الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما : أنَّه حالٌ، أي : إلاَّ في حالِ مشيئِة اللَّهِ، قاله أبو البقاء. وفيه نظرٌ ؛ لأنَّ هذا مقدَّرٌ بالمعرفة. إلاَّ أَنْ يريدَ تفسير المعنى. والثاني : أنه ظرفٌ. قال الزمخشري :" فإنْ قلت : ما محلُّ ﴿أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ ؟ قلت : النصبُ على الظرف، وأصلُه إلاَّ وقتَ مشيئةِ اللَّهِ، وكذلك قرأ ابنُ مسعود " إِلاَّ مَا يشَآءُ اللَّهُ " لأنَّ " ما " مع الفعلِ ك " أَنْ ". ورَدَّه الشيخُ : بأنه لا يقومُ مَقامَ الظرفِ إلاَّ المصدرُ الصريحُ. لو قلت :" أجيئُك أَنْ يَصيحَ الديكُ " أو " ما يصيحُ " لم يَجُزْ ". قلت : وقد تقدَّم الكلامُ معه في ذلك غيرَ مرةٍ.
وقرأ نافعٌ والكوفيون " تَشاؤُون " خطاباً لسائر الخَلْقِ أو على الالتفاتِ من الغَيْبة في قولِه :" نحن خَلَقْناهم ". والباقون بالغَيبة جَرْياً على قولِه :" خَلَقْناهم " وما بعدَه.
وقرأ نافعٌ والكوفيون " تَشاؤُون " خطاباً لسائر الخَلْقِ أو على الالتفاتِ من الغَيْبة في قولِه :" نحن خَلَقْناهم ". والباقون بالغَيبة جَرْياً على قولِه :" خَلَقْناهم " وما بعدَه.