نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
فكأنه قيل : فما قال موسى عليه السلام ؟ فقيل :﴿قال﴾ لفرعون :﴿لقد علمت﴾ أي أنا بضم التاء على قراءة الكسائي ليفيد أن عنده العلم القطعي بأن ما أتى به منزل من ربه، فهو أعقل أهل ذلك الزمان وليس على ما ادعاه فرعون، أو بفتح التاء - على قراءة الباقين أي أنك يا فرعون صرت بما أظهرته أنا من الأدلة في عداد من يعلم أنه ﴿ما أنزل﴾ على يدي ﴿هؤلاء﴾ الآيات ﴿إلا رب السماوات والأرض﴾ أي خالقهما ومدبرهما حال كون هذه الآيات ﴿بصائر﴾ أي بينات ثابتاً أمرها علياً قدرها، يبصر بها صدقي، وأما السحر فإنه لا يخفى على أحد أنه خيال لا حقيقة له ﴿وإني﴾ أي وإن ظننتني يا فرعون مسحوراً ﴿لأظنك﴾ أكد لما كان مع فرعون من ينكر قوله ويظهر القطع بسعادة فرعون ﴿يا فرعون مثبوراً﴾ أي ملعوناً مطروداً مغلوباً مهلكاً ممنوعاً من الخير فاسد العقل، وظني قريب إلى الصحة بخلاف ظنك لعنادك لرب العالمين، لوضوح مكابرتك للبصائر التي كشف عنها وبها الغطاء، فهي أوضح من الشمس، وذلك لإخلادك إلى الحال التي أنت بها وكسلك عن الانتقال عنها إلى ما هو أشرف منها، وقد بينت مدار " ثبر " في ﴿لا تثريب﴾ في سورة يوسف عليه السلام، فإذا راجعتها اتضح لك ما أشرت إليه

تفسير هذه الآية من كتب أخرى