تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٣٠ : وقوله تعالى :﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾ يقول، والله أعلم : من شاء اتخاذ السبيل إلى ربه [ فلا يتخذه ](١) إلا أن يشاء الله أن يتخذ السبيل إلى ربه، وعند ذلك يتخذ.
وهذا على المعتزلة لأنهم يقولون : إن الله تعالى قد شاء لجميع الخلائق أن يتخذوا إلى ربهم سبيلا، لكنهم شاؤوا ألا يتخذوا إلى ربهم سبيلا، فلم يتخذوا. وقد أخبر أنهم لا يشاؤون اتخاذ السبيل إليه، ولا يتخذون إلا أن يشاء الله لهم اتخاذ السبيل. فعند ذلك يتخذون ما ذكر، ويشاؤون.
وقوله تعالى :﴿إن الله كان عليما حكيما﴾ إن الله تعالى لم يزل عليما بصنع خلقه من التكذيب له والتصديق من الطاعة والمعصية، أي على علم منه بصنيعهم ؛ أنشأهم، وخلقهم﴿حكيما﴾ في فعله ذلك وخلقه إياهم على ما علم منهم أن تكون الآية[ إلى من ](٢) خلقهم، وأنشأهم لمنافع أنفسهم ولحاجتهم لا لمنافع ترجع إليه أو لمضار تدفع عن نفسه.
فخلقه إياهم وبعثه الرسل إليهم على علم بما يكون من التكذيب والردّ، لا يخرج فعله عن الحكمة والحق. بل يكون حكيما في ذلك.
وأما من يبعث الرسول في الشاهد إلى من يعلم أنه يكذبه، ويرد رسالته وهديته، ويستخف به، [ وأنه سفيه ](٣) ليس بحكيم(٤)، لأنه إنما يرسل الرسل، ويبعث هديته لمنافع تكون له(٥)، فعلمه بما يكون منه سفه، ليس بحكمة، لذلك افترقا.
وهذا على المعتزلة لأنهم يقولون : إن الله تعالى قد شاء لجميع الخلائق أن يتخذوا إلى ربهم سبيلا، لكنهم شاؤوا ألا يتخذوا إلى ربهم سبيلا، فلم يتخذوا. وقد أخبر أنهم لا يشاؤون اتخاذ السبيل إليه، ولا يتخذون إلا أن يشاء الله لهم اتخاذ السبيل. فعند ذلك يتخذون ما ذكر، ويشاؤون.
وقوله تعالى :﴿إن الله كان عليما حكيما﴾ إن الله تعالى لم يزل عليما بصنع خلقه من التكذيب له والتصديق من الطاعة والمعصية، أي على علم منه بصنيعهم ؛ أنشأهم، وخلقهم﴿حكيما﴾ في فعله ذلك وخلقه إياهم على ما علم منهم أن تكون الآية[ إلى من ](٢) خلقهم، وأنشأهم لمنافع أنفسهم ولحاجتهم لا لمنافع ترجع إليه أو لمضار تدفع عن نفسه.
فخلقه إياهم وبعثه الرسل إليهم على علم بما يكون من التكذيب والردّ، لا يخرج فعله عن الحكمة والحق. بل يكون حكيما في ذلك.
وأما من يبعث الرسول في الشاهد إلى من يعلم أنه يكذبه، ويرد رسالته وهديته، ويستخف به، [ وأنه سفيه ](٣) ليس بحكيم(٤)، لأنه إنما يرسل الرسل، ويبعث هديته لمنافع تكون له(٥)، فعلمه بما يكون منه سفه، ليس بحكمة، لذلك افترقا.
١ في الأصل و م: لا يتخذ..
٢ في الأصل و م: إنما..
٣ في الأصل و م: سفه..
٤ في الأصل و م: بحكمة..
٥ في الأصل و م: للمرسل..
٢ في الأصل و م: إنما..
٣ في الأصل و م: سفه..
٤ في الأصل و م: بحكمة..
٥ في الأصل و م: للمرسل..