التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿الله الصمد﴾ في معنى الصمد ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الصمد الذي يصمد إليه في الأمور، أي : يلجأ إليه.
والآخر : أنه الذي لا يأكل ولا يشرب، فهو كقوله :﴿وهو يطعم ولا يطعم﴾ [الأنعام: ١٤].
والثالث : أنه الذي لا جوف له، والأول هو المراد هنا على الأظهر، ورجحه ابن عطية بأن الله موجد الموجودات وبه قوامها، فهي مفتقرة إليه، أي : تصمد إليه ؛ إذ لا تقوم بأنفسها، ورجحه شيخنا الأستاذ أبو جعفر ابن الزبير بورود معناه في القرآن حيثما ورد نفي الولد عن الله تعالى، كقوله في مريم :﴿وقالوا اتخذ الله ولدا﴾ [البقرة: ١١٦] ثم أعقبه بقوله :﴿إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا﴾ [مريم: ٩٣] وقوله :﴿بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد﴾ [الأنعام: ١٠١]، وقوله :﴿وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض﴾ [البقرة: ١١٦]، وكذلك هنا ذكره مع قوله :﴿لم يلد﴾، فيكون برهانا على نفي الولد، قال الزمخشري : صمد فعل بمعنى مفعول ؛ لأنه مصمود إليه في الحوائج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى