو إتباعاً للمصحف. وقرأ حفص غير الخراز مثقلاً غير مهموز. الباقون : مثقلاً مهموزاً.
وأما " الصمد " فقيل : إنّه فعل بمعنى " مفعول " من صمده إذا قصده، أي هو السيد المقصود إليه في الحوائج كما مرّ في الحديث الوارد في سبب النزول. وقيل : هو الذي لا جوف له، ومنه قولهم لسداد القارورة :" صماد "، وشيء مصمد أي صلب ليس فيه رخاوة. قال ابن قتيبة : يجوز على هذا التفسير أن تكون الدال بدل التاء في " مصمت ". وقال بعض المتأخرين من أهل اللغة : الصمد هو الأملس من الحجر، لا يقبل الغبار، ولا يدخله شيء، ولا يخرج منه شيء. ولا يخفى أن هذين المعنيين من صفات الأجسام حقيقة إلا أن مقدّمة الآية وهي ﴿الله أحد﴾ تمنع من حملهما على حقيقتهما ؛ لأن كل جسم مركب، فوجب الحمل على المجاز، وهو أنه لوجوب ذاته ممتنع التغير في وجوده وبقائه وسائر صفاته، ومن هنا اختلفت عبارات المفسرين :
فعن بعضهم : الصمد هو العالم بجميع المعلومات ؛ لأن كونه مبدأ مرجوعاً إليه في قضاء الحاجات، لا يتم إلا بذلك.
وعن ابن مسعود والضحاك : هو السيد الذي انتهى سودده.
وقال الأصم : هو الخلق للأشياء ؛ لأن السيد الحقيقي هو هو.
وقال السدي : هو المقصود في الرغائب، المستغاث عند المصائب.
وقال الحسن بن الفضل : هو الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
وقال قتادة : لا يأكل ولا يشرب، وهو يطعم ولا يطعم.
وعن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه يغلب ولا يغلب.
وسائر عباراتهم كلها متقاربة، تدور حول ما ذكرنا.
سؤال : لما جاء الخبر هاهنا معرفاً وفي قوله ﴿الله أحد﴾ منكراً ؟ الجواب ؛ لأنه كان معلوماً عندهم أنه غني على الإطلاق، ومرجوع إليه في الحوائج ﴿فإذا مس الإنسان ضرُّ دعا ربه﴾ [الزمر: ٨]، أما التوحيد فلم يكن ثابتاً في أوهامهم ؛ بل ركز في أوهام العامة أن كل موجود فإنه محسوس، وكل محسوس فهو منقسم، فلا جرم جاء لفظ ﴿أحد﴾ منكراً، ولفظ ﴿الصمد﴾ معرفاً.
آخر : لم مكرر ثانياً اسم الله ولم يقتصر على ضميره ؟ الجواب لما قيل :
ولأنه قد سبق ضمير الشأن، ولأنه يلزم الاشتراك، ولما مر أن الإشارة بلفظة " هو " مرتبة الصديقين، والخطاب بقوله ﴿الله الصمد﴾ لعموم الخلائق، والسابقون منهم قليل، فاعتبار الأغلب أولى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿أحد﴾ ه ج لاحتمال أن ما بعدها جملة أخرى، أو خبران آخران ﴿الصمد﴾ ه ج لمثل ذلك ﴿ولم يولد﴾ لا ﴿أحد﴾ ه.
وأما " الصمد " فقيل : إنّه فعل بمعنى " مفعول " من صمده إذا قصده، أي هو السيد المقصود إليه في الحوائج كما مرّ في الحديث الوارد في سبب النزول. وقيل : هو الذي لا جوف له، ومنه قولهم لسداد القارورة :" صماد "، وشيء مصمد أي صلب ليس فيه رخاوة. قال ابن قتيبة : يجوز على هذا التفسير أن تكون الدال بدل التاء في " مصمت ". وقال بعض المتأخرين من أهل اللغة : الصمد هو الأملس من الحجر، لا يقبل الغبار، ولا يدخله شيء، ولا يخرج منه شيء. ولا يخفى أن هذين المعنيين من صفات الأجسام حقيقة إلا أن مقدّمة الآية وهي ﴿الله أحد﴾ تمنع من حملهما على حقيقتهما ؛ لأن كل جسم مركب، فوجب الحمل على المجاز، وهو أنه لوجوب ذاته ممتنع التغير في وجوده وبقائه وسائر صفاته، ومن هنا اختلفت عبارات المفسرين :
فعن بعضهم : الصمد هو العالم بجميع المعلومات ؛ لأن كونه مبدأ مرجوعاً إليه في قضاء الحاجات، لا يتم إلا بذلك.
وعن ابن مسعود والضحاك : هو السيد الذي انتهى سودده.
وقال الأصم : هو الخلق للأشياء ؛ لأن السيد الحقيقي هو هو.
وقال السدي : هو المقصود في الرغائب، المستغاث عند المصائب.
وقال الحسن بن الفضل : هو الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
وقال قتادة : لا يأكل ولا يشرب، وهو يطعم ولا يطعم.
وعن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه يغلب ولا يغلب.
وسائر عباراتهم كلها متقاربة، تدور حول ما ذكرنا.
سؤال : لما جاء الخبر هاهنا معرفاً وفي قوله ﴿الله أحد﴾ منكراً ؟ الجواب ؛ لأنه كان معلوماً عندهم أنه غني على الإطلاق، ومرجوع إليه في الحوائج ﴿فإذا مس الإنسان ضرُّ دعا ربه﴾ [الزمر: ٨]، أما التوحيد فلم يكن ثابتاً في أوهامهم ؛ بل ركز في أوهام العامة أن كل موجود فإنه محسوس، وكل محسوس فهو منقسم، فلا جرم جاء لفظ ﴿أحد﴾ منكراً، ولفظ ﴿الصمد﴾ معرفاً.
آخر : لم مكرر ثانياً اسم الله ولم يقتصر على ضميره ؟ الجواب لما قيل :
| هو المسك ما كررته يتضوّع | . . . . . . . . |