مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ أي موسى ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ يا فرعون ﴿مَآ أَنزَلَ هَؤُلاءِ﴾ الآيات ﴿إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ خالقهما ﴿بَصَآئِرَ﴾ حال أي بينات مكشوفات إلا أنك معاند ونحوه ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً﴾ [النمل: ١٤] ﴿علمت﴾ بالضم : عليّ أي إني لست بمسحور كما وصفتني بل أنا عالم بصحة الأمر، وأن هذه الآيات منزلها رب السماوات والأرض. ثم قارع ظنه بظنه بقوله :﴿وَإِنِّي لأظُنُّكَ يَافرِعَوْنُ مَثْبُوراً﴾ كأنه قال : إن ظننتني مسحوراً فأنَا أظنك مثبوراً هالكاً وظني أصح من ظنك لأن له أمارة ظاهرة وهي إنكارك ما عرفت صحته ومكابرتك لآيات الله بعد وضوحها، وأما ظنك فكذب بحت، لأن قولك مع علمك بصحة أمري ﴿إني لأظنك مسحوراً﴾ قول كذب. وقال الفراء : مثبوراً مصروفاً عن الخير من قولهم «ما ثبرك عن هذا » أي ما منعك وصرفك ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى