إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقولُهُ تعالَى :﴿الله الصمد﴾ مبتدأٌ وخبر، والصمدُ فَعَلٌ بمَعْنَى مفعولٍ، منْ يُصمدُ إليهِ إذَا قَصَدَهُ، أيْ هُوَ السيدُ المصمودُ إليهِ في الحوائجِ، المُسْتغني بذاتِهِ، وَكُلَّ ما عداهُ محتاجٌ إليهِ في جميعِ جهاتِهِ. وقيلَ : الصمدُ الدائمُ الباقِي الذي لَمْ يزلْ وَلاَ يزالُ، وقيلَ : الذي يفعلُ مَا يشاءُ، ويَحكمُ مَا يريدُ، وتعريفُهُ لعلمِهِم بصمديتِهِ، بخلافِ أحديَتِهِ، وتكريرُ الاسمِ الجليلِ للإشعارِ بأنَّ منْ لم يتصفْ بذلكَ فهوَ بمعزلٍ منَ استحقاقِ الألوهيةِ، وتعريةُ الجملةِ عنِ العاطفِ ؛ لأنَّها كالنتيجةِ للأولى بيَّنَ أولاً ألوهيَتَهُ عزَّ وجلَّ المستتبعةَ لكافةِ نعوتِ الكمالِ، ثمَّ أحديتَهُ الموجبةَ تنزهَّهُ عنْ شائبةِ التعددِ والتركيبِ بوجهٍ منَ الوجوهِ، وتوهمِ المشاركةِ في الحقيقةِ وخواصِّهَا، ثُمَّ صمديتَهُ المقتضيةَ لاستغنائِهِ الذاتِيِّ عَمَّا سواهُ، وافتقارِ جميعِ المخلوقاتِ إليهِ في وجودِهَا وبقائِهَا وسائرِ أحوالِهَا تحقيقاً للحقِّ، وإرشاداً لهُم إلى سننهِ الواضحِ، ثُمَّ صرحَ ببعضِ أحكامٍ جزئيةٍ مندرجةٍ تحتَ الأحكامِ السابقةِ فقيلَ ﴿لَمْ يَلِدْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى