الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ : قرأ الكسائيُّ بضم التاء أَسْند الفعلَ لضمير موسى عليه السلام، أي : إني متحققٌ أني ما جئت به هو مُنَزَّلٌ مِنْ عندِ الله. والباقون بالفتح على إسناده لضميرِ فرعونَ، أي : أنت متحقِّقٌ أنَّ ما جئتُ به هو مُنَزَّل من عند الله وإنما كفرُك عِنادٌ، وعن عليٍّ رضي الله عنه أنه أنكر الفتحَ، وقال :" ما عَلِم عدوُّ اللهِ قط، وإنما عَلِم موسى "، والجملةُ المنفيَّةُ في محلِّ نصبٍ لأنها معلِّقةٌ للعِلْم قبلها.
قوله :" بَصائر " حالٌ وفي عاملها قولان، أحدُهما : أنه " أَنْزَلَ " هذا الملفوظُ به، وصاحبُ الحال هؤلاء، وإليه ذهب الحوفيُّ وابنُ عطيةَ وأبو البقاء، وهؤلاء يُجيزون أن يَعْمل ما قبلَ " إلا " فيما بعدها، وإنْ لم يكنْ مستثنى، ولا مستثنى منه، ولا تابعاً له. والثاني : وهو مذهب الجمهور أنَّ ما بعد " إلا " لا يكون معمولاً لما قبله، فيُقدَّر لها عاملٌ تقديرُه : أَنْزَلها بصائِرَ، وقد تقدَّم نظيرُ هذه في " هود " عند قولِه ﴿إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧].
قوله :" مَثْبورا " " مَثْبوراً " مفعولٌ ثانٍ، واعترض بين المفعولين بالنداء. والمَثْبُور : المُهْلَكُ. يقال : ثَبَره اللهُ، أي : أَهْلكه، قال ابن الزَّبْعَرى :
والثُّبُور : الهَلاكُ قال تعالى :﴿لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً﴾ [الفرقان: ١٤].
قوله :" بَصائر " حالٌ وفي عاملها قولان، أحدُهما : أنه " أَنْزَلَ " هذا الملفوظُ به، وصاحبُ الحال هؤلاء، وإليه ذهب الحوفيُّ وابنُ عطيةَ وأبو البقاء، وهؤلاء يُجيزون أن يَعْمل ما قبلَ " إلا " فيما بعدها، وإنْ لم يكنْ مستثنى، ولا مستثنى منه، ولا تابعاً له. والثاني : وهو مذهب الجمهور أنَّ ما بعد " إلا " لا يكون معمولاً لما قبله، فيُقدَّر لها عاملٌ تقديرُه : أَنْزَلها بصائِرَ، وقد تقدَّم نظيرُ هذه في " هود " عند قولِه ﴿إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧].
قوله :" مَثْبورا " " مَثْبوراً " مفعولٌ ثانٍ، واعترض بين المفعولين بالنداء. والمَثْبُور : المُهْلَكُ. يقال : ثَبَره اللهُ، أي : أَهْلكه، قال ابن الزَّبْعَرى :
| إذ أُجاريْ الشيطانَ في سَنَنِ الغَيْ | يِ ومَنْ مالَ مَيْلَه مَثْبورُ |