معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً﴾ سبحان الله : تنزيه الله تعالى من كل سوء، ووصفه بالبراءة من كل نقص على طريق المبالغة، وتكون سبحان بمعنى التعجب، ﴿أسرى بعبده﴾ أي : سيره، وكذلك سرى به، والعبد هو : محمد ﷺ. ﴿من المسجد الحرام﴾، قيل : كان الإسراء من مسجد مكة. روى قتادة عن أنس عن مالك ابن صعصعة أن رسول الله ﷺ قال :" بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق "، فذكر حديث المعراج. وقال قوم : عرج به من دار أم هانئ بنت أبي طالب، ومعنى قوله :﴿من المسجد الحرام﴾ أي : من الحرم. قال مقاتل : كانت ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة. ويقال : كان في رجب. وقيل : كان في شهر رمضان ﴿إلى المسجد الأقصى﴾، يعني : بيت المقدس، وسمي أقصى لأنه أبعد المساجد التي تزار. وقيل : لبعده من المسجد الحرام ﴿الذي باركنا حوله﴾، بالأنهار والأشجار والثمار. وقال مجاهد : سماه مباركاً لأنه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة والوحي، ومنه يحشر الناس يوم القيامة ﴿لنريه من آياتنا﴾ من عجائب قدرتنا، وقد رأى هناك الأنبياء والآيات الكبرى ﴿إنه هو السميع البصير﴾ ذكر السميع، لينبه على أنه المجيب لدعائه، وذكر البصير، لينبه على أنه الحافظ له في ظلمة الليل. وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول : ما فقد جسد النبي ﷺ، ولكن الله أسرى بروحه، والأكثرون على أنه بجسده في اليقظة، وتواترت الأخبار الصحيحة على ذلك.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أبو حامد أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة قال البخاري : وقال لي خليفة العصفري : حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن هشام. قال : حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه أن نبي الله ﷺ، حدثهم عن ليلة أسري به، حدثنا قال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال : كان أبو ذر يحدث الناس أن رسول الله ﷺ قال : حدثنا.
وأخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا أبو الحسن عبد الغفار بن محمد الفارسي، أنبأنا أبو الحسين محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال :-دخل حديث بعضهم في بعض- قال أبو ذر : إن رسول الله ﷺ قال :" فرج عني سقف بيتي، وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمةً وإيماناً، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه ". وقال مالك بن صعصعة : إن نبي الله ﷺ حدثهم عن ليلة أسري به قال :" بينما أنا في الحطيم، وربما قال في الحجر، بين النائم واليقظان، وذكر بين رجلين، فأتيت بطست من ذهب مملوء حكمة وإيماناً فشق من النحر إلى مراق البطن، واستخرج قلبي فغسل ثم حشي، ثم أعيد ". وقال سعيد وهشام : ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملئ إيماناً وحكمةً، ثم أوتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبته فانطلقت مع جبريل حتى أتيت بيت المقدس، قال : فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، قال : ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت، فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل : اخترت الفطرة، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح، قيل من هذا ؟ قال : جبريل : قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به، فنعم المجيء جاء، ففتح الباب، فلما خلصت، فإذا فيها آدم، فقال لي : هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال : مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح. وفي حديث أبي ذر : علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال : مرحباً بالنبي الصالح، والابن الصالح. قلت لجبريل : من هذا ؟ قال : هذا آدم وهذه الأسودة التي عن يمينه وشماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، إذا بيحيى وعيسى، عليهما السلام، وهما ابنا خالة، قال : هذا يحيى وعيسى، فسلم عليهما، فسلمت فردا، ثم قالا : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قال : ومن معك ؟ قال محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، فإذا يوسف، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، قال : هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه فرد علي، ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح، والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا إدريس، قال هذا إدريس فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي والصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا هارون، قال : هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح، والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا موسى، قال : هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال : مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، فلما جاوزت بكى قيل له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي. ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل : من هذا ؟ قال جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال : هذا أبوك إبراهيم، فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال : مرحباً بالنبي الصالح، والابن الصالح، فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل ؟ فقال : هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم. وقال ثابت عن أنس : فإذا أنا بإبراهيم مسند ظهره إلى البيت المعمور، إذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال : فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، في أصلها أربعة أنهار : نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت : ما هذان يا جبريل ؟ فقال : أما الباطنان، فنهران في الجنة، وأما الظاهرات فالنيل والفرات. وأوحى إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاةً في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى، فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال : فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب خفف على أمتي، فحط عني خمساً، فرجعت إلى موسى فقلت : حط عني خمسة، قال : إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال : فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى حتى قال : يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشراً، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئاً، فإن عملها كتبت سيئة واحدة. قال : فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته، فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فقلت : سألت ربي حتى استحييت ولكني أرضى وأسلم، قال : فلما جاوزت نادى مناد : أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك. قال ابن شهاب : فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري، كانا يقولان : قال النبي ﷺ :" ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوىً فيه صريف الأقلام ". قال ابن حزم وأنس : قال النبي ﷺ :" ففرض الله على أمتي خمسين صلاة ". وروى معمر عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ :" أتي بالبراق ليلة أسري به ملجماً مسرجاً، فاستصعب عليه، فقال جبريل : أبمحمد تفعل هذا ؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه، فارفض عرقاً ". وقال ابن بريده عن أبيه قال : قال النبي ﷺ :" لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بأصبعه، فخرق بها الحجر وشد بها البراق ".
أنبأنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني محمود، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" ليلة أسري بي لقيت موسى، قال : فنعته، فإذا هو رجل- حسبته قال : مضطرب - رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة. قال : ولقيت عيسى، فنعته النبي ﷺ فقال : ربعة، أحمر، كأنما خرج من ديماس، يعني : الحمام، ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به، قال : وأتيت بإناءين : أحدهما لبن، والآخر فيه خمر، فقيل له : خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل لي : هديت الفطرة و أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر لغوت أمتك ".
أخبرنا عبد الواحد المليحي، حدثنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال : هي رؤيا عين أريها النبي ﷺ ليلة أسري به إلى بيت المقدس. قال : والشجرة الملعونة في القرآن قال : هي شجرة الزقوم.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني سليمان، عن شريك بن عبد الله قال : سمعت أنس بن مالك يقول : ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر، قبل أن ي
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أبو حامد أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة قال البخاري : وقال لي خليفة العصفري : حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن هشام. قال : حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه أن نبي الله ﷺ، حدثهم عن ليلة أسري به، حدثنا قال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال : كان أبو ذر يحدث الناس أن رسول الله ﷺ قال : حدثنا.
وأخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا أبو الحسن عبد الغفار بن محمد الفارسي، أنبأنا أبو الحسين محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال :-دخل حديث بعضهم في بعض- قال أبو ذر : إن رسول الله ﷺ قال :" فرج عني سقف بيتي، وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمةً وإيماناً، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه ". وقال مالك بن صعصعة : إن نبي الله ﷺ حدثهم عن ليلة أسري به قال :" بينما أنا في الحطيم، وربما قال في الحجر، بين النائم واليقظان، وذكر بين رجلين، فأتيت بطست من ذهب مملوء حكمة وإيماناً فشق من النحر إلى مراق البطن، واستخرج قلبي فغسل ثم حشي، ثم أعيد ". وقال سعيد وهشام : ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملئ إيماناً وحكمةً، ثم أوتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبته فانطلقت مع جبريل حتى أتيت بيت المقدس، قال : فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، قال : ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت، فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل : اخترت الفطرة، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح، قيل من هذا ؟ قال : جبريل : قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به، فنعم المجيء جاء، ففتح الباب، فلما خلصت، فإذا فيها آدم، فقال لي : هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال : مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح. وفي حديث أبي ذر : علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال : مرحباً بالنبي الصالح، والابن الصالح. قلت لجبريل : من هذا ؟ قال : هذا آدم وهذه الأسودة التي عن يمينه وشماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، إذا بيحيى وعيسى، عليهما السلام، وهما ابنا خالة، قال : هذا يحيى وعيسى، فسلم عليهما، فسلمت فردا، ثم قالا : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قال : ومن معك ؟ قال محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، فإذا يوسف، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، قال : هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه فرد علي، ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح، والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا إدريس، قال هذا إدريس فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي والصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا هارون، قال : هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح، والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا موسى، قال : هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال : مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، فلما جاوزت بكى قيل له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي. ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل : من هذا ؟ قال جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال : هذا أبوك إبراهيم، فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال : مرحباً بالنبي الصالح، والابن الصالح، فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل ؟ فقال : هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم. وقال ثابت عن أنس : فإذا أنا بإبراهيم مسند ظهره إلى البيت المعمور، إذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال : فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، في أصلها أربعة أنهار : نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت : ما هذان يا جبريل ؟ فقال : أما الباطنان، فنهران في الجنة، وأما الظاهرات فالنيل والفرات. وأوحى إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاةً في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى، فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال : فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب خفف على أمتي، فحط عني خمساً، فرجعت إلى موسى فقلت : حط عني خمسة، قال : إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال : فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى حتى قال : يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشراً، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئاً، فإن عملها كتبت سيئة واحدة. قال : فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته، فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فقلت : سألت ربي حتى استحييت ولكني أرضى وأسلم، قال : فلما جاوزت نادى مناد : أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك. قال ابن شهاب : فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري، كانا يقولان : قال النبي ﷺ :" ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوىً فيه صريف الأقلام ". قال ابن حزم وأنس : قال النبي ﷺ :" ففرض الله على أمتي خمسين صلاة ". وروى معمر عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ :" أتي بالبراق ليلة أسري به ملجماً مسرجاً، فاستصعب عليه، فقال جبريل : أبمحمد تفعل هذا ؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه، فارفض عرقاً ". وقال ابن بريده عن أبيه قال : قال النبي ﷺ :" لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بأصبعه، فخرق بها الحجر وشد بها البراق ".
أنبأنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني محمود، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" ليلة أسري بي لقيت موسى، قال : فنعته، فإذا هو رجل- حسبته قال : مضطرب - رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة. قال : ولقيت عيسى، فنعته النبي ﷺ فقال : ربعة، أحمر، كأنما خرج من ديماس، يعني : الحمام، ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به، قال : وأتيت بإناءين : أحدهما لبن، والآخر فيه خمر، فقيل له : خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل لي : هديت الفطرة و أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر لغوت أمتك ".
أخبرنا عبد الواحد المليحي، حدثنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال : هي رؤيا عين أريها النبي ﷺ ليلة أسري به إلى بيت المقدس. قال : والشجرة الملعونة في القرآن قال : هي شجرة الزقوم.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني سليمان، عن شريك بن عبد الله قال : سمعت أنس بن مالك يقول : ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر، قبل أن ي