البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وبالحق أنزلناه﴾ هو مردود على قوله ﴿لئن اجتمعت الإنس والجن﴾ الآية وهكذا طريقة كلام العرب وأسلوبها تأخذ في شيء وتستطرد منه إلى شيء آخر ثم إلى آخر ثم تعود إلى ما ذكرته أولاً، وأبعد من ذهب إلى أن الضمير في ﴿أنزلناه﴾ عائد على موسى عليه السلام وجعل منزلاً كما قال ﴿وأنزلنا الحديد﴾ أو عائد على الآيات التسع، وذكر على المعنى أو عائد على الوعد المذكور قبله.
وقال أبو سليمان الدمشقي ﴿وبالحق أنزلناه﴾ أي بالتوحيد، ﴿وبالحق نزل﴾ أي بالوعد والوعيد والأمر والنهي.
وقال الزهراوي : بالواجب الذي هو المصلحة والسداد للناس، ﴿وبالحق نزل﴾ أي بالحق في أوامره ونواهيه وأخباره.
وقال الزمخشري : وما أنزلنا القرآن إلاّ بالحكمة المقتضية لإنزاله وما نزل إلاّ ملتبساً بالحق والحكمة لاشتماله على الهداية إلى كل خير، وما أنزلناه من السماء إلاّ بالحق محفوظاً بالرصد من الملائكة، وما نزل على الرسول إلاّ محفوظاً بهم من تخليط الشياطين انتهى.
وقد يكون ﴿وبالحق نزل﴾ توكيداً من حيث المعنى لما كان يقال أنزلته فنزل، وأنزلته فلم ينزل إذا عرض له مانع من نزوله جاء، ﴿وبالحق نزل﴾ مزيلاً لهذا الاحتمال ومؤكداً حقيقة، ﴿وبالحق نزل﴾ وإلى معنى التأكيد نحا الطبري.
وانتصب ﴿مبشراً ونذيراً﴾ على الحال أي ﴿مبشراً﴾ لهم بالجنة ومنذراً من النار ليس لك شيء من إكراههم على الدين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى