التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري
عن الكتاب
الربع الأول من الحزب التاسع والعشرين في المصحف الكريم
واقتصر كتاب الله من قصة الإسراء على بيان وقته، وبيان المكان الذي أسري منه، وبيان الحكمة المقصودة من الإسراء فقال تعالى :﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير﴾.
وقوله تعالى :﴿سبحان﴾ علم للتسبيح، ومعناه براءة الله من السوء، وتنزيه مقامه عنه. قال ابن كثير : " والتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام، فلو كان الإسراء مناما –لا يقظة- لم يكن فيه كبير شيء، ولم يكن مستعظما "، إذ " لا فضيلة للحالم، ولا مزية للنائم "، كما قال النسفي، ولما بادر كفار قريش إلى تكذيبه، ولما ارتدت جماعة ممن كان قد أسلم، مما يشير إليه قوله تعالى في مكان آخر من هذه السورة :﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾ أي رؤيا عين كما قال ابن عباس ﴿إلا فتنة للناس﴾ |الآية : ٦٠|.
ومما يستلفت النظر أن هذا التسبيح الوارد في مطلع السورة يتكرر أثناءها عدة مرات، فمرة يأتي تعقيبا على ما قال به المشركون في حق الله جل وعلا، وذلك قوله تعالى :﴿سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا، يسبح له السموات السبع والارض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾، ومرة أخرى يأتي التسبيح تعقيبا على التحديات التي وجهها المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله تعالى :﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، ومرة ثالثة يأتي التسبيح في سياق الحديث عن الذين آمنوا بالله ورسوله ودخلوا في الإسلام من أهل الكتاب، وذلك قوله تعالى :﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا، ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾.
ومن لطائف التفسير التي يحسن نقلها في هذا المقام ما ذكره جمال الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري عند تحليله لقوله تعالى :﴿الذي أسرى بعبده﴾ إذ قال : " لما رفعه إلى حضرته السنية، وأٍرقاه فوق الكواكب العلوية، ألزمه اسم العبودية تواضعا للألوهية "، وذلك حتى لا يلتبس أحد المقامين بالآخر، كما التبسا في المعتقدات المسيحية.
وقوله تعالى :﴿لنريه من آياتنا﴾ بيان لحكمة الله في إسرائه بخاتم أنبيائه ورسله، وقد أعاد كتاب الله الحديث عن هذه الحكمة في سورة النجم فقال تعالى :﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ |الآية : ١٨| وكم في السماوات وحدها من عجائب وآيات. قال زميلنا المرحوم المفسر الشهيد : " والرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى رحلة مختارة من اللطيف الخبير، تربط بين عقائد التوحيد الكبرى، من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى محمد خاتم النبيئين صلى الله عليه وسلم، وتربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعا، وكأنما أريد بهذه الرحلة العجيبة إعلان وراثة الرسول الأخير، لمقدسات الرسل قبله، والإشارة إلى اشتمال رسالته على هذه المقدسات، وارتباط رسالته بها جميعا، فهي ترمز إلى أبعد من حدود الزمان والمكان، وتشمل آمادا وآفاقا أوسع من الزمان والمكان، وتتضمن معاني أكبر من المعاني القريبة التي تنكشف عنها للنظرة الأولى ".
واقتصر كتاب الله من قصة الإسراء على بيان وقته، وبيان المكان الذي أسري منه، وبيان الحكمة المقصودة من الإسراء فقال تعالى :﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير﴾.
وقوله تعالى :﴿سبحان﴾ علم للتسبيح، ومعناه براءة الله من السوء، وتنزيه مقامه عنه. قال ابن كثير : " والتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام، فلو كان الإسراء مناما –لا يقظة- لم يكن فيه كبير شيء، ولم يكن مستعظما "، إذ " لا فضيلة للحالم، ولا مزية للنائم "، كما قال النسفي، ولما بادر كفار قريش إلى تكذيبه، ولما ارتدت جماعة ممن كان قد أسلم، مما يشير إليه قوله تعالى في مكان آخر من هذه السورة :﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾ أي رؤيا عين كما قال ابن عباس ﴿إلا فتنة للناس﴾ |الآية : ٦٠|.
ومما يستلفت النظر أن هذا التسبيح الوارد في مطلع السورة يتكرر أثناءها عدة مرات، فمرة يأتي تعقيبا على ما قال به المشركون في حق الله جل وعلا، وذلك قوله تعالى :﴿سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا، يسبح له السموات السبع والارض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾، ومرة أخرى يأتي التسبيح تعقيبا على التحديات التي وجهها المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله تعالى :﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، ومرة ثالثة يأتي التسبيح في سياق الحديث عن الذين آمنوا بالله ورسوله ودخلوا في الإسلام من أهل الكتاب، وذلك قوله تعالى :﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا، ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾.
ومن لطائف التفسير التي يحسن نقلها في هذا المقام ما ذكره جمال الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري عند تحليله لقوله تعالى :﴿الذي أسرى بعبده﴾ إذ قال : " لما رفعه إلى حضرته السنية، وأٍرقاه فوق الكواكب العلوية، ألزمه اسم العبودية تواضعا للألوهية "، وذلك حتى لا يلتبس أحد المقامين بالآخر، كما التبسا في المعتقدات المسيحية.
وقوله تعالى :﴿لنريه من آياتنا﴾ بيان لحكمة الله في إسرائه بخاتم أنبيائه ورسله، وقد أعاد كتاب الله الحديث عن هذه الحكمة في سورة النجم فقال تعالى :﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ |الآية : ١٨| وكم في السماوات وحدها من عجائب وآيات. قال زميلنا المرحوم المفسر الشهيد : " والرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى رحلة مختارة من اللطيف الخبير، تربط بين عقائد التوحيد الكبرى، من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى محمد خاتم النبيئين صلى الله عليه وسلم، وتربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعا، وكأنما أريد بهذه الرحلة العجيبة إعلان وراثة الرسول الأخير، لمقدسات الرسل قبله، والإشارة إلى اشتمال رسالته على هذه المقدسات، وارتباط رسالته بها جميعا، فهي ترمز إلى أبعد من حدود الزمان والمكان، وتشمل آمادا وآفاقا أوسع من الزمان والمكان، وتتضمن معاني أكبر من المعاني القريبة التي تنكشف عنها للنظرة الأولى ".