الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مُّتَّكِئِينَ﴾ : حال مِنْ مفعول " جَزاهم ".
وقرأ علي رضي الله عنه " وجازاهم " وجوَّز أبو البقاء أَنْ يكونَ " مُتَّكئين " صفةً ل " جَنَّةً ". وهذا لا يجوزُ عند البَصْريين ؛ لأنَّه كان يلزَم بروزُ الضميرِ فيقال : مُتَّكئين هم فيها، لجريانِ الصفةِ على غير مَنْ هي له. وقد مَنَعَ مكي أن يكونَ " مُتَّكئين " صفةً ل " جنةً " لِما ذكرْتُه مِنْ عَدَمِ بُروزِ الضمير. وممَّنْ ذَهَبَ إلى كونِ " مُتَّكئين " صفةً ل " جَنَّةً " الزمخشريُّ فإنه قال :" ويجوزُ أَنْ تكونَ " مُتَّكئين ". و " لا يَرَوْن " و " دانيةً " كلُّها صفاتٍ ل " جنةٌ " وهو مردودٌ بما ذكرْتُه. ولا يجوزُ أَنْ يكونُ " مُتَّكئين " حالاً مِنْ فاعل " صَبَروا " ؛ لأنَّ الصَّبْرَ كان في الدنيا واتِّكاءَهم إنما هو في الآخرة، قال معناه مكي. ولقائلٍ أَنْ يقول : إن لم يكنِ المانعُ إلاَّ هذا فاجْعَلْها حالاً مقدرةً ؛ لأن مآلهم بسبب صَبْرهم إلى هذه الحالِ. وله نظائرُ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقوله :﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ﴾ إمَّا على إضمارِ القولِ أي : قائلين ذلك. وقرأ أبو جعفر " فَوَقَّاهم " بتشديد القافِ على المبالغةِ.

قوله :﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا﴾ فيه أوجهٌ، أحدها : أنَّها حالٌ ثانيةٌ مِنْ مَفْعولِ " جزاهم ". الثاني : أنها حالٌ من الضميرِ المرفوعِ المستكنِّ في " مُتَّكئين "، فتكونُ حالاً متداخلةً. الثالث : أَنْ تكونَ صفةً ل جنة كمتَّكئين عند مَنْ يرى ذلك وقد تقدَّم أنه قولُ الزمخشريِّ.
والزَّمْهَرير : أشدُّ البردِ. هذا هو المعروفُ. وقال ثعلب : هو القمرُ بلغة طيِّىء وأنشد :
في ليلةٍ ظلامُها قد اعتكَرْقَطَعْتُها والزَّمْهريرُ ما زَهَرْ
والمعنى : أنَّ الجنةَ لا تحتاجُ إلى شمسٍ ولا إلى قمرٍ ووزنُه فَعْلَلِيل.
وقوله :﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ﴾ إمَّا على إضمارِ القولِ أي : قائلين ذلك. وقرأ أبو جعفر " فَوَقَّاهم " بتشديد القافِ على المبالغةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى