فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ يا فرعون ﴿مَا أَنزَلَ هَؤُلاء﴾ الآيات إلا الله عز وجل ﴿بَصَائِرَ﴾ بينات مكشوفات، ولكنك معاند ماكبر : ونحوه :﴿وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتها أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً﴾ [النمل: ١٤] وقرىء «علمت » بالضم، على معنى : إني لست بمسحور كما وصفتني، بل أنا عالم بصحة الأمر. وأنّ هذه الآيات منزلها رب السموات والأرض. ثم قارع ظنه بظنه، كأنه قال : إن ظننتني مسحوراً فأنا أظنك ﴿مَثْبُورًا﴾ هالكاً، وظني أصح من ظنك ؛ لأن له أمارة ظاهرة وهي إنكارك ما عرفت صحته، ومكابرتك لآيات الله بعد وضوحها. وأما ظنك فكذب بحت ؛ لأن قولك مع علمك بصحة أمري، إني لأظنك مسحوراً قول كذاب. وقال الفرّاء :﴿مَثْبُورًا﴾ مصروفاً عن الخير مطبوعاً على قلبك، من قولهم : ما ثبرك عن هذا ؟ أي : ما منعك وصرفك ؟ وقرأ أبيّ بن كعب «وإن إخالك يا فرعون لمثبوراً » على إن المخففة واللام الفارقة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى