فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ( ١٠٥ )﴾
﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ الضمير يرجع إلى القرآن، والمعنى وأوحيناه متلبسا بالحق وأنه نزل وفيه الحق، وقيل المعنى ومع الحق أنزلناه، كقولهم ركب الأمير بسيفه أي مع سيفه ؛ وبالحق نزل أي بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ؛ كما تقول نزلت بزيد. وقال أبو علي الفارسي : الباء في الموضعين بمعنى مع.
وقيل المعنى وبالحق قدرنا أن ينزل وكذلك نزل، أو ما أنزلناه من السماء إلا محفوظا بالرصد من الملائكة وما نزل على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا محفوظا من تخليط الشياطين والتقديم في الموضعين للتخصيص. وفي الشهاب الحق فيهما ضد الباطل، لكن المراد بالأول الحكمة الإلهية المقتضية لإنزاله وبالثاني ما يشتمل عليه من العقائد والأحكام ونحوها.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا﴾ لمن أطاع بالجنة ﴿وَنَذِيرًا﴾ مخوفا لمن عصى بالنار والقصر إضافي أي لا هاديا فإن الهدى هدى الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى