زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
فقال موسى :﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ قرأ الجمهور بفتح التاء. وقرأ علي عليه السلام بضمها، وقال : والله ما علم عدو الله، ولكن موسى هو الذي علم، فبلغ ذلك ابن عباس، فاحتج بقوله تعالى :﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] واختار الكسائي وثعلب قراءة علي عليه السلام، وقد رويت عن ابن عباس، وأبي رزين، وسعيد بن جبير، وابن يعمر. واحتج من نصرها بأنه لما نسب موسى إلى أنه مسحور، أعلمه بصحة عقله بقوله :﴿لقد علمت﴾، والقراءة الأولى أصح، لاختيار الجمهور، ولأنه قد أبان موسى من المعجزات ما أوجب علم فرعون بصدقه، فلم يرد عليه إلا بالتعلل والمدافعة، فكأنه قال : لقد علمت بالدليل والحجة " ما أنزل هؤلاء " يعني الآيات. وقد شرحنا معنى " البصائر " في الأعراف :[ ٢٠٣ ].
قوله تعالى :﴿وإني لأظنك﴾ قال أكثر المفسرين : الظن هاهنا بمعنى العلم، على خلاف ظن فرعون في موسى، وسوى بينهما بعضهم، فجعل الأول بمعنى العلم أيضاً.
وفي المثبور ستة أقوال :
أحدها : أنه الملعون، روه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال الضحاك. والثاني : المغلوب، رواه العوفي عن ابن عباس. والثالث : الناقص العقل، رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس. والرابع : المهلك، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال أبو عبيدة، وابن قتيبة. قال الزجاج : يقال : ثبر الرجل، فهو مثبور : إذا أهلك. والخامس : الهالك، قاله مجاهد. والسادس : الممنوع من الخير ؛ تقول العرب : ما ثبرك عن هذا، أي : ما منعك، قاله الفراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى